تصاميم محمّلة بالقلق وملامح من الذاكرة في عرض Prabal Gurung خريف 2026 | Gheir

تصاميم محمّلة بالقلق وملامح من الذاكرة في عرض Prabal Gurung خريف 2026

اسابيع الموضة  Feb 16, 2026     
اشترك في قناتنا على يوتيوب
×

تصاميم محمّلة بالقلق وملامح من الذاكرة في عرض Prabal Gurung خريف 2026

في عرض Prabal Gurung لخريف وشتاء 2026، وقبل أن تكتمل ملامح الإطلالة الأولى، كان الحجاب قد انسدل على المنصّة، كإشارة بصرية خاطفة تختصر مزاج عرض خريف وشتاء 2026–2027. حمل العرض عنوان Home Sweet Home?، مع علامة استفهام مقصودة لا تستدعي الحنينن بقدر ما تطرح سؤالاً عن معنى البيت، وعن المكان الذي نتعلّم فيه الصمود. لم يكن الطرح عاطفياً أو مباشراً، بل أقرب إلى تأمل هادئ في الذاكرة والهجرة والانتماء، وكيف يمكن للجسد أن يتحوّل إلى مساحة لحمل كل ذلك.

عاد غورونغ في هذه المجموعة من جديد إلى نيبال، إلى طفولة تشكّلت بين المعابد والأديرة وحضور الشامانات، حيث تتعايش أنظمة روحية متعددة من دون تناقض. هذه الخلفية لم تظهر كاقتباس فولكلوري أو زيّ تقليدي، بل مرّت عبر لغته الخاصة في أزياء السهرة. قبعات دانتيل ضيّقة تحجب العينين، بعضها مزيّن بشراريب خفيفية وبعضها أكثر تقشّفاً، استلهمت من أزياء الطقوس، لكنها بدت حديثة ومشحونة بغموض أنثوي. أما الشيفون المنسدل فاستعاد حركة الساري حين يُرفع لتسهيل المشي والرقص، ليتحوّل إلى فساتين تنساب بخفة احتفالية تجمع بين الطابع الطقسي والحسّ الحسي في آن.

هنا، لم تكن الذاكرة مادة خاماً للزينة، بل أداة تفكير. غورونغ لم يبحث عن صورة جاهزة لبلد المنشأ، بل عن إحساس داخلي بالقوة يتكوّن حين تتقاطع الروحانية مع التجربة الشخصية. الحجاب الذي غطّى الوجه لم يكن رمزاً للإخفاء، بل دعوة للنظر إلى الداخل، إلى ما يبقى حين تتعرّى الضوضاء الخارجية. في هذه البداية، أعلن المصمّم أن عرضه ليس احتفالاً بالماضي بقدر ما هو مساءلة له.

بين زيّ الراهبات ومعاطف الدفء

الذاكرة الثانية التي نسجت خيوط المجموعة جاءت من مكان مختلف تماماً: مدرسة كاثوليكية داخلية في بريطانيا، حيث كانت الراهبات يدرّسن غورونغ ويطرّزن الدانتيل بأنفسهن. هذا التفصيل الشخصي تحوّل إلى عنصر بنيوي في العرض. الدانتيل ظهر كحواف رقيقة على بلايزرات محددة القصّ، ثم كنسيج كامل لفستان بخصر منخفض وهيئة شرنقة، ينكشف ظهره بانحدار ناعم يشي بهشاشة محسوبة.

حتى المعاطف المبطّنة الني تشبه الألحفة حملت أثراً من فكرة الزيّ الديني، لكن من دون صرامته. بدت كطبقة حماية، كاحتضان قماشي يمنح الجسد دفئاً معنوياً قبل أن يكون مادياً. هنا، أعاد غورونغ تعريف مفهوم الزيّ الموحّد: من رمز للانضباط والطاعة إلى مساحة شخصية للراحة والاحتماء. التناقض بين الدانتيل الرقيق والخياطة الحادّة، بين الصرامة والاحتواء، خلق توتراً بصرياً مثيراً، يعكس ازدواجية التجربة بين الطفولة والبلوغ، وبين الخضوغ والرغبة في التحرّر.

هذا الحوار بين مرجعيتين روحيتين مختلفتين لم يكن صدامياً، بل تكاملياً. في كل إطلالة، كان هناك أثر لماضي ما، لكن بصياغة معاصرة تُبقي القطعة قابلة للحياة خارج سياقها الرمزي. غورونغ يعرف جمهوره جيداً، نساء يبحثن عن حضور قوي من دون أن يتخلّين عن حساسيتهن. لذلك ظلّت القصّات أنيقة، والسهرة حاضرة، واللمسة الدرامية محسوبة بدقة.

سؤال الانتماء في زمن القلق

خلف الجماليات المدروسة، كان هناك واقع لا يمكن تجاهله. غورونغ أشار بوضوح إلى أن المناخ السياسي والاقتصادي الحالي، خصوصاً ما يتعلّق بالهجرة والرسوم الجمركية، بدأ يضغط على عمله بطريقة لم يشعر بها منذ خمسة عشر عاماً. هذا الاعتراف أضفى على العرض بعداً إضافياً، فالموضة هنا ليست منفصلة عن العالم، بل متأثرة به ومُعلّقة عليه.
تجلّى هذا القلق في تركيز واضح على مفهوم الصمود. القوة في هذه المجموعة لم تكن صاخبة أو استعراضية، بل هادئة ومتواصلة. قوة أن تغادر، أن تصل، وأن تواصل البناء رغم التعقيدات. بصرياً، وازن غورونغ بين الحميمية والرصانة. الدانتيل وأغطية الوجه والطيات أدخلتنا في مساحة تأملية، بنيما أعادتنا الخياطة المحكمة والفساتين المسائية اللامعة إلى منطق العلامة المعروف ببريقه المنضبط.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

اسابيع الموضة