
في زمن أصبحت فيه المرأة أكثر وعياً بطريقة عيشها، ومشاعرها، وكيف تظهر في حياتها اليومية، تبرز مقاربة د. ريم نعمان كدعوة هادئة لكنها عميقة للعودة إلى الذات. في هذا الحوار، تفتح لنا أبواب فلسفتها التي تتجاوز الجمال الظاهري، لتغوص في مفهوم العناية الشاملة، حيث لا تنفصل الصحة النفسية عن الجسدية، ولا الجمال عن التوازن الداخلي.
تتحدثين عن أن المرأة لا تستطيع "العطاء من كوب فارغ". كيف ينعكس هذا المبدأ في طريقة تقديم الرعاية داخل عيادتك؟
هذا المبدأ ينعكس في كل شيء. العناية لا تقتصر على وصف العلاجات، بل تبدأ بفهم الحالة الذهنية والعاطفية والجسدية لكل امرأة. أحياناً، ما تحتاجه المرأة ليس المزيد من الإجراءات، بل الدعم، أو التوعية، أو حتى الإذن بأن تأخذ استراحة. في العيادة، صممنا رحلة متكاملة تبدأ بالاستماع الحقيقي لمخاوفها، ثم تحليلها بدقة، وصولاً إلى وضع خطة علاجية مخصصة تضم الخبراء المناسبين، وكل ذلك ضمن مساحة واحدة موثوقة.
تصفين طول العمر بأنه "إضافة حياة إلى السنوات". كيف تبدو الحياة الجيدة اليوم في سياق صحة المرأة ورفاهها؟
الحياة الجيدة لا تعني السعي وراء الشباب، بل الحفاظ على الوظائف الحيوية وجودة الحياة في كل مرحلة. طبياً، يعني ذلك اعتماد رعاية استباقية تشمل تحسين التغذية، الحفاظ على الكتلة العضلية، التعامل مع التغيرات الهرمونية مثل ما قبل انقطاع الطمث وانقطاعه، والوقاية من الأمراض المزمنة بدل انتظار حدوثها. هي امرأة تتمتع بطاقة مستقرة، وبشرة صحية تعكس توازنها الداخلي. في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بإطالة العمر، بل بجعل سنوات الحياة أكثر قوة وصفاءً واستقراراً.
بعيداً عن الجلدية والتجميل، ما أبرز الأنماط العاطفية التي تلاحظينها لدى مريضاتك؟
الكثير من النساء يعشن تحت ضغط مستمر، توقعات عالية، عطاء مفرط، وإرهاق صامت. هناك فجوة واضحة بين ما يحملنه داخلياً وبين الصورة المتماسكة التي يظهرن بها. المشكلة ليست نقص الانضباط، بل غياب المساحة واللطف مع الذات والاتصال الحقيقي بها.
كيف تعيدين تعريف العناية الذاتية للنساء اللواتي يشعرن بضغط دائم للإنجاز؟
العناية الذاتية ليست مهمة إضافية، بل عودة إلى الذات. هي التباطؤ دون شعور بالذنب، وإعادة الاتصال بالجانب الأنثوي الأكثر نعومة، وإيجاد الحضور حتى في أبسط الطقوس اليومية. إنها انتقال من الأداء المستمتر إلى الشعور بالتوازن والارتباط الحقيقي بالنفس.
برأيك، ما أكثر المفاهيم الخاطئة حول صحة المرأة في الطب التجميلي اليوم؟
أحد أكبر المفاهيم الخاطئة هو أن العلاجات التجميلية تهدف إلى عكس الزمن أو محو الأثر بالكامل، وهذا ليس دورها. الطب التجميلي لا يعيدك إلى الماضي، بل يساعدك على إدارة التغيرات بطريقة تحافظ على الانسجام وجودة البشرة مع الوقت. دورنا وقائي وداعم، نعمل على إبطاء علامات التقدم في العمر وتحسين وظيفة البشرة مع الحفاظ على الملامح الطبيعية، لا تغييرها. عندما تُبنى التوقعات على "العودة إلى الوراء"، غالباً ما تؤدي إلى نتائج مبالغ فيها وغير طبيعية. الجمال الحقيقي هنا يقوم على تدخلات دقيقة ومستدامة تحترم طبيعة التقدم في العمر.
يُوصف أسلوبك بأنه إنساني ومتفهّم. كيف تحافظين على هذه الحساسية في بيئة سريعة؟
أعتقد أن هذا جزء من كونك طبيبة امرأة. هناك قدرة فطرية على الاستماع لما هو أبعد من الكلمات. لا أسمع فقط ما تقوله المريضة، بل ما تشعر به، وأحياناً ما لا تستطيع التعبير عنه بعد. هذا يساعدني على توجيهها نحو حلول تعالج ليس فقط المشكلة الظاهرة، بل أيضاً جذورها العاطفية والنفسية.
كيف تطورت فلسفتك منذ بداية مسيرتك حتى اليوم؟
أكبر تحول كان الانتقال من السعي إلى "تحقيق الكمال" في المظهر، إلى التركيز على إبراز الجمال الداخلي لكل امرأة. لم يعد الأمر يتعلق فقط بما تحتاجه البشرة، بل أيضاً بالحالة النفسية والعاطفية. في البداية، كان التركيز على النتائج التقنية، لكن مع الوقت، تتكشف طبقات أعمق خلف كل قرار. اليوم، أرى الجمال كشيء نكشفه ونحافظ عليه، لا نصنعه. الدقة والهدوء والنية خلف كل خطوة، هي جوهر الخبرة الحقيقية.
في عالم يسيطر عليه الحل السريع، كيف تشجعين النساء على تبني رؤية طويلة الأمد للجمال؟
من خلال التوعية والشفافية. أضع توقعات واقعية وأشرح أهمية الاستمرارية بدل الحلول المكثفة. عندما تدرك المرأة أن النتائج المستدامة تأتي من خطوات صغيرة ومدروسة، يتغير منظورها، وتصبح الرحلة مبنية على الثقة لا الاستعجال.
كيف تعرّفين "الجمال الصحي" في جملة واحدة؟
الجمال الصحي هو أن يعكس شكلك الخارجي مدى شعورك الداخلي بالصحة، جسدياً وعاطفياً وذهنياً، بطريقة صادقة تشبهك.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.