تكشف مؤسسة بسام فريحة للفنون عن تفاصيل معرضها المرتقب "الوطن لا يحده مكان" للفنانة الغواتيمالية إميلي دوبوا Emilie Dubois. وفي هذا المعرض التفاعلي المقرر افتتاحه في قاعة العرض الملحقة بدءاً من 12 فبراير/شباط، يستكشف الزائر الفكرة التي تجعل الوطن إحساساً داخلياً يمكن بناؤه أينما حل المرء في هذا العالم.
وباستلهام تجربة دوبوا التي عاشت وعملت مع أناس من كل أصقاع المعمورة في دولة الإمارات، سيقدم المعرض عملاً تركيبياً مبهراً لغرفة معيشة تفاعلية تتماهى مع الزائر وأعمالاً فنية بأسلوب الوسائط المختلطة تتوهج بالألوان، تعبّر دوبوا من خلالها عن هويتها وتجاربها الشخصية في العيش بعيداً عن مسقط رأسها.
وبضربات فرشاتها العريضة المعبرة على الجدران والأثاث والأرضيات، تحطم الفنانة الفواصل بين الفن والمكان، وتتيح للزائر أن يخطو داخل العمل الفني بجسده ليختبر بنفسه كيف يمكن لروح الإنسان أن تصنع وطناً دافئاً في أي بقعة تحت السماء.
ومن هذا الفضاء الحسي الذي تصنعه إميلي دوبوا، حيث يذوب الحد الفاصل بين المكان والذاكرة، تفتح الفنانة باب الحوار لتقودنا إلى عالمها الداخلي. في السطور التالية، تتحدث دوبوا بصوتها الخاص عن ممارستها الفنية، والموضوعات التي تشغلها، والعوامل التي شكّلت لغتها البصرية، كاشفة كيف يتحوّل الرسم والتركيب الفني إلى وسيلة لاختبار الانتماء، وبناء الوطن كإحساس حي يتشكّل مع التجربة.
كيف تصفين فنّك وممارستك للرسم بكلماتكِ الخاصّة؟
أعمل في مجال الرسم والوسائط المختلطة، وأبني أعمالي تدريجياً من خلال طبقاتٍ متتالية من الألوان والمواد، إلى جانب الأعمال التركيبيّة. يقوم أسلوبي في العمل على الحدس والتّلقائيّة، حيث أبني الأسطح ببطء، وأتعمّد في كثيرٍ من الأحيان ترك الأشكال غير مكتملةٍ أو مجزّأةٍ. لا أركّز كثيراً على تجسيد الأشياء، بل أولي اهتمامي لإبداع أعمالٍ تحمل إحساساً بالحياة وصادقة في تعبيرها وقادرة على إشراك المتلقي شعوريّاً.
ما الموضوعات أو الأفكار الّتي تستكشفينها من خلال لوحاتكِ، وما الرسالة الّتي تريدين إيصالها للجمهور؟
أتعمّق في مواضيع الانتماء والاغتراب والذّاكرة، والهويّة، ولا سيما تجربة العيش بين أماكن متعددة. أركّز على البعد العاطفيّ لهذه التّجربة، بعيداً عن أبعادها السّياسيّة أو الجغرافيّة. وآمل أن يجد المشاهدون أنفسهم في هذه الأعمال، وأن يغادروا وهم يشعرون بأنّ الوطن ليس مكاناً ثابتاً، بل هو إحساسٌ نحمله في داخلنا ونشكّله مع مرور الوقت.
ما العوامل المؤثّرة أو الفنّانين أو التّقاليد أو المدارس والاتّجاهات الفنيّة الّتي تشعرين بقربكِ منها، ولماذا؟
أشعر بقرب كبير إلى الحركة الفنيّة التعبيريّة التّجريديّة، لما توليه من أهميّة لحركة الفرشاة والمادة والرسم كفعلٍ جسديّ. ففي هذا السياق، يتحوّل الرسم إلى وسيلة للتعبير عن المشاعر والتجربة الإنسانيّة، لا مجرد تجسيد لصورة. وتكتسب آثار الفرشاة والطّبقات المتراكمة وما تحمله من عيوب وعدم كمال أهمّيّةً خاصّةً لديّ، لأنّها تعكس الصّدق ومسار العمليّة الإبداعيّة نفسها.
كما أتأثر بالتّجريد المعاصر، ولا سيما ذلك الّذي يتجاوز حدود اللوحة ليشمل الوسائط المختلطة والتركيب الفني. يتيح التّجريد المعاصر مساحةً للسرديات الشّخصية وطرح أسئلة الهويّة مع الحفاظ على الطّابع التجريدي للعمل. ومن خلال تلاقي هذه التأثيرات، تتشكل ممارستي الفنيّة بوصفها ممارسةً تقدّر العاطفة، ومسار العمل والتجربة المكانية.
ما الّذي دفعكِ لاختيار إقامة المعرض القادم في دولة الإمارات؟ ولماذا اخترت إقامته في مؤسّسة بسّام فريحة للفنون؟
تحتضن دولة الإمارات مجتمعاً متنوّعاً يضمّ عدداً كبيراً من الأشخاص الّذين يعيشون بين ثقافاتٍ وأمكنةٍ متعدّدة، وهو ما يجعلها مكاناً ملائماً تماماً لمعرض يتناول مفهومي الانتماء والوطن. وقد بدت لي مؤسّسة بسّام فريحة للفنون الإطار الأنسب لاحتضان هذا المشروع، نظراً لالتزامها بالتّعليم وتعزيز الحوار الفني والانخراط المجتمعي. ينسجم هذا المعرض بشكلٍ وثيقٍ مع الرؤية القيمية للمؤسسة، وتركيزها على إتاحة مساحةٍ لممارساتٍ فنيّة واعية، تقوم على التفكير العميق واحترام مسار العمليّة الإبداعيّة.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.