في عالم جراحات التجميل، تُعدّ مرحلة التعافي الأولى بعد عملية شدّ الوجه من أكثر الفترات حساسية وإثارة للقلق لدى المرضى. بعض الجرّاحين يطلقون عليها ما يُعرف بـ"المرحلة الفضائية"، حيث يبدو الوجه مشدوداً بشكل مبالغ فيه، متورّماً، ومليئاً بالكدمات، مع وجود أنابيب بلاستيكية شفافة تمتد من خلف الأذنين لتصريف السوائل والدم. هذه الأنابيب، أو ما يُعرف بـ "الدَرَنات" (drains)، تُترك عادة لعدة أيام، وتُعد جزءاً تقليدياً من بروتوكول التعافي.
وظيفة هذه الأنابيب أساسية من الناحية الطبية، إذ تمنع تراكم السوائل تحت الجلد، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات مثل "الورم الدموي" (hematoma) أو "الورم المصل" (seroma) الأول يُعد الأخطر، حيث يمكن أن يظهر على شكل انتفاخ مؤلم بلون أرجواني، وقد يتطلب تدخلاً جراحياً عاجلًا، خاصة إذا أثّر على مجرى التنفس في منطقة الرقبة. أما الورم المصلي، فرغم كونه أقل خطورة، إلا أنه قد يسببب تشوهات مؤقتة في شكل الجلد ويؤخر عملية الالتئام.
لكن رغم أهمية هذه الأنابيب، فإنها ليست مريحة للمرضى. فهي مزعجة، وتتطلب عناية مستمرة مثل تفريغ السوائل وقياسها، كما قد تتسبب في التهابات أو تترك آثاراً على الجلد. هذا ما دفع العديد من الجرّاحين في السنوات الأخيرة إلى البحث عن بدائل أكثر راحة وفعالية.
هل توجد بدائل مريحة؟
نعم. من أبرز هذه البدائل ما يُعرف بـ"الغراء الحيوي" (fibrin glue)، وهو مادة لاصقة طبية تُصنع من مكونات طبيعية في الدم، مثل الفيبرينوجين والثرومبين. عند تطبيقها، تساعد هذه المادة على إلصاق طبقات الجلد بالأنسجة العميقة، مما يقلل من الفراغات التي قد تتتجمع فيها السوائل. كما تُسهم في تقليل الكدمات والتورم، وتُستخدم منذ سنوات في مجالات طبية متعددة، بما في ذلك جراحات السرطان.
ورغم فعالية الغراء الحيوي، إلا أن بعض المرضى قد يتحفظون على كونه مشتقاً من البلازما البشرية، كما أن تكلفته قد تصل إلى نحو ألف دولار إضافية على العملية. ومع ذلك، يرى العديد من الجرّاحين أن فوائده تفوق هذه التحفظات، خاصة في تقليل نسبة حدوث الورم الدموي.
الخيار الآخر الذي يثير الكثير من الجدل هو "الشبكة الجراحية" أو ما يُعرف بـ hemostatic net . وهي تقنية تعتمد على خياطة الجلد بطريقة تشبه الشبكة، بهدف تثبيت الأنسجة ومنع النزيف. ورغم مظهرها الذي قد يبدو مخيفاً، إلا أن الدراسات أظهرت فعاليتها الكبيرة في تقليل المضاعفات، حيث تمنع انتشار النزيف من نقطة إلى أخرى عبر تقسيم الأنسجة إلى مناطق صغيرة.
تُزال هذه الشبكة عادة بعد يومين إلى ثلاث، ولا يشعر بها المريض بسبب خدر الجلد بعد العملية. كما أن آثارها الجانبية، مثل الكدمات أو التصبغات المؤقتة، غالباً ما تزول خلال أسابيع، حتى لدى أصحاب البشرة الداكنة.
الجدل بين استخدام الأنابيب أو الاستغناء عنها لا يزال قائماً، ويعتمد بشكل كبير على تقنية الجراحة نفسها. فكلما كانت مساحة الجلد المرفوع أكبر، زادت الحاجة إلى استخدام الأنابيب لتصريف السوائل. أما في التقنيات الحديثة، مثل "الشد العميق المحافظ"، حيث يتم الحفاظ على اتصال أكبر بين الجلد والأنسنجة العميقة، فإن الحاجة إلى الأنابيب تقل، ويمكن الاعتماد على الغراء أو الشبكة.
في النهاية، لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع، بل يعتمد القرار على خبرة الجرّاح، ونوع العملية، وحالة المريض. لذا، من الضروري أن يسأل المريض جرّاحه عن الخيارات المتاحة، وفهم مزايا وعيوب كل تقنية، قبل اتخاذ القرار.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.