Schiaparelli تتحدى الذكاء الاصطناعي في أسبوع باريس للهوت كوتور | Gheir

Schiaparelli تتحدى الذكاء الاصطناعي في أسبوع باريس للهوت كوتور

اسابيع الموضة  Jul 07, 2026     
×

Schiaparelli تتحدى الذكاء الاصطناعي في أسبوع باريس للهوت كوتور

افتتح المدير الإبداعي دانيال روزبيري أسبوع باريس للهوت كوتور بعرض سكياباريلي لخريف وشتاء 2026-2027، لكنه لم يقدم مجرد مجموعة جديدة، بل طرح سؤالاً يشغل عالم الإبداع اليوم: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي تصميم الهوت كوتور؟ وجاءت إجابته واضحة على منصة العرض، حيث أثبت أن الخيال الإنساني والحرفية اليدوية لا يزالان قادرين على ابتكار ما يتجاوز حدود الخوارزميات.

استوحى روزبيري المجموعة من فكرة "الغوص في المجهول"، مقدماً عالماً سريالياً يلامس الحدود الفاصلة بين الإنسان والتكنولوجيا. وجاءت التصاميم وكأنها كائنات خرجت من عالم خيالي، تحمل في تفاصيلها الكثير من الجرأة والتجريب، لتصبح كل قطعة بمثابة عمل فني يثير الدهشة أكثر مما يسعى إلى إرضاء الذوق التقليدي.

واعتمد المصمم على تشكيلات غير مألوفة غيّرت ملامح الجسد، فظهرت سترات من اللاتكس مزودة بامتدادات هوائية تشبه المجسات، فيما صُنعت الكورسيهات من السيليكون بملمس هلامي، كما تضمن العرض فساتين تنبض بالضوء، في تجربة جمعت بين الأزياء والفنون البصرية والتكنولوجيا. وعلى الرغم من هذا الطابع المستقبلي، أكد روزبيري تمسكه بالرسم اليدوي، مشيراً إلى أنه لا يزال يرسم كل إطلالة بنفسه، في موقف يعكس إيمانه بأن الإبداع الحقيقي يبدأ من يد المصمم وليس من شاشة الكمبيوتر.

وكشف المصمم أنه أصبح أكثر حذراً تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي في التصميم، خاصة بعد اطلاعه على مشاريع تخرج لطلاب استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي بكثافة، ما جعل من الصعب تقييم قدراتهم الحقيقية. وبرأيه، يصبح من المستحيل معرفة أين ينتهي دور المصمم وأين تبدأ مساهمة الآلة، وهو ما دفعه إلى تقديم هذه المجموعة كإثبات على قيمة العمل اليدوي في زمن الرقمنة.

ولم تقتصر المفاجآت على الأشكال، بل امتدت إلى الخامات أيضاً، إذ جمعت المجموعة بين تقنيات الهوت كوتور التقليدية ومواد غير متوقعة، مثل اللاتكس والسيليكون والأزهار المجففة والأصداف وقشور الأسماك. وبدت هذه العناصر وكأنها تعكس تصادماً بين الطبيعة والعالم الرقمي، في رؤية تجسد واقع صناعة الموضة اليوم، حيث تتقاطع الحرفية التقليدية مع الابتكار التكنولوجي.

وسيطرت على المجموعة خامات هلامية ولمسات عضوية غريبة، مع تفاصيل تشريحية لافتة، أبرزها زعانف خلفية من السيليكون بلون البشرة، في انعكاس لاهتمام الموضة المعاصرة بقضايا تحول الجسد، والصور المصطنعة، والبحث الدائم عن الإطلالات الصادمة على السجادة الحمراء.

أما من ناحية البناء، فجاءت التصاميم ضخمة ولامعة ذات أحجام منتفخة، حيث حافظت السترات والكورسيهات على هيئة نحتية صلبة، بينما انسابت الفساتين المطاطية حول الجسم بحركة توحي بالحياة. وحتى الإطلالات الأكثر رومانسية حملت شيئاً من الغموض، كما في فستان أميليا غراي الوردي المطرز باللؤلؤ، الذي جمع بين النعومة والإحساس الخفي بالقلق.

واستمد روزبيري لوحة ألوانه من العالم البصري الغريب الذي يميز أعمال الفنان ماثيو بارني، كما تعاون مع ورشة فرنسية متخصصة في صناعة دمى السيليكون فائقة الواقعية المستخدمة في السينما، لتطوير بعض التقنيات التي ظهرت في العرض، ما أضفى على المجموعة بعداً فنياً غير مسبوق.

وتزامن العرض مع معرض "Schiaparelli: Fashion Becomes Art" في متحف فيكتوريا وألبرت في لندن، في تذكير بأن النزعة السريالية التي اشتهرت بها الدار سبقت ظهور الذكاء الاصطناعي بعقود طويلة. وبينما تتجه صناعة الموضة بسرعة نحو الأدوات الرقمية، جاءت مجموعة سكياباريلي لتؤكد أن التكنولوجيا قد تفتح آفاقاً جديدة، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الحدس الإبداعي، أو الحرفة اليدوية، أو تلك اللمسة الإنسانية التي تجعل من كل قطعة هوت كوتور عملاً فنياً لا يمكن نسخه أو محاكاته.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

اسابيع الموضة