مقابلة خاصة مع مؤسس Oo La Lab: العطر هو الشكل الأكثر صدقاً للتعبير عن الذات | Gheir

مقابلة خاصة مع مؤسس Oo La Lab: العطر هو الشكل الأكثر صدقاً للتعبير عن الذات

جمال  May 19, 2026     
×

مقابلة خاصة مع مؤسس Oo La Lab: العطر هو الشكل الأكثر صدقاً للتعبير عن الذات

في عالمٍ باتت فيه العطور أكثر ارتباطاً بالهوية الشخصية والذاكرة العاطفية، يقدّم دان تيري جاكوبسون، مؤسس والرئيس التنفيذي لـ Oo La Lab، رؤية مختلفة تماماً لمعنى صناعة العطر اليوم. في هذا الحوار، يتحدث عن العطر بوصفه "لغة للمشاعر" تتجاوز الكلمات، وعن قدرة الروائح على استحضار الذاكرة وتعزيز التعبير عن الذات، مؤكداً أن الأجيال الجديدة تبحث في العطور عن تجربة "حميمية وصادقة" لم تعد تجدها في الموضة أو الجمال التقليدي. كما يكشف كيف تحوّلت ورش تصميم العطور لدى Oo La Lab إلى مساحة للتواصل، الاكتشاف، وحتى الشفاء العاطفي.

أسّس دان تيري جاكوبسون Oo La Lab، استوديو تصميم العطور والابتكار الحسي الذي يمتلك أتيليهات في دبي وسنغافورة وبانكوك، انطلاقاً من رغبته في “دمقرطة” عالم صناعة العطور، وتحويله من صناعة تركّز على المنتج النهائي إلى تجربة إبداعية يعيشها الناس بأنفسهم. وبفضل خلفيته في علم النفس، والاتصال، وبناء العلامات التجارية، إضافة إلى أكثر من عشرين عاماً من الخبرة في تصميم التجارب الحسية، يقدّم دان مقاربة مختلفة ترى في العطر وسيلة للتعبير الإنساني، والتواصل، والشفاء، لا مجرد منتج فاخر.

ما الفكرة الأساسية وراء تأسيس Oo La Lab؟ وما الذي شعرت أنه كان ينقص عالم العطور حينها؟

أسست Oo La Lab بهدف جعل معرفة وممارسة صناعة العطور متاحة للجميع، وتمكين الناس من تقدير قوة الرائحة كوسيلة للتواصل، والإبداع، وحتى الشفاء. اسم Oo La مستوحى من التعبير الفرنسي Oh là الذي يُستخدم للتعبير عن الفرح. ومنذ البداية، أردنا أن نكون منصة مجتمعية واستوديو تصميم أكثر من كوننا علامة عطور تقليدية. في ذلك الوقت، لاحظت أن صناعة العطور كانت تركز بشكل كبير على الترويج للمنتج النهائي على الرفوف، بينما كان الاهتمام محدوداً جداً بعملية الإبداع نفسها، أي كيف يمكن إشراك المستهلك في فن ابتكار العطر. الرائحة تجربة شخصية للغاية، وغالباً ما تكون غير مثالية، ومتقلبة، ومرتبطة بالسياق والثقافة. لذلك أردت أن يحتضن Oo La Lab الثقافة الحقيقية لصناعة العطور بعيداً عن التوحيد الجماعي والمنتجات المتشابهة.

تقف Oo La Lab عند تقاطع الفن والعلم والعاطفة، كيف صغت هذه الهوية؟ وكيف تواصل تطويرها اليوم؟

لطالما رأيت العطر كأداة للتعبير الإنساني الحر وغير المفلتر. إنه مساحة فنية لا تزال غير مستكشفة بالكامل. وعندما نتأمل العلاقة بين الرائحة والذاكرة والمزاج والعاطفة، يصبح من الصعب ألا نُفتن بالعلم الكامن خلفها.
نحن نتعامل مع صناعة العطور بوصفها فناً وتجربة في آنٍ واحد، وندعو المشاركين لابتكار عطورهم الخاصة يدوياً باستخدام أدوات صانعي العطور ومكونات تجميلية احترافية. ونواصل التطور من خلال فضول دائم تجاه الطبيعة الإنسانية، إذ لا تزال هناك جوانب كثيرة يمكن استكشافها. نعمل حالياً على خطط ابتكارية مثيرة ستتجاوز الاستخدام التقليدي للعطور في عالم الرفاهية والعافية.

عندما يصمم الناس عطرهم الخاص للمرة الأولى، ما أكثر ما يفاجئهم في التجربة؟

أكثر ما يفاجئهم أنهم يمتلكون هذه المعرفة في داخلهم بالفطرة. نحن نشجع الناس على الغوص في ذاكرتهم الحسية وربط الروائح بتجاربهم الشخصية، ومن خلال هذه الرحلة يكتشفون تركيبة تعبّر عن هويتهم بالكامل. العطر هو الشكل الأقصى للتعبير عن الذات.

كيف تساعد عملية ابتكار العطر الناس على إعادة الاتصال بمشاعرهم أو ذكرياتهم الشخصية؟

حاسة الشم ترتبط بالجانب من الدماغ المسؤول عن المزاج والعاطفة والذاكرة. وعندما يصنع الشخص عطراً، فإنه يمزج بين طبقات من الذكريات الشخصية والروائح المرتبطة بتجارب حياته.
وهذا يفسّر أيضاً شعبية ورشة Date Night Challenge لدينا، فابتكار العطور تجربة حميمة، لكنها أيضاً تجربة تواصل، تسمح للناس بمشاركة أجزاء من شخصياتهم بطريقة صادقة وغير مباشرة، وفي الوقت نفسه خلق ذكريات جديدة معاً.

هل تلاحظ تغيراً في ثقة الشخص بنفسه أو نظرته لذاته بعد ابتكار عطر يشعر بأنه يمثله حقاً؟

بالتأكيد. إنها تجربة تمنح الشعور بالقوة والتحرر والتصالح مع الذات. وأكثر ما أحبه فيها أنها ليست تجربة قائمة على الصواب والخطأ، فلكل شخص تركيبته الخاصة التي تعبّر عنه، من دون مقارنة بالآخرين.

إلى أي مدى يمكن للعطر المصمم خصيصاً أن يغيّر طريقة فهم الشخص لنفسه أو تواصله معها؟

اختبار الرائحة يعني التنفس، أي الاتصال بالعالم المادي من حولنا. والعطر الشخصي هو تعبير فريد عن طريقة تفاعل الإنسان مع العالم وإدراكه له. إنها كيمياء حسية يمكن رؤيتها ولمسها والشعور بها، وطقس إبداعي يحوّل الفضول إلى تعبير عن الذات.

في عصر التخصيص المفرط، هل أصبح العطر امتداداً للهوية أم بديلاً عنها؟

أراه بالتأكيد امتداداً للهوية، لكنه ليس بديلاً عنها. بل إنه يسمح للناس بالتعبير عن جوانب يصعب أحياناً وصفها بالكلمات. وهنا تكمن قوة ورش تصميم العطور لدينا، إذ يمكن ابتكار آلاف التركيبات المختلفة.
واليوم نقدّم أنواعاً متعددة من الورش، من جلسات تصميم العطور والمزج الخاصة بنا، إلى تجارب مستوحاة من الثقافة المحلية مثل ورش تصميم البخور واللبان.

هل تعتقد أن الأجيال الشابة تبحث في العطور عن شيء لم تعد تجده في الموضة أو الجمال التقليدي؟ وما هو؟

بالتأكيد. فكلما أصبح عالمنا أكثر اصطناعاً، ولم يعد ما نراه كافياً للتصديق، بدأنا نلجأ أكثر إلى حواسنا الشخصية. العطر يقدّم تجربة أصيلة بطريقة قد لا تستطيع الموضة أو الجمال التقليدي تقديمها اليوم.
إنه غير مرئي، عاطفي بعمق، ويتجاوز الصيحات المؤقتة. وبالنسبة للأجيال الشابة تحديداً، أصبح العطر شكلاً من أشكال الهوية الحميمية، شيئاً يُعاش لا مجرد شيء يُعرض.

لماذا ترتبط الروائح بالذاكرة العاطفية أكثر من الحواس الأخرى؟

لأننا مبرمجون بيولوجياً بهذه الطريقة. فبينما تُعالَج الرؤية في الجزء المنطقي واللفظي من الدماغ، ترتبط حاسة الشم بالجانب الحدسي والعاطفي وغير اللفظي. وعلى المستوى الشخصي، أسست العلامة خلال نزهة ليلية في منطقة تانغلين القريبة من حدائق سنغافورة النباتية، حيث ألهمتني قوة الروائح في تلك الأجواء وتأثيرها على أفكاري وذكرياتي.

في عالم يغرق بالكلمات والصور، هل يمكن أن تصبح الرائحة وسيلة تواصل أكثر صدقاً وفطرية؟

بالتأكيد، بل إنها كانت دائماً كذلك. إنها من أنقى أشكال التعبير الإنساني. أسست العلامة على قناعة بأن العطر أكثر من مجرد رفاهية، بل هو لغة للمشاعر. وبصفتي كاتباً أيضاً، أؤمن بأن الرائحة قادرة أحياناً على تجاوز قوة الكلمات.

ما الذي يجعل العطور النيش أقرب إلى روح العصر من العطور التجارية السائدة؟

لأنها تحتفي بما يجعل العطر فريداً فعلاً: الحميمية، والغموض، وصعوبة الوصول إليه أحياناً. إنها تخلق مساحة آمنة للفضول والاكتشاف والاستكشاف. ومن هذه الزاوية، تبدو العطور النيش وكأنها رفض هادئ لكنه قوي لفكرة التوحيد الجماعي والمعايير السائدة في عالم العطور التجارية.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

الجمال