.
في دبي، لا يبدو أن حدود الإبداع تتوقف عند ناطحات السحاب أو المعالم التقليدية. مشروع CLIO الجديد يعيد طرح سؤال مختلف تماماً: ماذا لو أصبحت الصحراء نفسها صفحة مفتوحة لعمل فني لا ينتهي؟
هذا المشروع الضخم، الذي يقوده الفنان المعاصر أرغون هوتي، يحوّل مساحة تتجاوز مليون متر مربع في قلب الصحراء إلى عمل فني يمتد على 10 كيلومترات، مكوّن من 25 ألف وحدة هندسية صغيرة، كل واحدة منها تشكّل جزءً من سردية أكبر عن الذاكرة والهوية والانتماء.
ما الذي يجعل CLIO مختلفاً؟
عمل يمكن ررؤيته من الأرض والسماء: يمكن للزائر أن يعيش التجربة على الأرض عبر مسارات مخصصة داخل الصحراء، أو أن يراها من الأعلى بالتعاون مع Skydive Dubai . من السماء، يظهر المشروع كلوحة ضخمة تتغير إدراكها بالكامل مع كل زاوية.
تجربة تتحرك معك: بدل الوقوف أمام عمل فني، يمكن للزائر أن يتحرك داخله، حيث كل خطوة تغيّر زاوية الرؤية، وكل مسار يكشف طبقة جديدة من التصميم.
فضاء ثقافي داخل الصحراء: CLIO House الذي صمّمه المعماري ماتيو أنتويلي ليس مبنى تقليدي، بل نقطة التقاء، حيث يشكّل مساحة للمعارض، الإقامات الفنية، والحوار الثقافي المستمر.
مشروع طويل المدى: تدعمه Shamal Holding، ويأتي ضمن رؤية تمتد لسنوات، تبدأ أولى مراحلها في 2027 وتصل إلى اكتمالها في 2033. الفكرة ليست حدثاً مؤقتاً، بل مشروع ينمو ببطء داخل المكان.
الفن يصبح مشاركة: الزائر ليس متفرجاً فقط. هناك عناصر تفاعلية تسمح له بترك أثره داخل العمل، إلى جانب طقوس مستوحاة من الثقافة المحلية مثل القهوة والتمر وسرد الحكايات.
المثير في CLIO أنه لا يُقدّ كمعلم سياحي فقط، بل كمشروع يتطوّر مع الزمن، يبدأ أولى مراحله في 2027 ويكتمل تدريجيًا حتى 2033، كأنه كائن حي ينمو داخل الصحراء.
بالنسبة لنا لا يبدو CLIO مجرد مشروع ضخم، بل هو محاولة لإعادة تعريف "مكان الفن" نفسه. ما يثير الاهتمام هنا ليس فقط الفكرة الطموحة بتحويل الصحراء إلى عمل فني، بل هذا الإصرار على نقل التجربة من المتحف المغلق إلى فضاء مفتوح يتتطلّب من الزائر أن يتحرك، أن يشارك، وأن يعيد تشكيل فهمه لما يراه باستمرار.
في زمن أصبحت فيه الصور تُستهلك بسرعة على الشاشات، يأتي مشروع كهذا ليبطّئ الإيقاع قليلاً، ويعيد الاعتبار للتجربة الجسدية المباشرة مع المكان. لكنه في الوقت نفسه يطرح سؤالاً لا يمكن تجاهله: هل يمكن للفن بهذا الحجم أن يحافظ على عمقه الإنساني، أم أن اتساع الفكرة قد يهدد قدرتها على لمس الفرد بشكل شخصي؟ وفي مدينة اعتادت أن تبني مستقبلها في السماء، يبدو أن السؤال اليوم أصبح مختلفاً: ماذا يحدث عندما تبدأ دبي في كتابة فنّها على الأرض نفسها؟
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.