بعد خمسة عشر عاماً من الرحلات المتكررة مع عائلتي إلى جزر المالديف، قادتنا إجازتنا هذا العام إلى منتجع سونيفا فوشي في يونيو، وبدأت بتذكيرٍنا بعدم الاعتماد كلياً على توقعات الطقس! فبينما أشارت التطبيقات المتخصصة بالأحوال الجوية إلى هطول الأمطار، كان الواقع مختلفاً تماماً: خمسة أيام متواصلة من أشعة الشمس الساطعة.
يقع المنتجع داخل با أتول Baa Atoll ، وهي محمية للمحيط الحيوي تابعة لليونسكو، على جزيرة مساحتها 100 فدان، تشكلت بفعل أكثر من قرن من الغابات البكر، ولذا يُعرف المنتجع على نطاق واسع بأنه من أوائل الجزر المحمية المحايدة للكربون، ومن أوائل مَن تخلّوا عن استخدام قشات الشرب البلاستيكية، وهو التزام ثابت بالاستدامة وجزء لا يتجزأ من هويته. ولذلك لكم أن تتخيّلوا أسلوب الحياة الذي يمتاز به المنتجع واهتمامه بأدق التفاصيل التي تجعله مرفقاً مستداماً وصديقاً للبيئة!
وفيما يلي، أشارككم أبرز تفاصيل تجربتنا لعلّها تلهمكم في عطلاتكم المقبلة!
بدأت تجربتنا قبل الوصول بوقت طويل. رحلة جوية من دبي إلى العاصمة المالديفية ماليه، تلتها رحلة بالطائرة المائية لمدة 30 دقيقة، حملتنا بعيداً عن ضجيج الحياة العصرية وتركتنا نحلّق ما بين البحر والسماء والهواء العليل.
منذ لحظة وصولنا، تغير الإيقاع تدريجياً، وبدأت تتكشّف أمامنا تجربة فريدة من نوعها. فقد توجب علينا أن نخلع أحذيتنا ونحتفظ بها في أماكن مخصصة طوال فترة إقامتنا – وهو طقس بسيط شكّل الخطوة الأولى التي قادتنا إلى عالم مليء بالاستدامة والاهتمام بالبيئة. ليس هذا فحسب، فهنا أيضاً، لا يوجد ردهة استقبال تقليدية، وبدلاً من ذلك، يتم استقبال الضيوف بطريقة تُشعِرهم وكأنهم وصلوا إلى منازلهم، وليس كأنهم مُجبرون على القيام بإجراءات الإقامة في منتجع كبير. في الواقع، الكثير من زوّار هذا المنتجع ابتاعوا فيلاتهم الخاصة فيه، وأصبحوا من زوّاره الدائمين!
فلل مصممة للخصوصية والمرح
لهذه الإجازة، اخترنا الإقامة في فيلا شاطئية أنيقة وفسيحة تحيط بها نباتات استوائية كثيفة، مما منحنا إحساساً نادراً بالعزلة حيث كانت الطبيعة هي الحد الفاصل الوحيد بيننا وبين العالم. أما التصميم المعماري، فقد بدا عصرياً وأنيقاً ومنسجماً مع البيئة المحيطة به. أما في الداخل، فكل تفصيل عكس براعة فائقة، من التشطيبات الخشبية الدافئة، ولمسات التصميم المدروسة التي تمنح شعوراً عاماً بالرضا والتأقلم الفوري مع المكان.
على الفور شعرنا بالراحة التامة كما لو أننا في منزلنا. تضمن التصميم الداخلي تفاصيل مألوفة ومريحة من الوسائد المصنوعة من الحشوات الكلاسيكية إلى خيارات غير متوقعة مثل الوسادات المحشوة بالحبوب. أما العنصر الأكثر إثارةً للاهتمام – والتشويق أيضاً- فقد كان المسبح الخاص المزود بمنزلق مائي والذي حوّل الفيلا ما يشبه "الوندرلاند"!. لكم إذن أن تتخيلوا مدى الحماسة التي شعر بها أولادي، والوقت الممتع الذي قضيناه معاً منذ أولى ساعات الصباح وحتى وقت متأخر من الليل! ما بين التزحلق على المنزلق والسباحة في المياه البلورية والاستلقاء على الرمال الذهبية، عشنا لحظات لا تُقدّر بثمن من الفرح والمتعة والأوقات العائلية القيّمة.
خيارات طعام تناسب الجميع
وبالطبع يشكّل الطعام جزءاً لا يتجزأ من أي إقامة ناجحة. يُقدّم منتجع سونيفا فوشي تجربة طعام سلسة تُحاكي جمال الجزيرة نفسها، فهي هادئة، تُرضي الحواس، وتُشعركم بتواصل عميق مع محيطها.
يتم تقديم الفطور على الشاطئ، وسط إطلالات بانورامية خلابة على المحيط، حيث تُحضّر معظم الأطباق من حدائق الجزيرة، بما في ذلك الخضراوات الطازجة المزروعة في الموقع والبيض البلدي الذي يتميّز بنقائه ونكهته الرائعة.
ومن أبرز ما يُميّز المنتجع غرفة الجبن وغرفة الشوكولاتة المفتوحتين طوال اليوم، وهما مساحتان مُصمّمتان بعناية لعرض تشكيلة نادرة من أجود أنواع الجبن والشوكولاتة المصنوعة بحرفية عالية. لكن انتبهوا! فسرعان ما تُصبح هاتان الغرفتان طقساً لا يُقاوم، ومكاناً يمكن الاسترخاء فيه طوال اليوم بدلاً من مجرد زيارته.
وبالطبع، هناك لحظات أكثر تميزاً، مثل تقديم الفطور في المسبح، وهي تجربة على الرغم من روعتها، تبدو وكأنها مُصمّمة لالتقاط الصور أكثر من كونها مُريحة.
هذا وتتوزع المطاعم في جميع أنحاء الجزيرة، لتضمن أن تكون الإقامة لمدة أسبوع تجربة مُختلفة وفريدة من نوعها في عالم الطهي. ومن أبرز ما لفت انتباهي كان مطعم "أوت أوف ذا بلو"، والذي يقدّم أطباقاً آسيوية غنية في أجواء من الأناقة والاسترخاء، من بينها أطباقي المخصصة الخالية من الغلوتين.
جنة من الأنشطة الترفيهية
ستجدون في منتجع سونيفا فوشي تجارب تجمع بين المرح والتواصل العميق مع الطبيعة. على سبيل المثال، يمكن لأطفالكم الانغماس تماماً في الرياضات المائية التي تُقدمها الجزيرة، مثل ركوب الزلاجة المائية (سيبوب) والذي كان المفضل لدى أطفالي بلا منازع. المياه المحيطة بالمكان تتيح تجارب استثنائية، بدءاً من الغطس بجانب السلاحف، مروراً بمشاهدة الدلافين عند غروب الشمس، وصولاً إلى استكشاف ثراء الحياة البحرية التي تُميز هذا الجزء من المحيط الهندي.
وعلى اليابسة، تستمر المغامرة عبر مسار انزلاق بالحبال مُصمم ببراعة، يتألف من أربعة خطوط، ويُوفر تجربة مثيرة فوق قمم الأشجار. أما بالنسبة للأطفال، فيُقدم "ذا دين" عالماً مُخصصاً للاستكشاف، وهو نادٍ مُجهز بالكامل للأطفال، مع برنامج حافل بالأنشطة الإبداعية والتفاعلية التي تمتد طوال اليوم.
ومع حلول الليل، يتحول الجو إلى هدوء وسكينة، يدعو مرصد المنتجع الضيوف لاستكشاف سماء الليل برفقة مُرشدين مُختصين، ليُصبح تأمل النجوم لحظة هادئة من التأمل والتأمل في عظمة الكون.
سبا سونيفا سول
لا تكتمل الإقامة في المنتجع من دون عيش إحدى تجارب التدليك والاسترخاء في سبا سونيفا سول، وهو مساحة مُخصصة لاستعادة التوازن بين الجسد والعقل من خلال رعاية شاملة.
يقدم المنتجع الصحي باقة مُختارة بعناية من العلاجات المُعتمدة على مكونات طبيعية وعضوية، مع جلسات علاجية مُصممة لتوفير الشعور بالانتعاش والراحة الشخصية. وإلى جانب العلاجات التقليدية، يتلقى النزلاء إرشادات من مُختصين في التأمل واليوغا واليوغا الهوائية، مما يُتيح لهم تجربة عافية تتنقل بسلاسة بين السكون والحركة، وبين التوازن والاسترخاء.
عرض لا يُفوّت
إذا كنتم تخططون لعطلة الصيف، تذكروا أن سونيفا فوشي يقدم فرصة مثالية للاستمتاع بإجازة صيفية تجمع بين الاسترخاء والمغامرة والتواصل مع الطبيعة، ضمن أجواء هادئة تمنح الضيوف مساحة للابتعاد عن صخب الحياة اليومية وإعادة شحن طاقتهم. يسري العرض لفترة محدودة على الحجوزات الجديدة للإقامات بين 4 مايو و30 سبتمبر 2026، ويشمل مجموعة من المزايا المصممة بعناية لتعزيز تجربة الضيوف، رهناً بالتوافر. ويستفيد الضيوف من خصم يصل إلى 20% على أفضل الأسعار المتاحة، إلى جانب ترقية مجانية إلى نظام نصف الإقامة، ما يضفي طابعاً مميزاً على تجارب الطعام، بدءاً من وجبات الإفطار الممتدة تحت أشعة الشمس وصولاً إلى أمسيات العشاء الهادئة تحت السماء المرصعة بالنجوم.
مكانٌ يبقى في الذاكرة
بعد هذه التجربة التي كانت مليئة بالنشاطات والفعاليات المدهشة، أصحبت أعرف فعلياً لماذا تعود العائلات إلى هنا عاماً بعد عام. فهذا المكان ليس مجرد منتجع بالمعنى التقليدي، بل هو مكانٌ يتمتع بروح هادئة خاصة، روح تبقى عالقةً في الأذهان بعد الرحيل، وتعطينا معنى جديداً لمفهوم العطلة البحرية مع العائلة.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.