في زمن تتسارع فيه إيقاعات الحياة، يصبح السرير أكثر من مجرد قطعة أثاث، بل مساحة شخصية نستعيد فيها توازننا وهدوءنا. اختيار المفروشات المناسبة ليس تفصيلاً ثانوياً، بل قراراً يؤثر مباشرة في جودة النوم وصحة البشرة والشعور العام بالراحة. في هذا الحوار مع أنيل باكيتزهانوفا الشريكة المؤسِسة علامة Minoa، نغوص في فلسفة تجمع بين الفخامة الواعية والاستدامة، لنكتشف كيف يمكن لتفاصيل النسيج والخامة أن تصنع فرقاً حقيقياً في روتيننا الليلي.
ما العوامل الأساسية التي يجب مراعاتها عند اختيار مفروشات سرير تعزز الراحة والنوم العميق؟
يجب أن تكون غرفة النوم ملاذك الخاص، والمفروشات التي تنامين عليها تؤدي دوراً أكبر بكثير مما يعتقده كثيرون. الأمر لا يتعلق بالشكل فقط، بل بما يساعد الجسد فعلياً على الاسترخاء والتعافي. هناك ثلاث نقاط أساسية أنصح بها دائماً: التهوية الجيدة، تنظيم الحرارة، واختيار خامات آمنة ونقية. فحرارة الجسم ترتفع وتنخفض طبيعياً خلال الليل، لذا ينبغي أن تتناغم الشراشف واللحاف مع هذا الإيقاع لا أن تعيقه. من المهم أيضاً التفكير فيما لا تحتويه المفروشات. فالكثير من المنتجات تُعالج بمواد كيميائية وأصباغ صناعية قد تهيّج البشرة أو تطلق انبعاثات مع الوقت. في Minoa، جميع منتجاتنا حاصلة على شهادة OEKO-TEX، أي أنها خضعت لاختبارات مستقلة وخالية من المواد الضارة. كما نولي أهمية لوزن القماش وملمسه، لأن اللحاف الثقيل أو القاسي قد يربك نومك دون أن تشعري. المفروشات الجيدة يجب أن تكون خفيفة الحضور، تلامس بشرتك برفق وتترك لجسدك مهمة الراحة العميقة.
كيف تؤثر خامات مثل البامبو، الكتان، القنب أو الحرير في جودة النوم وصحة البشرة؟
لكل خامة شخصيتها الخاصة، واختيارها يعتمد على نمط حياتك واحتياجات جسدك. ألياف البامبو الليوسيل، وهي محور أساسي في مجموعات Minoa، تتميز بملمس حريري ناعم وتهوية عالية. تمتص الرطوبة بكفاءة أكبر من القطن، ما يجعلها مثالية لمناخ الخليج الدافيئ، كما أنها لطيفة بطبيعتها على البشرة الحساسة والشعر. الكتان الأوروبي المصنوع من الكتان الطبيعي خيار آخر مفضل، إذ يمنح إحساساً عفوياً ويزداد نعومة مع كل غسلة، إضافة إلى خصائصه الطبيعية المضادة للبكتيريا. أما القنب فهو خامة أعتز بها بشكل خاص، يحتاج إلى مياه قليلة ولا يتطلب مبيدات، بل يحسّن التربة التي يُزرع فيها. من ناحية النوم، هو متين، قابل للتنفس، ومقاوم للبكتيريا بطبيعته، ويتحسن أداؤه مع مرور الوقت. في Minoa نوفر هذه الخيارات لأننا نؤمن أن لكل شخص خامته المثالية.
ما النصائح لاختيار مفروشات تجمع بين الفخامة والاستدامة؟
في صميم فلسفة Minoa، لا تعارض بين الفخامة والاستدامة، بل تكامل. الفخامة الحقيقية اليوم لا تعني الإفراط، بل اتخاذ قرارات واعية: معرفة مصدر الخامة، وكيف صُنعت، وأثرها البيئي. نصيحتي الأهم هي أن تشتري أقل، ولكن بجودة أعلى. طقم فاخر من البامبو أو القنب يدوم لسنوات أطول من البدائل الرخيصة، ويمنحك راحة أفضل كل ليلة. ابحثي عن علامات شفافة في عملياتها وتحمل شهادات مثل OEKO-TEX Standard 100 ومصادر حاصلة على اعتماد FSC في Minoa . نستمد إلهامنا من حضارة مينوان في كريت، التي قدّرت الانسجام مع الطبيعة والحرفية الرفيعة. كما نتماهى مع رؤية الإمارات للحياد المناخي 2050، لأننا نؤمن بأن المنطقة قادرة على إعادة تعريف معنى الفخامة. عندما تصبح الاستدامة ترقية لا تضحية، تكونين قد وجدتِ التوازن الصحيح.
ما مدى أهمية عدد الخيوط، ونوع النسج، ووزن القماش؟
عدد الخيوط من أكثر المفاهيم المبالغ فيها. الرقم المرتفع لا يعني بالضرورة جودة أعلى، فبعض العلامات تضاعف الأرقام عبر لف خيوط رفيعة معاً، ما يجعل القماش أثقل وأقل تهوية. الأهم هو جودة الألياف وطريقة النسج. ملاءة بعدد 300 خيط من بامبو فاخر قد تتفوق أداءً وملمساً على أخرى بعدد 1000 خيط من قطن منخفض الجودة. ركزي على نوع النسج: نسج البيركال يمنح إحساساً منعشاً ومثالياً للأجواء الحارة، بيمنا الساتان أكثر نعومة ولمعاناً ويمنح إحساس الفنادق الفاخرة. في الكتان والقنب، جودة الألياف ووزن القماش المقاس بـ GSM أهم من أي رقم تسويقي. اختاري ما تشعرين براحته فعلياً أثناء النوم.
هل هناك خيارات محددة تساعد على تنظيم الحرارة وتحسين العافية ليلاً؟
تنظيم الحرارة عنصر أساسي في النوم العميق. تنخفض حرارة الجسم طبيعياً عند الخلود إلى النوم، وإذا احتجزت المفروشات الحرارة، فإنها تعيق الوصول إلى مراحل النوم العميق. هذا الأمر بالغ الأهمية في مناخ الإمارات ودول الخليج. ألياف البامبو تسمح بتدفق الهواء بحرية، فتبقيك باردة صيفاً ودافئة باعتدال شتاءً. القنب يحقق نتيجة مشابهة مع ميزة مقاومة البكتيريا. أنصح ببناء السرير على طبقات: ملاءات قابلة للتنفس، لحاف خفيف يمنح دفئاً دون ثقل، وغطاء إضافي من الكتان أو البامبو للأمسيات الأبرد. في Minoa نرى المنزل مساحة مقدسة، وغرفة النوم قلبها النابض. هدفنا ليس الجمال فقط، بل دعم شعورك العام. فعندما تنامين جيداً، ينعكس ذلك على طاقتك ومزاجك وصحتك. هكذا تبدو الفخامة الحقيقية.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.