لم تعد الخزائن اليوم مجرد حلول تخزين أنيقة، بل أصبحت امتدادًا حقيقيًا لأسلوب العيش وتفاصيله اليومية. من هذا المنطلق، أجرينا حواراً خاصاً مع فيليب ناغل، الرئيس التنفيذي ومالك علامة Neatsmith البريطانية المتخصصة في تصميم الخزائن وغرف الملابس المفصّلة حسب الطلب، وذلك بمناسبة افتتاح صالة عرض العلامة في الإمارات. في هذا اللقاء، يكشف ناغل كيف تتحول المساحات المغلقة إلى عوالم شخصية مصممة بعناية، تجمع بين الخصوصية، والفخامة العملية، والتفاصيل التي تكرّم الطقوس اليومية للمرأة والرجل على حد سواء.
كيف تصممون الخزائن المفصلة لتكون امتدادًا لنمط حياة المرأة، وليس مجرد مساحات تخزين وظيفية؟
ينطلق كل مشروع في "نيتسميث" من العميل أولاً. وقبل الخوض في تفاصيل الأبعاد أو التشطيبات، نكرّس وقتًا كافيًا لفهم نمط حياة الشخص، بدءًا من روتينه اليومي وطبيعة خزانة ملابسه، وصولاً إلى أسلوبه المفضل في انتقاء ملابسه والاستعداد. فاحتياجات المرأة المسافرة كثيرًا تختلف جذريًا عن تلك التي تعمل من المنزل، كما أن مقتنية حقائب اليد المصممة عالميًا تتطلب نهجًا مختلفًا عمن تولي الأولوية للأحذية أو المجوهرات. نحن نصمّم غرفنا حول هذه التفاصيل الشخصية الدقيقة. نبتكر غرف الملابس المصممة حسب الطلب لتصبح ملاذات خاصة، فهي مساحات تحاكي في جوهرها المتاجر الشخصية الفاخرة (البوتيك) أكثر من كونها مجرد حلول للتخزين. تتضمن تصاميمنا ميزات استثنائية، مثل أبواب العرض ذات الواجهات الزجاجية التي تحوّل مجموعة الملابس والإكسسوارات إلى معرض فني، والجزر الوسطية التي تضم مقصورات دقيقة لحفظ المجوهرات والساعات، ورفوف الأحذية القابلة للسحب، بالإضافة إلى مناطق للجلوس تتيح للعملاء لحظة من الهدوء لأنفسهم. يُنتقى كل عنصر بعناية فائقة – من ملمس المقابض وتشطيباتها إلى دفء إضاءة "الصمام الثنائي الباعث للضوء" (LED) – ليعكس شخصية ونمط حياة السيدة التي ستستخدم هذه المساحة يومًا بعد يوم.
تؤكد "نيتسميث" على الطقوس التي تجري خلف الأبواب المغلقة؛ كيف تُترجمون الروتين اليومي الحميم للعملاء إلى تفاصيل تصميمية داخل الخزائن؟
تتسم طقوس الاستعداد والتحضير بطابع شخصي عميق، ونحن نؤمن بأن المساحة التي تحتضن هذه اللحظات يجب أن تُجلّ وتُكرم تلك الخصوصية. نترجم هذه الطقوس إلى واقع تصميمي من خلال دراسة التسلسل الحركي والتجربة الحسية المصاحبة للروتين الصباحي أو المسائي. على سبيل المثال، تتميز أبوابنا الزجاجية الحصرية من طراز "ريفليكس" بكونها شبه معتمة عند انطفاء الإضاءة، لكنها تتحول بجمالية لافتة إلى الشفافية فور تشغيل مصابيح "الصمام الثنائي الباعث للضوء" الداخلية، ليصبح فتح الخزانة لحظة كشف مدهشة، تحاكي رفع الستار عن مسرح خاص. نثبت إضاءة دافئة بتقنية "الصمام الثنائي" في مقدمة الخزانة لإظهار الملابس بشكل مثالي، محاكية جودة ضوء النهار الطبيعي لتبرز الألوان وخامات الأقمشة على حقيقتها.
وبعيدًا عن الإضاءة، نولي اهتمامًا بالغًا للملمس والانسيابية. فالأدراج ذات نظام الإغلاق السلس، وقضبان التعليق القابلة للسحب لتصبح الملابس في مستوى العين، وصواني المجوهرات المبطنة بالمخمل، والرفوف القابلة للطي لتنسيق الأزياء، جميعها تفاصيل مستوحاة من مراقبة الطريقة الفعلية لاستخدام عملائنا لمساحاتهم. كما يطلب بعض العملاء أحيانًا دمج ركن للقهوة أو منطقة للتزيّن داخل غرفة الملابس، ليجتمع بذلك كامل روتين التحضير في مساحة واحدة مدروسة بعناية وبلمسة جمالية فائقة.
في المنازل الحديثة ذات المخطط المفتوح، كيف يمكن تحقيق التوازن بين الخصوصية وسهولة الوصول في مساحات تغيير الملابس، دون التأثير على الأناقة؟
يُمثل هذا التحدي فرصة نستمتع بحلّها، وهو المجال الذي يتجلى فيه جوهر التصميم المفصل حسب الطلب. لقد أعادت مفاهيم السكن ذات المخططات المفتوحة تشكيل رؤيتنا للمساحات الخاصة، لذا نتعامل مع مناطق تغيير الملابس على أنها غرف يمكن أن تتواجد بأناقة عند نقطة التقاء العالمين. تُعد أنظمة الأبواب المنزلقة لدينا أحد الحلول المثالية، فهي تتيح إخفاء منطقة الملابس أو كشفها بسلاسة تامة وفقًا للموقف. ويثبت زجاج "ريفليكس"، المتوفر باللون الفضي الطبيعي والرمادي المدخن، فاعلية كبيرة في هذا السياق: إذ يوفر سطحًا عاكسًا أنيقًا يكمل جمالية الغرفة الأوسع عند الإغلاق، بينما يمنح شفافية كاملة عند إضاءته من الداخل. والنتيجة مزيج من الفخامة والغموض دون التأثير على التدفق البصري للمنزل.
كما نصمم غرف الملابس الواسعة (القابلة للدخول) لتعمل كمساحات انتقالية — كجسر يربط بين غرفة النوم والحمام، على سبيل المثال — لتبدو جزءًا أصيلًا من البنية المعمارية للمنزل وليست إضافة لاحقة. يُصنع كل تصميم وفق مقاسات دقيقة، ما يمكّننا من استغلال الميزات المعمارية مثل التجاويف، بروزات المداخن، أو الأسقف المائلة، لابتكار مساحة لتغيير الملابس تجمع بين الخصوصية والتكامل الجمالي البديع.
غالبًا ما ترتبط الفخامة بالجماليات، لكن "نيتسميث" تولي العملية اهتمامًا متساويًا. كيف تحددون التوازن بين الفخامة وسهولة الاستخدام في تصاميمكم؟
نرى أنه لا يوجد خط فاصل بين الفخامة وسهولة الاستخدام؛ إذ تتجسد الرفاهية الحقيقية في العملية والكفاءة. فخزانة تبدو كتحفة فنية لكنها لا تؤدي وظيفتها بكفاءة للشخص الذي يستخدمها، تُعتبر قد فشلت في تحقيق غايتها. ترتكز فلسفتنا على أن كل عنصر يجب أن يكون عمليًا بقدر ما هو جميل. يُترجم هذا المبدأ إلى تصميم أقسام تعليق طويلة لفساتين السهرة والعبايات، وتعليق مزدوج للبدلات والملابس الأقصر، ورفوف سراويل مصممة خصيصًا، وأدراج بأحجام تتناسب مع مقتنيات محددة — بدءًا من الملابس الداخلية والرياضية وصولًا إلى الأوشحة والإكسسوارات. كما تضمن رفوف الأحذية القابلة للسحب بقاء الأحذية مرئية وفي متناول اليد، وتتيح المرايا الداخلية التحقق من تناسق الزي دون مغادرة الخزانة، بينما تحافظ فواصل الأدراج على تنظيم المقتنيات الصغيرة بدقة متناهية.
تكمن الفخامة في آلية تنفيذ هذه الميزات العملية؛ إذ نستخدم مواد فاخرة في جميع التفاصيل — من جودة الخشب والتشطيبات المطلية، إلى الألواح الخلفية المزودة بمرايا ملونة تضفي عمقًا ورحابة. ونقدم ضمانًا مدى الحياة على جميع المفصلات ومجاري الأدراج، إيمانًا منا بأن الفخامة يجب أن تصمد أمام اختبار الزمن. وكما نقول دائمًا: يجب أن يكون هناك مكان لكل شيء، وكل شيء في مكانه، شرط أن يكون هذا المكان جميلاً أيضًا.
كيف تضمنون أن تبقى الخزائن المصممة خصيصًا عملية وأنيقة على المدى الطويل، مع مواكبتها للتغير المستمر في اتجاهات التصميم الداخلي والموضة؟
يشكل التصميم الخالد (العابر للزمن) إحدى الركائز الثلاث الأساسية لعلامتنا التجارية، جنبًا إلى جنب مع الجودة الحرفية اليدوية والخدمة التي لا تضاهى، وهو معيار نضعه نصب أعيننا في كل مشروع. يتمحور نهجنا حول ترسيخ التصاميم بمبادئ ثابتة — نسب هندسية واضحة، وحرفية فائقة، ومواد ذات جودة استثنائية — مع إتاحة مساحة للتخصيص الشخصي، مما يمنح كل خزانة طابعًا عصريًا يعكس بوضوح شخصية مالكها في اللحظة الراهنة.
مجموعة "شاكر" الخاصة بنا مثال واضح على ذلك؛ فهي تتميز بخطوط انسيابية نظيفة وطابع كلاسيكي حافظ على مكانتها كواحدة من أكثر تصاميمنا رواجًا لسنوات، بفضل بساطتها التي تتجاوز حدود الزمن. ومع ذلك، يمكن تخصيصها بأي لون والارتقاء بها عبر إضافة ألواح مرايا بتشطيبات برونزية، أو رمادية، أو فضية، أو ذات طابع عتيق، لتتكيف مع الأذواق المعاصرة دون أن تفقد جاذبيتها الأصيلة.
نحرص أيضًا على استباق الاتجاهات بدلًا من الاكتفاء باتباعها. نلاحظ حاليًا طلبًا متزايدًا على لوحات الألوان العميقة والغنية — مثل البرغندي، والكحلي، والأخضر الداكن — إضافة إلى التوجه نحو "التصميم الحيوي" (المحاكي للطبيعة) الذي يستلهم المواد الطبيعية، والألوان الترابية، والملمس العضوي. ندمج هذه التوجهات في عروضنا بأسلوب يضمن استمرار ملاءمتها لسنوات طويلة. خزانة "نيتسميث" هي استثمار طويل الأمد، نصممها لتبقى بنفس الجمال والفاعلية بعد عقد من الزمن كما كانت يوم تركيبها.
كيف ساهمت التكنولوجيا في تطور تصميم الأثاث والتخزين المخصص، خصوصًا في خلق تجربة مستخدم أكثر تخصيصًا وراحة؟
داخل الخزائن نفسها، يكمن أحد أهم الابتكارات في دمج أنظمة الإضاءة بتقنية "الصمام الثنائي الباعث للضوء" (LED). تم تصميم هذه الأنظمة لإضاءة الملابس بدقة، مع استخدام ضوء دافئ يحاكي ضوء النهار الطبيعي، وعند اقترانها بزجاج "ريفليكس" الذي يتبدل بين الانعكاس والشفافية تبعًا للإضاءة، تنتج تجربة ارتداء الملابس بأعلى مستويات الدقة والجمال. كما نوفر إضاءة آلية تعمل تلقائيًا عند فتح الأبواب، وأنظمة مستندة إلى أجهزة الاستشعار، وتكاملاً كهربائيًا مدروسًا بعناية لميزات مثل محطات الشحن داخل الأدراج. وبالنسبة للعملاء في المناطق ذات المناخ الحار، ندمج حلولًا لمعالجة تحديات الرطوبة والحرارة ضمن تصميم الخزانة نفسه. تظل القاعدة الأساسية لدينا أن تخدم التكنولوجيا تجربة المستخدم ولا تعقدها، وهذا هو المبدأ التوجيهي لكل ابتكار نقدمه.
مع توسعكم في دبي ودول مجلس التعاون الخليجي، كيف تؤثر الثقافة المحلية ونمط الحياة على تصميم خزائنكم لتلبية احتياجات العملاء في المنطقة؟
جاء توسعنا في منطقة الخليج كخطوة طبيعية في مسيرة تطورنا، وقد تعاملنا معها بعناية فائقة واحترام عميق للثقافة المحلية ونمط الحياة السائد. تضم دول مجلس التعاون الخليجي نخبة من العملاء ذوي الذوق الرفيع والتقدير العميق للجودة والحرفية والتخصيص — وهي قيم تتماشى تمامًا مع فلسفتنا الراسخة. من منظور التصميم، قمنا بتكييف عروضنا بعدة طرق جوهرية. فالخزائن في المنطقة عادةً ما تتطلب مساحات أوسع لاستيعاب تنوع وثراء الملابس التي يمتلكها عملاؤنا — بدءًا من العبايات والقفاطين وفساتين السهرة الرسمية، وصولًا إلى مجموعات المصممين العالميين. لذلك نصمم مخططات واسعة خصيصًا لتناسب التصاميم الداخلية للفلل وشقق البنتهاوس الفاخرة التي تميز نمط الحياة الراقي في مناطق مثل نخلة جميرا، ووسط مدينة دبي، وتلال الإمارات. ويُعد المناخ عاملاً جوهريًا آخر؛ لذا نوفر خيارات مقاومة للرطوبة ومواد مختارة خصيصًا لتقديم أداء مثالي في بيئة الخليج، بما يضمن حماية الملابس بفاعلية توازي جمال عرضها.
من الناحية الثقافية، تحتل غرفة الملابس مكانة خاصة كمساحة شخصية حميمة، وتعكس تصاميمنا هذا البعد. نحن نبتكر بيئات تشبه الملاذات الهادئة — مساحات من السكينة والجمال حيث يمكن للعميل الاستمتاع بطقوس التحضير بخصوصية تامة. تُصنع كل خزانة وتصمم يدويًا في منشأتنا بالمملكة المتحدة قبل شحنها بأمان إلى دبي، ليحصل عملاؤنا في دول مجلس التعاون الخليجي على ذات معايير الحرفية والجودة البريطانية التي ميزت "نيتسميث" لأكثر من عشرين عامًا.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.