إيلي صعب، الذي لطالما ارتبط اسمه بالفستان الحالم والأنوثة الأسطورية، بدا وكأنه ترك عصاه السحرية جانباً هذا الموسم، ليقدّم قراءة جديدة ومفاجئة لمفهوم الأناقة. العرض الذي افتُتح بظهور ديفا كاسيل، ابنة مونيكا بيلوتشي، في تنورة قلمية باللون الكاكي وبلوزة حريرية مفتوحة الأزرار بخفة، كان بمثابة إعلان واضح عن تغيّر المزاج. لم نجد العواصف المطرزة ولا الأثواب المتلألئة بذهب الليالي الشرقية، بل طغت تصاميم أكثر واقعية وجرأة، وكأنها تستحضر المرأة في حياتها اليومية لا في خيال ألف ليلة وليلة.
المجموعة اتسمت بروح عملية من دون أن تفقد بريقها الخاص: معاطف ترنش حريرية مطبّعة بنقشة الثعبان، بليزرات واسعة الأكتاف مع بناطيل أورغنزا بقصّة دنيم فضفاضة، وتنانير سوت بالبيج تحمل حدة رسمية تكاد تخترق أجواء قاعة اجتماعات. حتى الأقمشة الكلاسيكية ككاروهات "برنس أوف ويلز" اكتسبت أنوثة جديدة حين ترافقت مع بلوزات حريرية مكشوفة الكتف. كان واضحاً أن المصمم يوجّه خطابه إلى امرأة واثقة، تقف في قلب العالم بخطوات ثابتة.
"أردت أن تتحدث المجموعة عن امرأة شجاعة"، قال صعب في الكواليس. هذه الجملة كانت المفتاح لقراءة العرض: تصميم امرأة تعيش واقعها اليومي بتفاصيله، لكنها تفعل ذلك بحسّ أنثوي مترف، لا يتخلى عن لمسة السحر. حتى حين ابتعد عن البهرجة المعتادة، حافظ على جرعة من الإغراء، سواء في انسيابية الترانش أو في الفساتين القصيرة المشغولة بخفة على الشيفون المطبّع.
المجموعة إذاً لم تكن استعراضاً للأحلام بقدر ما كانت ترجمة لرغبة في ملامسة الحياة الواقعية من زاوية مختلفة، حيث يتعايش العملي مع الجمالي، والرصانة مع الفتنة. إيلي صعب لم يتخل عن سحره، بل أعاد تعريفه: سحرٌ أكثر هدوءاً، أكثر ارتباطاً بالزمن الحاضر، لكنه لا يزال محاطاً بكعب عالٍ يفرض حضوره على أي مسرح، سواء كان قاعة احتفال أو قاعة اجتماعات.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.