روبرت وون يحوّل ذكريات الطفولة إلى كوتور سريالي | Gheir

روبرت وون يحوّل ذكريات الطفولة إلى كوتور سريالي

اسابيع الموضة  Jul 16, 2026     
×

روبرت وون يحوّل ذكريات الطفولة إلى كوتور سريالي

في عالم الأزياء الراقية، غالباً ما يستلهم المصممون التاريخ أو الفن أو الطبيعة، لكن المصمم روبرت وون اختار أن يعود إلى أكثر الأماكن خصوصية: الطفولة. ففي مجموعته للهوت كوتور لخريف وشتاء 2026-2027، التي قدمها ضمن أسبوع باريس للأزياء الراقية، لم يكن الحنين إلى الماضي مجرد فكرة جمالية، بل رحلة عاطفية وإنسانية تعيد النظر في أحلام الطفولة، وكيف تتغير عندما نراها بعيون الكبار.

بعد أكثر من عامين من العمل المتواصل، اعترف وون بأن الإرهاق دفعه إلى البحث عن مصدر جديد للإلهام، فوجد ضالته في عالم الأطفال. واستند في رؤيته إلى فكرة عبّر عنها المخرج الياباني Hayao Miyazaki، الذي يرى أن ابتكار عوالم للأطفال هو وسيلة للحفاظ على الإيمان بمستقبل أفضل، وأن مسؤولية المبدع لا تقتصر على إنتاج الجمال، بل تمتد إلى زرع الأمل أيضاً. ومن هنا، جاءت المجموعة كرسالة تحتفي بالخيال، لكنها لا تنفصل عن الواقع.

ترجم المصمم هذه الفكرة من خلال مجموعة تطورت تدريجياً كما لو أنها تحاكي مراحل نمو الطفل. فقد بدأت الإطلالات بألوان بيضاء نقية تزينها تطريزات ملونة تشبه ضربات الفرشاة العفوية التي يرسمها الأطفال، قبل أن تدخل الألوان الزاهية والأشكال الهندسية المستوحاة من الألعاب الخشبية، في انتقال بصري يعكس رحلة الانتقال من البراءة إلى النضج.

وكعادته، لم يتعامل روبرت وون مع الأقمشة كمواد خام، بل كمجسمات قابلة للنحت. فظهرت الفساتين والبدلات بأحجام غير مألوفة وبنى سريالية، تحولت فيها القصات إلى عنصر درامي يروي القصة بقدر ما ترويها التفاصيل. ومن أكثر الإطلالات لفتاً للأنظار فستان أحمر بقصة "حورية البحر" مع كورسيه كروي ضخم، في تصميم جمع بين الطابع المسرحي والدقة الهندسية، فيما ظهرت نسخة أخرى منه خارج منصة العرض ارتدتها Cardi B، في تأكيد على الحضور اللافت لهذه القطعة.

كما حضرت شخصيات الطفولة الشهيرة، ولكن بصورة بعيدة عن النقل الحرفي. فقد استعاد المصمم بطلات القصص الكلاسيكية عبر رؤية أكثر نضجاً، إذ أعاد تفسير "سنو وايت" في فستان مخملي أزرق يلتف حول الجسم بطيات معقدة، بينما حطت الطيور على الكتف والرأس في مشهد شاعري. أما والدة "بامبي"، فظهرت في إطلالة بيضاء واسعة مع غطاء رأس يشبه القرون، وهي تحمل دمية ترمز إلى صغيرها، في لحظة حملت الكثير من الرمزية حول الأمومة والفقد والذاكرة.

وامتدت الحكاية إلى أحلام الطفولة التي لم تكتمل. فقد استوحى وون بعض التصاميم من برنامج فضائي التحق به في صغره بدفع من والديه، لترتدي العارضات خوذات شفافة تستحضر رواد الفضاء. كما ظهرت راقصة باليه من التول الوردي، بدا كورسيه الفستان فيها وكأنه ينفصل عن الجسد، بينما استقرت فوق الرأس دمية صغيرة مستوحاة من صناديق الموسيقى القديمة، في إشارة إلى الأحلام التي ترافق الإنسان منذ طفولته.

وفي ختام العرض، دفع المصمم مفهوم الأحجام المبالغ فيها إلى أقصى حد، إذ زين البدلات ببالونات حقيقية تخرج من الجسم، في استعارة لزمن الطفولة الذي يبدو جميلاً لكنه سريع الزوال. ولم يكن هذا التفصيل مجرد عنصر بصري، بل تحدياً تقنياً أيضاً، بحسب وون، الذي أراد أن يجسد هشاشة الذكريات وإمكانية اختفائها في أي لحظة.

بهذه المجموعة، أكد روبرت وون أن الأزياء الراقية ليست مجرد منصة لاستعراض المهارة الحرفية، بل وسيلة لسرد القصص واستحضار المشاعر. فقد حول ذكريات الطفولة إلى لغة بصرية معاصرة، مزج فيها بين السريالية والهندسة والحنين، ليقدم مجموعة تثبت أن أكثر الأفكار شخصية يمكن أن تصبح أكثرها قدرة على ملامسة الآخرين.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

اسابيع الموضة