على الرغم من أن المرأة بطبيعتها تُحب التميّز عن غيرها بإطلالات رائجة لكنها مُختلفة تجعلها لا تتشابه مع أحد في مكان واحد، فإن المكياج على العكس تماماً، الكلّ أصبحن بوجه واحد تقريباً: شفاه مُمتلئة، رموش طويلة، وجنتان مُحددتان و لوحة ألوان لا تخرج عن الدرجات المألوفة، تختلف التقنيات بين موسم و آخر لكن إجمالاً جميعها مُتشابهة.
فكري مثلاً في تأثير كيم كارداشيان و كايلي جينر على معايير الجمال و المكياج. من الفتيات المُراهقات إلى النجمات، الجميع تحوّلن إلى أسلوب واحد من الجمال لا يسمح بكثير من الابتكار و الخيال، رُبما بعض ألوان النيون أو رسوم الآيلاينر الغرافيكية تظهر بين الموسم و الآخر لكنها لا تستمرّ طويلاً.
وحشية المكياج
المكياج فن الجمال، و الفنون بحاجة إلى الحرّية و الابتكار و الخروج عن المألوف، لكن ما قامت به خبيرة المكياج إيستر ماغيار Eszter Magyar تجاوز كافة التوقعات و حمل رسالة ثورية و تمرّداً على معايير الجمال حينما أطلقت حسابها على إنستغرام عنوان "وحشية المكياج" makeupbrutalism@ لتصف نفسها بناشطة المكياج.
سخّرت إيستر أدوات و خامات غير مألوفة لابتكار إطلالات مكياج، فالرموش تُغطيها اللآلئ و جذور النباتات و الفِطر و عملات معدنية و رسوم مُصغرة و دمى بلاستيكية صغيرة و طعام و غيرها من لوكات مكياج ثُلاثية الأبعاد.
هدفها أن تُظهر للآخرين أن هناك العديد من الخيارات عندما يتعلق الأمر بالمكياج، و برأيها هذا يعني تحدّي الناس لإدراك أن المكياج لا يمكن أن يكون مجرد مظهر جميل فحسب ، بل يمكن أن يكون مبدعاً ومثيراً للجدل وذكياً.
ثورة المكياج القبيح على إنستغرام
ستشعرين بالاستفزاز فور تصفحك لحسابات makeupbrutalism@ و esztermagyarmua@ و uglymakeuprevolution@ lipomni@ على انستغرام. قد تظنّين للوهلة الأولى أنها مُعدلة بالفوتوشوب لكن لا، فجميعها من ابتكار خبراء مكياج انضمّوا إلى ثورة "المكياج القبيح".
تذهب إيستر إلى أبعد من الخيال و الابتكار، و ترى أن المُجتمع اليوم مهووس بالشباب والكمال، ما يجعلنا نكره أنفسنا و نُقارنها بغيرها و يجعلنا نذهب للاختباء وراء طبقات من المكياج بدون إبراز جمالنا الحقيقي الفردي.
لماذا المكياج "قبيح" و ليس "مُبتكراً"؟
بدأت ثورة المكياج القبيح تحظى بُمتابعة و اهتمام أكبر بعدما فتحت إيستر المجال لانضمام عشرات من خبراء المكياج إليها بابتكارات دراماتيكية حوّلت الوجه إلى لوحة رسم سريالية، لكن لماذا نصفها بالقبيح لا المُبتكر؟
المُبالغة و كسر الحدود و الحواجز و الخيال الجامح حوّلت إطلالات المكياج الجريئة إلى درجة "القبح" لكن ليس هذا فقط سبب تسميتها، تلك الحركة التي تصل إلى ذروتها اليوم هي رد فعل عكسي على "كمال" صور إنستغرام المُعدلة و النمط الواحد للمكياج.
ثورة المكياج القبيح ليست حراكاً جديداً في عالم الموضة و الجمال. بالنظر إلى التاريخ، غالباً ما عادت الحركات المُتمرّدة القبيحة إلى الظهور كرد فعل مضاد على الأناقة المثالية الساحرة، مثلاً تسعينيات القرن الماضي بجرأتها و تمردها كانت رد فعل على إبهار و تألق الثمانينيات، حركات الهيبيز و أناقة السبعينيات المُسترخية كانت رداً على مثالية و دقة أناقة الخمسينيات و الستينيات، لهذا ثورة المكياج القبيح اليوم هي مُجرد رد فعل على المثالية الخانقة و الزائفة للجمال.
من الصعب تطبيق جميع تلك الإطلالات الجريئة في المكياج اليومي، لكن الحراك و الجدل الذي أثارته كان هو الهدف منها، فالابتكار في المكياج تماماً كما في الأزياء لا يجب أن يخضع لقيود و عوائق، و الأهم هو رسالة ثورة المكياج القبيح بأن الجمال الفردي هو الكمال بحد ذاته.
مُحررة أخبار وكاتبة مقالات لموقع gheir.com، شغفي بصناعة الأزياء دفعني إلى التعمق و دراسة أصولها، بينما خبرتي الأكاديمية في مجال الإعلام جعلت مهنة مُحررة الموضة هي الأمثل لي، لأنقل لكم يومياً أخبار الأزياء و المجوهرات، و حوارات مع أهم شخصيات الموضة العالمية والعربية بجانب تحليلات أسبوعية تكشف كواليس و خبايا صناعتها.