خلال العقدين الأخيرين، استطاع المصمم اللبناني سعيد قبيسي أن يرسّخ اسمه كأحد أبرز الأصوات في عالم الأزياء الراقية في العالم العربي، مقدّمًا رؤية تجمع بين الدراما البصرية والدقة الحرفية العالية. لم تكن مسيرته مجرد حضور في عالم الأزياء، بل بناء هوية كاملة لأسلوب أنثوي فخم يوازن بين الرومانسية والبنية المعمارية. وقد ارتبط اسمه بإطلالات عدد من الشخصيات المؤثرة في العالم العربي، من بينهن الملة رانيا التي خطفت القلوب بقفطان فاخر من تصميمه خلال حفل الحناء الخاص بالأميرة رجوة، ما عزّز مكانته كمصمم يفهم جيدًا لغة السلطة الناعمة التي تعبّر عنها الأزياء حين تلتقي بالمرأة في لحظات حضورها العام.
فساتين زفاف من الزمن الجميل
في مجموعته الجديدة Le Secret de la Duchesse، يواصل قبيسي هذا المسار لكن من زاوية أكثر هدوءًا وتأملًا، حيث يتحول الفستان من مجرد قطعة احتفالية إلى مساحة سردية تتكشف فيها الذات. المجموعة ليست احتفاءً بالتحوّل الخارجي بقدر ما هي بحث في اللحظة الداخلية التي تسبق الاعتراف بالذات. بين صمت القصور الكلاسيكية وحميمية مشاغل الخياطة، يبني المصمم عالمًا بصريًا قائمًا على التوتر بين الانضباط والتحرر، بين الصورة المتوقعة والهوية التي تُكتشف ببطء.
- تتدرج القصّات في هذه المجموعة بشكل محسوب، وكأنها تحكي رحلة كاملة. تبدأ من البُنى الصارمة التي تحتضن الجسد بوضوح، عبر كورسيهات محددة الخصر وخطوط معمارية دقيقة، قبل أن تنفلت تدريجيًا نحو أحجام أكثر نعومة واتساعًا. هذا التحول لا يحدث فجأة، بل يُبنى بخيوط خفية من التوازن، بحيث تبدو كل إطلالة وكأنها لحظة انتقال بين مرحلة وأخرى في حياة امرأة واحدة.
- الأقمشة تلعب هنا دور الراوي الصامت. الدانتيل، الساتان، و"بيو دو سوا" تُستخدم ليس فقط لجمالها، بل لقدرتها على التقاط الضوء وإعادة تفسيره على الجسد. التطريزات تأتي مدروسة إلى حدّ التقشف، كأن كل خرزة أو وردة مطرّزة موضوعة لتخدم البنية لا لتزيينها بشكل زائد. هذه المقاربة تعكس نضجًا واضحًا في لغة قبيسي، حيث تصبح الزخرفة امتدادًا للفكرة وليست هدفًا بحد ذاتها.
- الأكمام الطويلة، الطبقات الخفيفة، والذيول الممتدة تمنح الإطلالات حركة هادئة لكنها مستمرة، كأنها تترجم فكرة التحرر التدريجي من القالب. حتى الطرحات والعباءات المرافقة للفستان لا تأتي كإكسسوارات تقليدية، بل كامتدادات سردية تزيد من عمق الصورة وتمنحها بعدًا سينمائيًا خافتًا.
- في قلب هذه المجموعة، تظهر فكرة الحب ليس كحدث رومانسي تقليدي، بل كحالة إدراك. المرأة هنا لا تبحث عن الحب خارجها، بل تكتشفه كجزء من وعيها بذاتها. هذا التحول في المفهوم ينعكس في كل تفصيل، من بنية الفستان إلى طريقة سقوط القماش، وصولًا إلى الإحساس العام بالسكينة الذي يرافق المجموعة رغم فخامتها الواضحة.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.