إيلي صعب يؤكد أن الثبات قد يكون أكثر أشكال الجرأة في عرض الهوت كوتور الجديد | Gheir

إيلي صعب يؤكد أن الثبات قد يكون أكثر أشكال الجرأة في عرض الهوت كوتور الجديد

اسابيع الموضة  Jan 29, 2026     
اشترك في قناتنا على يوتيوب
×

إيلي صعب يؤكد أن الثبات قد يكون أكثر أشكال الجرأة في عرض الهوت كوتور الجديد

في موسم يلهث فيه كثير من المصممين خلف التغيير كغاية بحد ذاته، يواصل إيلي صعب السير عكس التيار بثقة لافتة. ما يميّز الدار ليس رفضها للتجديد، بل فهمها العميق له. لغة إيلي صعب التصميمية راسخة، واضحة المعالم، إلى درجة أن أي تحوّل بسيط فيها يصبح ملحوظًا ومؤثراً. ولذا فإنه مجموعة هوت كوتور ربيع وصيف 2026 التي قدمها أمس فس باريس، لم تسعى إلى إعادة تعريف الهوية، بل إلى توسيعها بهدوء. القصّات بقيت مهيكلة ومدروسة، لكنها لم تكن صارمة أو جامدة. كان هناك إحساس بأن الدار تعرف تماماً أين يمكنها أن تليّن الخطوط، وأين يجب أن تبقي على الانضباط. هذا التوازن بين الثبات والتطور هو ما منح المجموعة قوتها الحقيقية، وجعلها تبدو واثقة لا مترددة، ناضجة لا متكلّفة.

سبعينيات متوهجة بروح الهوت كوتور المعاصر

استلهم إيلي صعب هذه المجموعة من صيفيات السبعينيات المضيئة، لكن من دون الوقوع في فخ الحنين المباشر أو الاستعراض الزمني. لم يكن الاقتباس حرفياً، بل شعورياً. تخيّل المصمم أمسيات تحت ضوء القمر، نساء متحررات، وسحراً ناعماً ينتقل بسلاسة بين العوالم. الأقمشة لعبت دور البطولة هنا: شيفون متدرج الألوان، دانتيل خفيف يكاد يهمس على البشرة، وشبك مطرّز أضفي عمقاً بصرياً من دون أن يثقل الإطلالة. الشراريب أضافت إيقاعاً هادئاً للحركة، بينما جائت لمسات الفرو الخفيفة كبُعد أرضي يوازن خفة الفساتين وانسيابيتها. لم نشعر لحظة بأن الفكرة مفروضة أو مبالغ فيها. على العكس، بدت كل قطعة وكأنها تنتمي طبيعياً إلى عالم إيلي صعب، لكن بنفَس أكثر تحرراً وحسية.

أنوثة واثقة لا تطلب الانتباه

ما يميّز هذه المجموعة حقاً هو المرأة التي تتجسد من خلالها. إنها امرأة لا تسعى إلى لفت الأنظار، لكنها تفعل ذلك تلقائياً. الإطلالات مصممة لتُرى، نعم، لكنها لا تطارد النظرات. هناك توازن دقيق بين البوهيمية والسينمائية، بين الانسيابية والبريق، وبين الحرية والسيطرة. هذه السيطرة ليست قيداً، بل جزء من الخيال الذي يقدّمه إيلي صعب. المرأة هنا ليست في طور التحوّل أو البحث عن ذاتها، بل وصلت بالفعل. تعرف قوتها، وتتحرك براحة داخلها. في موسم بدا فيه كثير من العروض وكأنها تحاول إثبات شيء ما، قدّم إيلي صعب طرحاً أكثر هدوءاً وأطول أمداً: دار متصالحة مع رموزها، قادرة على استخدام الفرو، والشراريب، واللمعان المعدني، والخفة الشفافة، من دون أن تفقد توازنها. لم يكن هناك أي شعور بالتجريب أو التردد. كل شيء كان مفهوماً، محسوباً، ومشحوناً بإحساس داخلي صادق. هذه ليست مجموعة تصرخ لتُسمَع، بل تهمس بثقة، وتترك أثرها طويلًا بعد انتهاء العرض.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

اسابيع الموضة