تشهد الساحة الثقافية في الإمارات تحوّلاً لافتاً، حيث تتقاطع الرؤى العالمية مع الطاقات المحلية في مشهد فني يتوسّع بثقة. هذا التنوع لا يخلق فقط مساحة للعرض، بل يفتح حواراً بصرياً متجدداً بين الثقافات، من دبي إلى أبوظبي والشارقة. بين المساحات المستقلة والمؤسسات الكبرى، تتحول المدن إلى منصات حيّة للتجريب، حيث تتجاور اللغة، الهوية، والذاكرة ضمن تجارب فنية معاصرة.
لغة تُرى: Urdu Worlds
في قلب السركال أفينيو، تواصل مؤسسة Ishara Art Foundation تقديم معارض بحثية عميقة، وهذه المرة عبر Urdu Worlds ، أول معرض معاصر في الإمارات يتمحور حول اللغة الأوردية. القيّم حمّاد نصار يجمع أعمال فنانين مثل علي كاظم وزرينة في تجربة تستكشف كيف تشكّل اللغة إدراكنا للعالم. بين الرسم والطباعة والأعمال النصية، يتحول الحرف إلى ذاكرة حيّة، حيث تختلط الثقافية بالهوية في سرد بصري دقيق.
ذاكرة وطن: Al Nayed
في Opera Gallery بدبي، يُعاد اكتشاف تجربة الفنان الإماراتي عبدالقادر الريس من خلال معرض Al Nayed ، الذي يستعرض مسيرته عبر لوحات تستحضر الطبيعة المحلية والرموز الوطنية. من شجرة الغاف إلى العمارة التقليدية، تتجلّى أعماله كترجمة بصرية للانتماء، حيث تمتزج الخطوط الهندسية بالتكوينات الخطية في لغة فنية ناضجة تعكس روح المكان.
أنوثة مضيئة: Born from the Light
داخل مساحة The Warehouse في القوز، تلتقي الثقافة البصرية مع أجواء المقهى في تجربة مختلفة. في معرض Born from the Light ، تقدّم الفنانة كريستل بشارة أعمالاً رقمية ولوحات أكريليك مستوحاة من الأساطير الإغريقية ورموز الأبراج. النتيجة أعمال نابضة بالضوء، تستكشف القوة والهوية الأنثوية بأسلوب معاصر يمزج بين الخيال والأسطورة.
سرديات أفريقية: Sojourner
تواصل Efie Gallery تسليط الضوء على الفن الأفريقي المعاصر، من خلال معرض Sojourner: The Difference is the Same للفنانة الكينية ماغي أوتيينو. باستخدام مواد معاد تدويرها، تبني أوتيينو أعمالاً نحتية ومختلطة الوسائط تعكس الزمن والذاكرة. هنا، تتحول الخامات إلى حكايات عن الماضي والشفاء، حيث تتقاطع التجارب الشخصية مع السرد الجماعي.
افتتاح بطابع عالمي
مع انتقال Tatintsian Gallery إلى دبي، يقدّم معرضه الافتتاحي مجموعة متنوعة من الأعمال لفنانين عالميين مثل توني ماتيللي وبيتر سول ورون أراد. بين المنحوتات المعدنية اللامعة واللوحات التجريدية الجريئة، يطرح المعرض رؤية ديناميكية تعكس هوية الغاليري العالمية، مع لمسة من الجرأة واللعب البصري.
بيكاسو من زاوية أخرى
على جزيرة السعديات، يقدّم متحف Louvre Abu Dhabi معرض Picasso: The Figure ، الذي يستكشف هوس بابلو بيكاسو بالجسد البشري عبر مراحل حياته. من خلال أعمال مستعارة من متحف بيكاسو في باريس ومجموعات دولية، يتتبّع المعرض كيف أعاد الفنان تشكيل الهيئة الإنسانية، مقدّماً قراءة متجددة لأحد أكثر فناني العصر الحديث تأثيراً.
أصوات عربية متقاطعة
في Bassam Freiha Art Foundation، يجمع معرض Reflections أعمالاً من مجموعة فيلان الخاصة، مسلطاً الضوء على فنانين من العالم العربي. من لبنان وسوريا إلى شمال أفريقيا والإمارات، تتنوّع الأساليب والرؤى، في عرض يعكس ثراء التجربة الفنية العربية وتعدد أجيالها.
عقد من التحوّل الفني
احتفالاً بمرور عشر سنوات، يقدّم Warehouse 421 معرض Rays, Ripples, Residue ، الذي يوثّق تطور المشهد الفني في الإمارات. عبر الفيديو والتركيب والأداء، يستعرض المعرض كيف ساهم الفنانون والمؤسسات في تشكيل هذا الحراك، مع تساؤلات مفتوحة حول مستقبله.
الذاكرة والزمن في الشارقة
في مؤسسة الشارقة للفنون، يقدّم الفنان التشيلي خورخي تاكلا معرض Time the Destroyer Is Time the Preserver ، الذي يضم أكثر من 170 عملاً. عبر طبقات بصرية معقدة، يستكشف تاكلا العلاقة بين الدمار والبقاء، مقدّماً قراءة حساسة للذاكرة الفردية والجماعية.
إيقاع آخر: بطولة الترويض
بعيداً عن صالات العرض، تحتضن The Royal Stables في أبوظبي بطولة الإمارات الوطنية للترويض، في حدث يجمع بين الدقة الرياضية والتعبير الفني. على مدى يومين، يستعرض الفرسان مهاراتهم في عروض تجمع بين الانسجام والحركة، قبل أن تبلغ ذروتها في عروض الـFreestyle المصحوبة بالموسيقى. في هذا الفضاء، تتحول الفروسية إلى أداء بصري حي، يعكس تزاوج الفن بالرياضة في مشهد واحد.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.