تقدّم مجموعة ماكس مارا لما قبل خريف 2026 بياناً هادئاً لكنه حازم في زمن يعلو فيه الضجيج البصري. المجموعة تعيد التأكيد على هوية الدار: وضوح الرؤية، الاقتصاد في التفاصيل، ونزاهة التصميم. تحت قيادة إيان غريفيث، تبدو الموضة هنا تمريناً على الانضباط لا الاستعراض، حيث تُختصر الفكرة إلى جوهرها من دون فقدان الجاذبية. الفلسفة التي تقود هذه المجموعة بسيطة وعميقة في آن: ليست كثافة التفاصيل ما يصنع الأناقة، بل القدرة على ابتكار قطع يومية هادئة، قابلة للارتداء طويلاً، وتظل مرغوبة في كل الأوقات.
هذا التوجه متجذر في تاريخ ماكس مارا منذ تأسيسها، حيث كانت المرأة العاملة المعاصرة دائماً في قلب المعادلة. الملابس مصممة لترافق جدولها المزدحم، وتتتحرك بسلاسة بين المكاتب، السفر، واللحظات الخاصة. فكرة الخزانة المختصرة تظهر بوضوح: عدد أقل من القطع، لكن بقدرات تنسيق مضاعفة. هنا لا يتغذى الاستهلاك على الجديد المستمر، بل على قيمة الاستخدام، الجودة، والاستمرارية. هي دعوة إلى تنقية الذوق لا إلى تضخيمه.
الحداثة هي العمود الفقري الجمالي للمجموعة. الخطوط نظيفة ورفيعة، بلا زينة زائدة أو بهلوانيات تقنية. البناء يخدم النِسَب، والنِسَب تُصمَّم لتحتضن الجسد. تتردد ظلال من نساء أيقونيات مثل نانسي كونارد ودوروثي باركر، كمرجع لامرأة واعية، حرة ومتماسكة. كما يظهر أثر أرشيف الدار من خلال سترة أعيد اكتشافها من عام 1989، لتثبت أن التصميم الجيد لا يشيخ، بل يستعاد ويندمج مع حاضر جديد حين يُنسّق مع سراويل منخفضة الخصر واسعة الإيحاء.
الألوان تميل نحو الأزرق الداكن والأبيض، لوحة منضبطة تتيح للأقمشة والبُنى أن تتكلم. البدلات المرتكزة على القوام تبقى محوراً أساسياً، توازن بين الدقة والمرونة. الفساتين المقصوصة على الميل تنتقل بسهولة من النهار إلى المساء، بينما تضيف الطيات الدقيقية حركة مدروسة. يظهر نقش زهري تجريدي وحيد كهمسة جمالية أكثر منه زينة واضحة، في إشارة إلى اقتصاد واعٍ في التعبير.
ثقة غريفيث بتاريخ الدار وخطها تظهر في الهدوء الواثق للمجموعة. في زمن تغيّر سريع للمواهب ومطالب مستمرة بإعادة ابتكار الهوية، تختار ماكس مارا الاستمرارية كقيمة. قد يراها البعض محافظة، لكنها في الحقيقة جرأة مختلفة: جرأة القول إن البساطة ليست فراغاً، بل نتيجة تنقية مستمرة للفكرة. مجموعة ما قبل خريف 2026 تؤكد أن الأناقة الهادئة قادرة على أن تقول الكثير، وأن الجمال الحقيقي يعيش طويلاً لأنه لا يصرخ، بل يقنع.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.