من جديد، افتتحت دار رالف لورين أسبوع نيويورك للموضة، بعرض آسر مليء بالحنين والأناقة الدافئة. فبعد النجاح الكبير لعروضه الرجالية في ميلانو، حيث أثبتت خطوط Purple Label وPolo أن الفخامة الأميركية الكلاسيكية ما زالت قادرة على لفت الانتباه، عاد المصمم رالف لورين إلى نيويورك بطاقة متجددة. وقد جمعت مجموعته النسائية الجديدة بين الألفة والحداثة، مؤكدة أن إرث العلامة لا يكتفي بالذكرى، بل يملك القدرة على التكيف مع روح العصر.
أكثر ما ميز العرض هي قدرته على الموافقة بين الحرية والهيبة، بين الراحة والرقي، حيث قدّم صورة للمرأة الحديثة التي تختار ملابسها حسب شخصيتها. ففي عالم الموضة الذي يركّز أحياناً على التجديد المستمر بلا هدف، قدم لورين شيئاً أكثر ندرة: أناقة تركز على الأساسيات بصياغة أنيقة.
المسرح والديكور: بين الحنين والحداثة
اختار لورين إقامة العرض داخل Jack Shainman Gallery، حيث تزينت الجدران بلوحات ترمز إلى الغابات، وتحولت الأرضيات إلى فسيفساء من السجاد العتيق، مستوحاة من منزل المصمم في بيدفورد. لم يكن الديكور مجرد خلفية، بل إطار ينسجم مع فكرة المجموعة: العيش بين عوالم مختلفة—الداخل والخارج، الرقي والصرامة، النهار والليل. هذا المزج خلق إحساساً بالحياة اليومية المترفة، حيث يمكن للمرأة أن تنتقل بسهولة من لحظة رسمية إلى وقت أكثر عفوية.
تناقضات مدروسة: قوة التفاصيل
اللغة الأساسية لرالف لورين دائماً ما تتمحور حول التوازن بين الكاجوال والفخم، وفي هذا العرض بدا هذا التناقض أكثر وضوحاً ودقة. لذا رأينا السترات الصوفية الفضفاضة مع التنانير الطويلة، في حين رافقت البليزرات المصنوعة من التويد، مجموعة من الفساتين المطرزة بالخيوط والخرز، ما يعكس شخصية المرأة التي ترفض تقسيم خزانتها. كما جاءت القطع الجلدية مع بنطلونات الصوف، مكملة بالكاردغان السميك ليظهر التناقض كعنصر قوة وثقة. البوت العالي ركّز هذه الإطلالات، مانحاً القطع الأنيقة لمسة عملية وقابلة للارتداء.
المواد والحرفية: حكاية ملموسة
المواد كانت محور السرد البصري، حيث طوّر لورين أكثر من خمسين قماشا مخصصا، معظمها ذو ملمس غني ودعوة للمس كما للمعاينة. التويد، الصوف، المخمل، والتطريزات المعدنية خلقت تجربة حسية هادئة، بعيدة عن المبالغة البصرية السائدة في عروض الموضة الحالية. هنا، يظهر التزام رالف لورين بالحرفية على أنها لغة فخامة أكثر هدوءاً ورقياً، تركز على الجوهر وليس على الصخب.
الأسلوب الشخصي: المرأة التي تحدد قواعدها
الستايلنغ في العرض عزز فكرة الأناقة ذاتية الاختيار. الأحزمة شدّت الخصر على البدلات الرسمية والفساتين المطرزة، لتبرز شخصية مستقلة وواضحة. الأوشحة الواسعة، المثبتة بدبابيس قديمة، أضافت إحساساً بالأصالة والتاريخ، بعيداً عن الموضة العابرة. في المقابل، جاءت بعض القطع البسيطة مثل فستان المخمل الحريري المزود بأشرطة معدنية دقيقة، لتؤكد أن الأناقة لا تحتاج دائماً إلى إضافات.
ورغم أن مجموعة لورين تستند إلى لغة العلامة الطويلة، إلا أن الفرق هنا كان في الطاقة التي حملتها القطع. ما أشار إليه لورين من "روح متمردة" لم يكن مجرد شعار، بل بدا في طريقة مقاومة الملابس للتصنيفات التقليدية. ولذا شعرنا بأن التصاميم وُضعت لتناسب الحياة اليومية، جذابة بدون مبالغة، وموثوقة دون الانحناء إلى الحنين فقط.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.