لم يكن العرض الأول للعلامة على منصة نيويورك مجرّد خطوة توسّع مدروسة، بل بدا أقرب إلى طقس عائلي مُحمّل بالرموز. اختارت المصممة Jasmin Larian Hekmat أن تبدأ الحكاية بصوت جدّتها وهي تغنّي مقطعاً إيرانياً قديماً، فامتلأت القاعة بإحساس حميمي يسبق حتى ظهور الإطلالة الأولى. تلك الخطوة لم تكن تفصيلاً عاطفياً عابراً، بل مدخلاً واضحاً إلى جوهر المجموعة التي حملت اسم Shirzan أي "اللبوة" بالفارسية.
هذا البُعد الشخصي انعكس مباشرة على الأزياء. لطالما عُرفت الدار بحسّها النحتي ونزعتها الحسية، لكن هذه المرة بدا أن تلك الحسية اكتسبت ثقلاً جديدياً. السترات الجلدية المربّعة بقصّاتها الحازمة ودرجاتها البنية العميقة لم تُقدَّم كقطع صارمة، بل خُففت بفساتين قصيرة مرصّعة بأحجار ملوّنة، تتوهّج بين الياقوتي والأخضر الزمردي. في المقابل، جائت القصمان البيضاء بأكمام منفوخة لتلتقي بتنورات تشبه الدرع، مؤلفة من صفائح نحاسية متداخلة تلمع بين الفيروزي والأزرق المخضر. هذا الحوار بين الصلابة والانسياب كان جوهر العرض، لا صرامة مفرطة، ولا رومانسية مترهلة، بل توازن دقيق يترجم معنى "اللبوة" كما تخيّلته المصممة: أنوثة لا تحتاج إلى ضجيج كي تُثبت نفسها.
الأهم أن هذا التوجّه أضفى على العلامة عمقاً نادراً. لم تعد الأناقة هنا محصورة في صورة صيفية حالمة أو لقطة شاطئية مثالية، بل تحوّلت إلى موقف. هنا تحديداً تكمن قوة هذه اللحظة: تحويل إنجاز تجاري إلى بيان شخصي، وتحويل المنصّة إلى مساحة اعتراف بالهوية.
خزانة تتجاوز الصيف: نضج الخريف وبداية عالم أوسع
لطالما ارتبطت هوية الدار بإطلالات العطلات والقطع اللافتة التي تعيش على وقع الشمس، لذلك كان الخريف أرضاً غير مألوفة لها. إلا أن هذه المجموعة أثبتت أن الانتقال ممكن من دون خسارة الروح. معطف صوفي بلون أخضر أفوكادو مشبع شكّل فاتحة لملابس خارجية تحمل بصمة العلامة من دون أن تبدو دخيلة. كذلك وسّعت المعاطف المكسوّة بالفرو الصناعي والسترات الجلدية ذات الأكتاف المحدددة مفردات الخزانة، حتى وإن دخلت سوقاً مزدحمة بالمنافسين. ما لفتني هو الإحساس بأن امرأة الدار بات لديها وجهة بعد انتهاء عطلتها، وأن خزانتها صارت جاهزة ليوم عمل، عشاء رسمي، أو حتى مناسبة مسائية باردة.
الخطوة الأولى في الأزياء الرجالية أضافت بُعداً آخر لهذا العالم المتنامي. لم يكن الطرح تقليدياً أو محافظاً، بل اتجه نحو نزعة مرحة ومدروسة. بدلات مزدوجة الأزرار بقصّة مربعة زُيّنت بتطبيقات زهرية ثلاثية الأبعاد، بدت كأنها تعارض رتابة الخياطة الكلاسيكية. أطقم بيجاما مكسّرة بنسيج خفيف بلون زيتوني منحت الرجولة طابعاً مسترخياً لكنه واعٍ بصورته. حتى التفاصيل الصغيرة، كالبروشات على شكل زنبق الكالا، تعاملت مع البدلة كمساحة للزينة لا كقطعة جامدة. هنا أيضاً، لم يكن الهدف إحداث صدمة، بل توسيع تعريف القوة والنعومة معاً.
وكما هو متوقّع، اختُتم العرض بتشكيلة من الفساتين المسائية التي تذكّر الجميع بمصدر القوة التجارية للدار. فستان من البروكار بلا أكتاف مع ذيل طويل التقط الضوء مع كل خطوة، فيما ذهبت تصاميم أخرى نحو الدراما الملمسية والقصّات المنحوتة. الإطلالة البيضاء العروسية ذات الخصر المبالغ فيه بدت للوهلة الأولى خارج السياق، لكنها حملت شيئاً من روح الاستفزاز البصري الذي تحبّه المصممة؛ كأنها تهمس بأن الأناقة لا تكتمل من دون لمسة تحدّي.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.