لماذا نصاب باضطرابات الهضم والنوم خلال رمضان؟ أخصائية الأيروفيدا تجيبنا في حوار خاص | Gheir

لماذا نصاب باضطرابات الهضم والنوم خلال رمضان؟ أخصائية الأيروفيدا تجيبنا في حوار خاص

رشاقة  Feb 22, 2026     
×

لماذا نصاب باضطرابات الهضم والنوم خلال رمضان؟ أخصائية الأيروفيدا تجيبنا في حوار خاص

د. دسيلفا
د. دسيلفا

مع حلول شهر رمضان، تتبدّل إيقاعاتنا اليومية بشكل جذري. تتأخر وجبات الطعام، يقلّ عدد ساعات النوم المتواصلة، وتتداخل الروحانية مع النشاط الاجتماعي. لفهم هذا التحوّل من منظور أعمق، أجرينا هذا الحوار مع د. د’سيلفا، الطبيبة المتخصصة في الطب الأيورفيدي في RAKxa Integrative Wellness، التي شرحت لنا كيف يقرأ علم الأيورفيدا اضطرابات النوم والهضم خلال الشهر الفضيل، ولماذا يشعر كل شخص بالتعب بطريقة مختلفة.

رمضان يعيد تشكيل الروتين اليومي بشكل واضح. من منظور أيورفيدي، لماذا تتأثر أنماط النوم خلال هذا الشهر حتى لدى الأشخاص الذين ينامون جيداً عادةً؟

في رمضان نبتعد عن الإيقاع الطبيعي للجسم، أي تناول الطعام نهاراً والراحة ليلاً. في الأيورفيدا، تتبع الدوشا الثلاث نمطاً يومياً محدداً. بين الساعة العاشرة ليلاً والثانية فجراً، تسيطر طاقة بيتا المسؤولة عن الترميم الداخلي وتنقية الجسم. عندما نسهر لتناول الطعام أو للصلاة، تتحوّل هذه الطاقة نحو الهضم والنشاط الذهني بدلاً من الترميم. كما أن عدم انتظام الوجبات وقلة الترطيب يزعزعان فاتا، وهي الدوشا المرتبطة بالجهاز العصبي. وعندما تختل فاتا، يصبح النوم أخف وأكثر تقطعاً. لذلك يمكن القول إن اختلال فاتا المؤقت هو السبب الرئيسي لاضطراب النوم في رمضان.

كيف يؤثر الانتقال إلى وجبات ليلية وسحور مبكر على الساعة البيولوجية، وكيف يفسّر الأيورفيدا هذا الخلل؟

تشير الدراسات الحديثة إلى أن الهضم يكون أقوى خلال ساعات النهار. والأيورفيدا يتفق مع ذلك، إذ تعتبر أن أغني، أي نار الهضم، تبلغ ذروتها عند الظهر وتضعف ليلاً. تناول وجبات ثقيلة عند الإفطار أو السحور يرهق القدرة الهضمية الليلية، ما يؤدي إلى بطء الهضم، وتراكم الأما أي السموم، ونوم غير عميق أو متوتر. المشكلة ليست في نوعية الطعام بحد ذاته، بل في توقيته.

كثيراً ما نسمع أن الهضم الجيد يعني نوماً جيداً. ما الرابط الفسيولوجي والأيورفيدي بينهما؟

عندما يضعف الهضم، تتقلب مستويات السكر في الدم، وترتفع مؤشرات الالتهاب، ويزداد إفراز هرمونات التوتر. في الأيورفيدا، توازن أغني يعني تقليل الأما وتهدئة الجهاز العصبي. اختلال فاتا يؤدي إلى نوم خفيف ومتقطع، بينما اختلال بيتا قد يسبب الاستيقاظ بين الواحدة والثالثة فجراً. الهضم المستقر يسمح للجسم بالدخول الكامل في مرحلة الراحة والترميم.

خلال رمضان يعاني كثيرون من الانتفاخ أو الحموضة أو الشعور بالثقل ليلاً. كيف تؤثر هذه الاضطرابات على جودة النوم العميق؟

الانتفاخ يشير إلى اضطراب فاتا، الحموضة إلى زيادة بيتا، والثقل إلى تراكم كافا. هذه الاختلالات تمنع الاسترخاء الكامل وتقلل من مراحل النوم العميق. كما أن تراكم الأما يعيق تدفق البرانا، أي الطاقة الحيوية، ما يجعل النوم أقل تجديداً.

التعب في رمضان يبدو عاماً، لكنه يظهر بأشكال مختلفة. لماذا تختلف مظاهر الإرهاق من شخص لآخر؟

جواب: لكل شخص تركيبة فطرية خاصة به، تسمى براكريتي. أصحاب فاتا قد يعانون من القلق وضبابية التفكير ونوم خفيف. أصحاب بيتا قد يشعرون بسرعة الانفعال أو الصداع أو الإحساس بالحرارة. أما أصحاب كافا فقد يعانون من الثقل والنعاس خلال النهار. يمكن اعتبار رمضان إعادة ضبط أيضية، لكن كل تركيبة تعبّر عن التعب بطريقتها الخاصة.

لمن يعانون من نوم متقطع بين الإفطار والسحور، ما الطقوس البسيطة التي تنصحين بها لتحسين جودة الراحة؟

بعد الإفطار، أنصح بتناول الطعام ببطء وتجنب الإفراط في الأكل، واختيار أطعمة دافئة ومطهوة جيداً، مع مشي خفيف لمدة عشر إلى خمس عشرة دقيقة. قبل النوم، يمكن أخذ حمام دافئ أو حمام للقدمين، مع تدليك خفيف بزيت السمسم أو اللوز، والابتعاد عن الشاشات قبل النوم بمدة تتراوح بين 45 و60 دقيقة، واحتساء شاي أعشاب مهدئ. في السحور، من الأفضل الجمع بين البروتين والألياف والدهون الصحية، وتجنب الأطعمة المالحة جداً أو المقلية. الاستمرارية أهم من المثالية.

إلى جانب العادات الجسدية، كيف تؤثر الكثافة العاطفية والروحية في رمضان على النوم والطاقة؟

رمضان يعزز التأمل والصلاة والتواصل الاجتماعي، وكلها تحفّز الجهاز العصبي. المعالجة العاطفية قد تزيد من فاتا، والعبادة المكثفة قد ترفع بيتا، والولائم قد تعزز كافا. الحفاظ على التوازن يكون عبر تمارين التنفس، والكتابة التأملية، وتناول الطعام بوعي، وحماية وقت النوم. رمضان صُمم ليُصفّي الطاقة لا ليستنزفها، وعندما ندعم الهضم ونحمي النوم، يمكن أن يكون شهراً مجدداً بعمق.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

الرشاقة