معروضات وابتكارات فنية تستحق الزيارة في أسبوع دبي للتصميم | Gheir

معروضات وابتكارات فنية تستحق الزيارة في أسبوع دبي للتصميم

ديزاين  Nov 09, 2025     
×

معروضات وابتكارات فنية تستحق الزيارة في أسبوع دبي للتصميم

هذا العام، بدا أسبوع دبي للتصميم كأنه رحلة عبر العوالم المتقاطعة بين الحرفة والفكر، بين الضوء والمادة. في كل زاوية، كنت أكتشف لغة جديدة للأناقة، من سكون الخشب الياباني في منصة Sobokuya إلى وهج النسيج الذهبي في معرض إيوان مكتبي، ومن شفافية الزجاج في Mushy إلى فخامة الجلود الإيطالية لدى Poltrona Frau . حتى الضوء نفسه اكتسب بعداً شعرياً في معروضات Preciosa، بينما جسّدت Roche Bobois الفن كحالة معيشية نابضة. كان الأسبوع احتفاءً بالإبداع الإنساني في أنقى أشكاله، حيث تحوّل التصميم إلى تأمل في الزمن، والحرفية إلى حوارٍ بين الثقافات.

معروضات Fronteriors

في ركن هادئ من معرض "داون تاون ديزاين"، توقفت أمام جناح "ذا ريزيدنس" من علامة Fronteriors ، التي انطلقت من دبي لتعيد تعريف فكرة الخزائن المنزلية بروح فنية معاصرة. كانت المساحة تنبض بانسجام لافت بين الجمال والوظيفة، حيث التقت تصاميم فرونتيرز الدقيقة مع تفاصيل كورستون آركيتكتشرال ديتيل البريطانية في حوار بصري متقن. اللمسات الخشبية، الألوان الترابية، والإضاءة الدافئة، كلها صنعت جواً يعبّر عن الأناقة الهادئة التي تميز العلامة. أكثر ما لفتني هو تعاونها الدولي ضمن مجموعتي ذا كيرفد كولكشن وذا هارمون، حيث تنعكس الرقة والانسيابية في كل تفصيل. في هذا الجناح، شعرت أن فرونتيرز لا تصمّم خزائن فحسب، بل تبني فلسفة منزلية جديدة تُحوّل اليومي إلى فن ينبض بالجمال والبساطة.

معروضات Iwan Maktabi

في صالة Iwan Maktabi في جميرا، وفي إطار فعاليات داونتاون ديزاني، يتجلّى السحر الذهبي في معرض "حين حلمت الأرض بالذهب" من توقيع الاستوديو الكولومبي Hechizoo بقيادة الفنان خورخي ليزارازو. منذ اللحظة الأولى، يأسر المعرض زائره بعالمٍ يتنفس الضوء والمادة، حيث تتحوّل الألياف الطبيعية والخيوط المعدنية إلى لغة شاعرية تحكي عن علاقة الإنسان بالأرض والسماء. أكثر ما شدّ انتباهي هو الغرفة المغطاة بالكامل بتاتامي ياباني مكسوّ بسطح معدني ذهبي وفضي، تتوسطها طاولات شاي وأرائك من الجوز الفاتح، في تناغم دافئ بين الشرق والغرب. وعلى الجدران، تذكّرنا جداريّة مستوحاة من زنابق مونيه بأن الضوء هو الخيط الذي يوحّد كلّ العناصر. في زوايا أخرى، تبرز منحوتات منسوجة كغزال عربي وصقر محلّق، تجسّد التوازن بين الحركة والمادة. هذا المعرض ليس مجرد تجربة بصرية، بل رحلة حسّية تتأمل الحلم، وتعيد تعريف النسيج كفنّ يتوهّج بين الطبيعة والضوء.

معروضات Mushy

في جناح Mushy في معرض "داون تاون ديزاين"، وجدت نفسي أمام تجربة حسية تحمل عنوان "المشاعر السائلة" بالتعاون مع استوديو Szkło البولندي. كانت المساحة تشبه قصيدة من زجاج مضيء، تتراقص فيها القطع بين الرقة والبنية، بين السيطرة والصدفة. كل عمل بدا كأنه لحظة انفعال تجمّدت في الضوء، تحكي عن هشاشة الإنسان وقوّته في آن واحد. الزجاج المنفوخ يدوياً، بخطوطه غير المنتظمة وتدرجاته الشفافة، بدا وكأنه يتنفس مع تغير الإضاءة، ككائن حي ينبض بالعاطفة. أكثر ما شدّني هو كيف نجحت الفنانة ألكسندرا زافستوفسكا في تحويل الزجاج إلى لغة شاعرية تترجم الإحساس إلى شكل. روح العلامة، التي أسستها دينا عدلوني وطرلان فازيري فرهاني في دبي، ظهرت جليّة هنا: تصميم ينبع من القلب، يحتفي بالفرادة، ويجعل من الحرفية وسيلة للتعبير عن الإنسان لا عن الكمال. معرض "المشاعر السائلة" يذكّر بأن التصميم الحقيقي هو ما يُشعرك قبل أن يُبهرك.

معروضات Poltrona Frau

في جناح بولترونا فراو في معرض داون تاون ديزاين، كان المشهد أشبه بدخول عالمٍ يجمع بين دفء الحرفية الإيطالية وأناقة التكنولوجيا الحديثة. منذ اللحظة الأولى، لفتتني صالة السينما المنزلية التي صمّمتها العلامة بدقة لافتة، حيث يتصدّرها كرسي Pillow Cinema بآليته الذكية وإضاءته المدمجة، ما يجعل تجربة المشاهدة تتحول إلى طقسٍ من الراحة والفخامة. الفيلم القصير المعروض داخل الصالة كشف عن عمق خبرة بولترونا فراو في تنفيذ المشاريع الكبرى في المنطقة، من متحف اللوفر أبوظبي إلى مرايا العُلا، بروحٍ تمزج بين الإبداع والاحترام العميق للثقافة المحلية. أما وحدة Fidelio Multimedia Cabinet فكانت بمثابة تحفة تجمع بين الجلود الإيطالية الفاخرة ودقّة التكنولوجيا الألمانية. في كل تفصيل، من ملمس الجلد إلى انسيابية التصميم، شعرت أن بولترونا فراو لا تكتفي بصناعة الأثاث، بل تصوغ تجربة معيشية تحتفي بالفخامة كحالة شعورية قبل أن تكون مادية.

معروضات Preciosa Lighting

بين أروقة معرض داون تاون ديزاين، شدّتني إضاءة بريسيوزا التي تحوّل الزجاج إلى كيانٍ نابض بالحياة. في تركيب "Drifting Lights"، بدا الضوء وكأنه يتحرّك ببطء داخل الزجاج الشفاف، كما لو أن الهواء نفسه يتنفس بين طبقاته. كانت الألواح البلورية المعلّقة داخل إطار فولاذي أنيق تلتقط الضوء وتحرّره في الوقت ذاته، فتخلق مشهداً يذكّرني بالحبر حين يذوب في الماء. ما أدهشني هو كيف تمكّنت العلامة من الموازنة بين الصنعة اليدوية والدقّة الرقمية، لتقدّم فناً يُصاغ بالشفافية والإتقان. إلى جانب هذا العمل، لفتتني تصاميم Crystal Links وRaw Crystal التي تجسّد الطاقة الحضرية من جهة، ونقاء الكريستال البوهيمي من جهة أخرى. في النهاية، يكشف حضور بريسيوزا عن فلسفة جديدة في تصميم الإضاءة، حيث لا يكتفي الضوء بأن يضيء المكان، بل يصبح تجربة حسّية تتحرّك بين الصمت والتأمل، بين الحرفة والتقنية.

معروضات Roche Bobois

بين أجنحة داون تاون ديزاين هذا العام، كان جناح Roche Bobois أحد أكثر المساحات التي أسرت الحواس بجمالها المتقن وأناقتها الهادئة. من اللحظة الأولى، بدا الجناح كأنه عالم متحرك من الضوء والانعكاسات، حيث تتداخل المرايا مع الألوان لتخلق تجربة بصرية تتجاوز فكرة العرض إلى رحلة حسية في فلسفة العيش الراقي. أكثر ما شدّني كان التوازن الدقيق بين الخيال والهندسة، خصوصاً في طاولة Aqua التي تبدو كمنحوتة مائية مجمّدة في لحظة انسياب. وفي الغرفة المجاورة، تألقت أريكة Mah Jong بأقمشة ملونة من ابتكار كنزو تاكادا، تتحرك فيها الأشكال كلوحة نابضة بالحياة. أما أريكة Bubble، فحملت لمسة سينمائية مستوحاة من عوالم بيدرو ألمودوفار، بألوانها المشبعة ومزاجها الدافئ. كل تفصيل في الجناح يعبّر عن روح روش بوبوا: فن يعيش بين الحلم والحرفة، بين العاطفة والتصميم، ليحوّل المساحات إلى مشاهد من الجمال اليومي.

معروضات SOBOKUYA

بين أروقة أسبوع دبي للتصميم، استوقفتني منصة خشبية أنيقة تنبعث منها سكينة عميقة، كانت "Chatai" من تصميم شركة Sobokuya بالتعاون مع Nikken Sekkei Dubai. شعرت وأنا أتأملها أنني أمام ترجمة معاصرة لفلسفة الشاي اليابانية، حيث يتحول الخشب إلى لغة هادئة تروي عن الضيافة، التأمل، واللقاء الإنساني. التصميم بدا بسيطاً للوهلة الأولى، لكنه يحمل عمقاً استثنائياً في تفاصيله الدقيقة، إذ صُنعت القطع بأسلوب الوصلات الخشبية التقليدية، دون استخدام أي مسامير، ما منحها روحاً من الانسجام الطبيعي. ما أثار إعجابي هو كيف استطاعت Sobokuya أن تنقل هذا الإرث الحرفي إلى قلب دبي، وتعيد تجميعه بيد الحرفيين أنفسهم القادمين من اليابان، ليصبح العمل حواراً بين ثقافتين يجمعهما الاحترام للحرفة والبحث عن الجمال في البساطة. "Chatai" ليست منصة شاي فحسب، بل مساحة تُعيد تعريف التواصل كفعلٍ جمالي يربط الإنسان بالمكان، والروح بالمادة.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

الديزاين