الملابس وسيلة لاستكشاف النفس البشرية في عرض McQueen | Gheir

الملابس وسيلة لاستكشاف النفس البشرية في عرض McQueen

اسابيع الموضة  Mar 09, 2026     
×

الملابس وسيلة لاستكشاف النفس البشرية في عرض McQueen

في اليوم السابع من أسبوع باريس للموضة، اختار شون ماكغير تقديم مجموعته الخامسة لدار ألكسندر ماكوين McQueen بأسلوب أقرب إلى الأداء المسرحي منه إلى عرض أزياء تقليدي. العرض الذي أقيم في فضاء واسع يشبه ملعب التنس المرتفع فوق الطريق الدائري في باريس، بدا كأنه تجربة بصرية تحاول استكشاف العلاقة المعقدة بين الداخل والخارج، وبين الهوية الفردية ونظرات المراقبة الدائمة. هذا التوتر النفسي كان واضحاً في طريقة تقديم الملابس، وفي الإيقاع البصري الذي مزج بين الدراما والغموض.

منذ الإطلالة الأولى، ظهرت فساتين المعاطف المستوحاة من العصر الإدواردي مع ياقة قوطية حادة وتفاصيل دانتيل بيضاء، في إشارة مباشرة إلى رموز الدار التاريخية. الإطلالات اتسمت ببنية صارمة لكنها لم تخلو من حس رومانسي قاتم، وهو المزاج الذي لطالما ميّز عالم ماكوين. حتى الحضور عكس هذا الجو الدرامي، مع وجوه معروفة من عالم الموسيقى مثل تشابيل روان وتوكيسا وفرقة The Last Dinner Party، اللذين تابعوا العرض وسط أجواء مشحونة بالتوتر الفني.

الرسالة التي حملها العرض كانت واضحة: الملابس ليست مجرد قطع جميلة، بل وسيلة لاستكشاف النفس البشرية. ولهذا بدت المجموعة قصيرة نسبياً لكنها مكثفة في أفكارها، وكأن كل إطلالة تحاول أن تكشف طبقة جديدة من هذا الحوار بين الجسد والملبس.

تفاصيل يومية تتحول إلى دراما أزياء

من أبرز أفكار المجموعة إعادة تفسير الطقوس اليومية بطريقة غير متوقعة. ففساتين الدانتيل التي ترتبط عادة بعالم الملابس المنزلية أو الليلة تحولت هنا إلى فساتين سهرة درامية، تم تنسيقها مع حقائب كروية الشكل تضيف لمسة نحتية إلى الإطلالة. كذلك ظهرت سترات المخمل متعددة الأزرار وقد أعيد تصميمها لتصبح فساتين قصيرة منحوتة، تجمع بين الأناقة الكلاسيكية والجرأة العصرية.

الملمس لعب دوراً أساسياً في هذه المجموعة. فأنماط ورق الجدران الزهرية ثلاثية الأبعاد تحولت إلى قمصان وتوبات مزخرفة تظهر من تحت بدلات ساتان لامعة، ما خلق تبايناً بصرياً بين النعومة والبنية المعمارية. حتى خامة السلسلة المعدنية الثقيلة، التي قد تبدو قاسية بطبيعتها، أعاد ماكغير تفسيرها في قمصان بوبلين وكنزات محبوكة بأسلوب الكابل، في محاولة لتلطيف صلابتها وتحويلها إلى عنصر يومي يمكن ارتداؤه.

كما حضرت رموز الدار الشهيرة بوضوح، مثل أوشحة الجمجمة وحقيبة الـ knuckle clutch المعدنية، لكنها ظهرت هذه المرة بلمسات محدثة تمنحها روحاً معاصرة. أما الأزياء الأكثر جرأة فشملت السترة الجلدية السوداء القصيرة مع تنورة ميني، وإطلالات تجمع بين بدلات التوكسيدو الرجالية وتنانير bumster القصيرة الصلبة، وهي صيغة تعكس اللعب الدائم بين الذكورة والأنوثة في عالم ماكوين.

وفي جزء آخر من العرض، ظهرت خامات التويد بنقشة الهيرينغبون في تونيكات قصيرة مع شورتات ميني، لتمنح المجموعة طابعاً يومياً أنيقاً. ثم جائت اللحظة المعدنية للمجموعة مع سترات محبوكة بلون الحديد، وجاكيتات فضية لامعة، وبلوزات متدرجة تشبه الألمنيوم المصقول، لتضيف طاقة مستقبلية إلى السرد البصري.

بين الوفاء للإرث ومحاولة البحث عن هوية جديدة

رغم وفرة التفاصيل والإشارات إلى أرشيف الدار، بدا أن العرض يتحرك بين لحظات قوة واضحة وأخرى أقل تماسكاً. في قسم الأزياء المسائية تحديداً، ظهرت بعض فساتين الدانتيل المعقدة أكثر من اللازم، ما جعلها تبدو مثقلة بالتفاصيل. لكن ماكغير سرعان ما استعاد الإيقاع مع فساتين الكوكتيل المشقوقة، خصوصاً تلك التي زُينت ببوليرو صغير من الريش الخيالي، قطعة بدت أقرب إلى عمل كوتور مصغر.

الختام جاء مفاجئاً ومسرحياً بامتياز. عارضة ترتدي فستان زفاف غير متوازن الطول مع غطاء رأس مبالغ فيه وتفاصيل زهرية متفتحة، اجتاحت المنصة كلوحة درامية أخيرة. بعدها تحرك العارضون ضمن ثلاثة دوائر متحدة المركز تفصل بينها ستائر من الشيفون الوردي، قبل أن ترتفع الستائر لتكشف تجمعهم في الدائرة الداخلية في صورة جماعية ذات طابع مسرحي.

هذا المشهد الختامي جسّد محاولة واضحة لاستعادة روح العروض الكبرى التي عُرف بها مؤسس الدار ألكسندر ماكوين، حين كانت عروضه لحظات فنية استثنائية في رزنامة الموضة. ومع ذلك، يظل التحدي كبيراً أمام ماكغير، فالإرث الذي تركه المصمم الاسكتلندي الراحل لا يزال يفرض حضوره القوي، ما يجعل كل عرض جديد للدار أشبه بحوار دائم بين الماضي والطموح لصياغة رؤية مختلفة للمستقبل.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

اسابيع الموضة