عرض جورج حبيقة يطرح السؤال: هل الموضة أداة استهلاك أم مساحة تعبير إنساني؟ | Gheir

عرض جورج حبيقة يطرح السؤال: هل الموضة أداة استهلاك أم مساحة تعبير إنساني؟

اسابيع الموضة  Jan 28, 2026     
اشترك في قناتنا على يوتيوب
×

عرض جورج حبيقة يطرح السؤال: هل الموضة أداة استهلاك أم مساحة تعبير إنساني؟


في عالمٍ يضجّ بالصراعات، وتتعالى فيه أصوات الانقسام والحقد أكثر من أي وقتٍ مضى، لم تعد لغة الحبّ ترفاً عاطفياً، بل حاجة إنسانية ملحّة. الحبّ اليوم فعل مقاومة ناعمة، ومحاولة صادقة لإعادة تعريف الإنسان وسط ضجيج القسوة. من هنا، لم تعد الموضة، ولا سيما الهوت كوتور، مجرد مساحة للجمال البصري، بل تحوّلت إلى وسيلة فكرية تعبّر عن الهواجس، وتطرح الأسئلة الكبرى حول الهوية، والانتماء، والإنسانية. وفي عرض جورج حبيقة للهوت كوتور ربيع وصيف 2026، اتخذ الحبّ دور اللغة المركزية، لا كفكرة رومانسية سطحية، بل كقيمة وجودية عميقة، تُخاطب الروح بقدر ما تُدهش العين.

الحب كحاجة إنسانية في صناعة الكوتور

تحت عنوان L’Amour، أي الحب، قدّم جورج حبيقة عرضاً أقرب إلى تظاهرة جمالية، حيث بدا كل فستان كأنه رسالة موجّهة إلى عالم متعب. لم يكن الحب هنا زينة لغوية أو عنواناً شاعرياً، بل بنية فكرية واضحة انعكست في كل تفصيل. الأقمشة الشفافة، التطريزات الدقيقة، والقصّات التي تحتضن الجسد دون أن تقيّده، جميعها عبّرت عن فكرة الانفتاح والتلاقي. الكوتور عند حبيقة لم يكن استعراض قوة تقنية فقط، بل تمريناً على الهشاشة الواعية، تلك الهشاشة التي تجعل الجمال أكثر صدقاً. ففي زمنٍ يُكافئ الصلابة المفرطة، اختار المصمم أن يرفع راية الرقة، مؤكداً أن الحب، مثل الكوتور الحقيقي، يحتاج إلى وقت، صبر، وإنسان بعرف كيف ينصت قبل أن يبدع.

الحرفية كفعل حب صامت

في هذا الموسم، بدت الحرفية لدى جورج حبيقة كفعل حب غير معلن. التطريزات اليدوية لم تكن مجرد استعراض مهارة، بل أشبه بترجمة بصرية لفكرة العطاء دون انتظار مقابل. آلاف الساعات من العمل انعكست في تفاصيل دقيقة: ورود مطرّزة بخيوط لامعة، طبقات من التول والأورغانزا تتداخل بانسيابية، وأحجام مدروسة توازن بين الحلم والواقع. الألوان، التي تراوحت بين الأبيض النقي، والدرجات الباستيلية الهادئة، ولمسات معدنية خفيفة، عززت هذا الإحساس بالصفاء. كل قطعة بدت وكأنها وُجدت لتُحب، لا لتُستهلك. هنا، يتحول الكوتور إلى مساحة تأمل، تذكّرنا بأن الجمال الحقيقي لا يُختصر بالسرعة أو الضجيج، بل يولد من علاقة حميمة بين الصانع وما يصنعه.

المرأة كجوهر الرسالة لا كواجهة

المرأة في عرض جورج حبيقة ربيع وصيف 2026 لم تكن مجرد مرتدية للفستان، بل جوهر الرسالة نفسها. امرأة تعرف هشاشتها كما تعرف قوتها، قادرة على الحب رغم التعب، وعلى النعومة دون أن تفقد حضورها. القصّات عززت هذا التوازن الدقيق: أكتاف مكشوفة بخجل، خصور محددة دون صرامة، وتنورات تنساب بحرية كأنها تتنفس مع الجسد. في هذا السياق، يصبح الحب فعلاً يومياً، يتجلى في الخيارات الصغيرة، في كيفية الوقوف، وفي طريقة الوجود. العرض كلّه بدا دعوة مفتوحة لإعادة التفكير بدور الموضة: هل هي أداة استهلاك أم مساحة تعبير إنساني؟ جورج حبيقة يجيب بوضوح، مؤكداً أن الكوتور، حين يُصنع بصدق، يمكن أن يكون لغة حب تُحمل من منصة العرض إلى العالم، وتُعاش في التفاصيل، تماماً كما يُعاش الحب الحقيقي.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

اسابيع الموضة