من حقول غراس إلى زجاجات العطر: الرحلة السرية وراء عطور شانيل | Gheir

من حقول غراس إلى زجاجات العطر: الرحلة السرية وراء عطور شانيل

جمال  Jun 05, 2026     
×

من حقول غراس إلى زجاجات العطر: الرحلة السرية وراء عطور شانيل

لطالما ارتبطت عطور CHANEL بالفخامة والتميز، لكن القليلين يعرفون أن وراء كل زجاجة قصة طويلة تبدأ قبل سنوات من وصول العطر إلى أيدي عشاقه. إنها رحلة تمتد من حقول مدينة غراس الفرنسية إلى مختبرات الإبداع في باريس، حيث تتداخل الطبيعة مع الحرفية لتشكيل هوية عطرية أصبحت جزءاً من تاريخ الدار لأكثر من قرن. فمنذ ابتكار عطر N°5 عام 1921، اعتمدت شانيل على أجود المواد الخام المزروعة في غراس، المنطقة التي تُعرف عالمياً بأنها عاصمة صناعة العطور. وفي عام 1987، أطلقت الدار شراكة طويلة الأمد مع عائلة مول، إحدى أعرق العائلات المتخصصة في زراعة الأزهار العطرية، بهدف حماية هذا الإرث الزراعي وضمان استمراريته للأجيال المقبلة. اليوم، تُخصَّص خمسة محاصيل استثنائية حصرياً لعطور شانيل، تشمل الياسمين، والورد المئوي، والسوسن، والجرانيوم الوردي، والتوبيروز، وتُزرع جميعها بعناية فائقة على مساحة تمتد لعشرات الهكتارات.

زراعة تحكمها الدقة

في قلب حقول غراس، لا تترك شانيل شيئاً للصدفة. فكل مرحلة من مراحل الزراعة تخضع لمراقبة دقيقة تهدف إلى الحفاظ على جودة الأزهار وصحة التربة في آن واحد. وتعتمد الدار أساليب زراعية مسؤولة تحمي البيئة وتعزز خصوبة الأرض، مع إجراء تحاليل دورية للتربة بعد كل موسم حصاد لضمان استدامتها. ويُعد الورد المئوي أو "وردة مايو" من أكثر الكنوز العطرية قيمة لدى الدار. تزهر هذه الوردة مرة واحدة فقط في السنة خلال شهر مايو، ويتم قطفها يدوياً مع بزوغ الفجر للحفاظ على رائحتها الغنية والدافئة. ويحتاج إنتاج كمية صغيرة من خلاصتها العطرية إلى مئات الكيلوغرامات من البتلات، ما يفسر ندرتها وقيمتها العالية. أما الياسمين، فيُجمع بين أغسطس وأكتوبر، ويُنقل بسرعة إلى المصنع حيث تبدأ عملية استخلاص مكوناته العطرية خلال ساعات قليلة من قطفه. كذلك تحظى أزهار التوبيروز بعناية خاصة بسبب هشاشتها، بينما تتطلب زراعة السوسن سنوات طويلة من الانتظار قبل أن يصبح جاهزاً لاستخراج زيته الثمين. كل هذه العمليات تعكس مستوى الالتزام الذي تبديه شانيل تجاه جودة المواد التي تدخل في تركيبة عطورها.

عندما تتحول الأزهار إلى عطر

على بعد خطوات فقط من الحقول، يقع مصنع شانيل الذي يشكل حلقة أساسية في هذه المنظومة المتكاملة. وتفخر الدار بكونها الوحيدة في غراس التي تمتلك مصنعاً ملاصقاً لحقولها، ما يسمح بنقل الأزهار فور قطفها إلى وحدات الاستخلاص، وهي خطوة حاسمة للحفاظ على نقاء الجزيئات العطرية. داخل المصنع، تمر الأزهار بمراحل دقيقة تشمل الوزن والاستخلاص والتقطير وفصل الزيوت العطرية حتى الوصول إلى ما يُعرف بـ"الخلاصة المطلقة"، وهي المادة المركزة التي تشكل قلب أشهر عطور شانيل. تختلف العملية من زهرة إلى أخرى؛ فالسوسن يحتاج إلى سنوات من التجفيف قبل التقطير، بينما يتطلب الجرانيوم الوردي ساعات من المعالجة لاستخراج زيته النقي. ورغم اعتماد تقنيات حديثة ومتطورة، يبقى العنصر البشري أساسياً في كل خطوة، من الحصاد اليدوي إلى مراقبة الجودة النهائية. هذه العلاقة الوثيقة بين الأرض والحرفة والخبرة هي ما يمنح عطور شانيل عمقها وتميزها، ويجعل كل زجاجة تحمل في داخلها حكاية من الصبر والدقة والشغف المتوارث عبر الأجيال.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

الجمال