في عروض خريف وشتاء 2026، بدت الموضة البريطانية أكثر ثقة بذاتها، من دون ادعاء أو استعراض مبالغ فيه. المصممون عادوا إلى رموزهم الثقافية، لكنهم لم يقدّموها بوصفها قطعاً متحفية، بل أعادوا صياغتها بروح معاصرة، فيها شيء من التمرد الذكي والاعتداد الهادئ. النتيجة كانت موسماً متماسكاً، يوازن بين الإرث والتجريب، ويطرح صيحات واضحة المعالم قادرة على الانتقال من المنصة إلى الشارع بسهولة لافتة.
اللون البنفسجي
أبرز ما ميّز هذا الموسم كان الحضور الطاغي للّون البنفسجي الملكي. من درجات الأوبرجين العميقة إلى البنفسجي الصافي، ظهر اللون بقوة في معاطف طويلة وفساتين مسائية انسيابية لدى دور مثل Roksanda وErdem، حيث بدا وكأنه تحية غير مباشرة للتاريخ الملكي، ولكن بروح عصرية. البفنسجي لم يكن مجرد لون، بل موقف بصري يخترق رمادية الشتاء ويمنح الإطلالة طابعاً احتفالياً حتى في أبسط القصّات.
الياقات المرتفعة
الياقات المرتفعة المستوحاة من العصر الإليزابيثي شكّلت صيحة ثانية لافتة. لدى Simone Rocha وErdem، ارتفعت الكشكشات حول العنق لتؤطر الوجه وتمنحه حضوراً درامياً. بعض الدور عززت هذا الاتجاه عبر عقود عريضة وطبقات من السلاسل فوق القماش، لا تحته، في دعوة واضحة إلى إبراز منطقة الوجه والرقبة كمساحة قوة. هذه الياقات، رغم جذورها التاريخية، بدت قابلة للارتداء اليومي حين نُسّقت مع شعر غير متكلف وأحذية جلدية قوية.
التنانير الواسعة
التنانير الواسعة عادت بقوة أيضاً، فيما يمكن تسميته بصيحة الامتداد الكامل. قصّات ميدي وطويلة حتى الأرض، تدور حول الساقين بحجم واضح من دون أن تبدو جامدة. لدى Roksanda وErdem، قُدمت هذه التنانير مع كنزات بسيطة أو ضمن فساتين مسائية ببنية محكمة، لتؤكد أن الدراما لا تعني المبالغة. الحركة نفسها أصبحت جزءاً من التصميم، فكل خطوة تحوّلت إلى مشهد.
قصات الهالتر المرتفعة
في المقابل، شهدنا تحولاً في خطوط العنق. بعد مواسم من الفتحات العميقة، برزت قصّات الهالتر المرتفعة التي تلتف حول الرقبة وتكشف الكتفين بخط نظيف ومشدود. هذه الصيحة، التي ظهرت لدى عدد من المصممين الشباب، قدمت إغراءً أكثر هدوءاً، يعتمد على الانضباط بدل المكاشفة. إنها جاذبية قائمة على التوازن، لا على الاستعراض.
الخامات
الملمس لعب دوراً محورياً في صياغة المشهد العام. معاطف وجاكيتات من الشيرلينغ، لمسات من الريش المهترئ، وفرو صناعي كثيف، بدت وكأنها مكتشفة في سوق عتيق ثم أُعيد تنسيقها بذكاء. لدى JW Anderson وBurberry، تداخلت هذه الخامات مع خياطة دقيقة ومعاطف ترنش كلاسيكية، في مزج بين الفوضى المقصودة والانضباط البريطاني المعروف. الفكرة لم تكن في الكمال، بل في الشخصية.
الخياطة التراثية حضرت بقوة أيضاً، لكن من دون تقديس. معاطف الترنش، الجاكيتات العملية، والكنزات المحبوكة المصقولة ظهرت لدى Burberry وErdem بصياغات جديدة، أحياناً بطبقات متداخلة أو بأحجام مبالغ فيها قليلاً. الإرث هنا مادة خام لإعادة الخلط، لا قالباً ثابتاً.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.