لوقتٍ طويل، بدت الشفاه اللامعة وكأنها الخيار الوحيد الممكن في عالم المكياج. زيوت، ملمّعات، علاجات، وتركيبات براقة لا تنتهي، حتى تحوّل اللمعان من متعة جمالية إلى حالة تشبّع حقيقي. في 2026، يبدو أن هذا الإرهاق الجماعي من الغلوس بدأ ينعكس بوضوح على الصيحات الجديدة، ليعود المات إلى الواجهة، لكن بنسخة أكثر نعومة وذكاء.
لسنا أمام عودة المات القاسي والكثيف الذي طبع العام 2016، بل أمام مفهوم جديد يُعرف باسم Blurred lips، أو الشفاه المموّهة. هو مظهر مطفأ، لكنه غير جاف، ناعم من دون أن يبدو مصطنعاً، ويمنح الشفاه ذلك التأثير الخافت كأن اللون ذاب فيها بدلاً من أن يجلس فوقها.
جمالية الإحساس لا الكمال
ما يميّز صيحة Blurred lips أنها لا تبحث عن الخطوط الدقيقة أو التحديد الصارم. على العكس، جمالها يكمن في عدم الكمال. اللون أكثر كثافة في منتصف الشفاه، ويتلاشى تدريجياً نحو الأطراف، ما يخلق إحساساً عاطفياً ودافئاً. كما وصفها خبير المكياج النيويوركي Joseph Carillo، هي الفرق بين إضاءة الشموع وضوء Ring light. وفي هذه المرحلة، نحتاج جميعاً إلى ضوء الشموع.
هذا التحوّل يعكس توجهاً أوسعا في عالم الجمال، حيث تبتعد الصيحات عن المظهر المصقول أكثر من اللازم، وتتجه نحو مكياج يبدو حقيقياً، حياً، وقريباً من البشرة.
نينا بارك وتأثير السجادة الحمراء
لا يمكن الحديث عن Blurred lips من دون التوقف عند تأثير خبيرة المكياج Nina Park، المعروفة بأسلوبها الناعم والحالم. عملها مع نجمات مثل Z?e Kravitz، Emma Stone، وKaia Gerber ساهم في ترسيخ هذا المظهر على السجادة الحمراء. الشفاه التي تبتكرها تبدو كأنها تعرضت لقبلة خفيفية أو لسعة برد خفيفة، مطفأة لكن ممتلئة بالحياة.
هذا الأسلوب ينسجم تماماً مع موجة Soft glam التي تسيطر على مكياج النجمات، حيث تصبح البشرة والشفاه امتداداً لبعضها، من دون فواصل حادة.
صيحة قديمة بروح جديدة
رغم حضورها القوي اليوم في الولايات المتحدة، إلا أن Blurred lips ليست صيحة جديدة تماماً. في فرنسا، لطالما اعتمدت النساء ما يُعرف بـ bouche mordue، أي الشفاه المعضوضة، وهو تعبير جمالي عن البساطة والأنوثة غير المتكلفة. Violette Serrat، مؤسسة Violette_Fr، أعادت تسليط الضوء على هذا المفهوم في السنوات الأخيرة، مؤكدة أنه جزء من هوية الجمال الفرنسي.
في المقابل، تتمتع كوريا الجنوبية بتاريخ طويل مع تدرجات ألوان الشفاه، خصوصاً عبر Lip stains التي تترك لوناً خفيفاً ومتدرجاً بعد إزالة الفائض، وهو الأساس الذي انطلقت منه العديد من تركيبات Blurred lips الحديثة.
التقنية وراء العفوية
رغم مظهرها السهل، إلا أن Blurred lips تتطلب تقنيات مدروسة. يبدأ الأمر دائماً بالترطيب. يُنصح بوضع Balm خفيف قبل المكياج، ثم إزالة الفائض قبل تطبيق اللون. Carillo يفضّل Maybelline Baby Lips لما يوفّره من ترطيب طويل الأمد من دون طبقة دهنية ثقيلة.
التطبيق المثالي يعتمد على وضع اللون في منتصف الشفاه والعمل به نحو الخارج، مع الضغط الخفيف بين الشفاه من دون دمج كامل. القاعدة هنا واضحة: إذا بدا الشكل مثالياً أكثر من اللازم، فقد فقدتِ التأثير المطلوب.
خبيرة المكياج Katie Jane Hughes تعتمد تقنية مختلفة، تبدأ بتمويه حدود الشفاه بقليل من الكونسيلر، ثم تعيد رسمها باستخدام Lip liner داكن مع دمجه بفرشاة صغيرة، قبل إضافة أحمر شفاه مطفأ بقوام كريمي في المنتصف.
منتجات تختصر الخطوات
لمن لا ترغب في كل هذه الخطوات، ظهرت منتجات صُممت خصيصاً لتحقيق تأثير Blurred lips بضربة واحدة. Violette_Fr Bisou Balm يمنح إحساس الشفاه المقبّلة فوراً. Fwee Lip & Cheek Blurry Pudding Pot يقدّم لمسة Soft-focus عند التطبيق بالأصابع. Cloudtopia Cheek & Lip Blush Mousse يتميّز بتركيبة موس خفيفة ومريحة. أما Peripera Ink the Velvet Lip Tint، فهو مثال مثالي على خبرة K-beauty في ابتكار لون مطفأ وخفيف يدوم طوال اليوم.
في عالم بات مشبعاً باللمعان، تأتي Blurred lips كتذكير بأن الجاذبية الحقيقية لا تحتاج دائماً إلى انعكاس الضوء، بل إلى إحساس صادق، ناعم، وقليل من الغموض.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.