في عرض Altuzarra لخريف 2026، قدّم جوزيف ألتوزارا درساً جديداً في كيفية تحويل القطع اليومية إلى مشهد مسرحي متكامل، من دون أن تفقد قابليتها للارتداء. المجموعة انطلقت من فكرة إعادة صياغة العادي، لكن بعدسة إسبانية واضحة، حيث تلتقي العاطفة بالصرامة، والدراما بالسباطة. الإلهام لم يكن سطحياً، بل استند إلى عالم بصري غني يستحضر موسيقى روزاليا وأفلام بيدرو ألمودوفار ولوحات دييغو فيلاثكيث، ما انعكس في حسّ لوني عميق وتناقضات مدروسة بين القوة والرقة.
التفاصيل كانت بطلة العرض. تنانير الفلامنكو حضرت بخفة الشيفون والجيورجيت، تنساب حول الجسد بحركة شبه راقصة، قبل أن تُكسر حدّتها بمعاطف بيكوت متينة ذات أكمام مكسوّة بالفرو أو ياقة مبالغ بحجمها. هذا التباين بين الانسيابية والبنية الصارمة منح الإطلالات توتراً بصرياً جذاباً. فساتين Altuzarra كانت الفئة الأبرز، حيث جاءت مشحونة بالحيوية عبر شراشيب كروية أنبوبية تتحرك مع كل خطوة، أو طبعات تشريحية للجسد أُعيد تحديثها بظلال من خرز البوق والترتر، لتمنح السطح عمقاً ولمعاناً خافتاً بدل البريق الصاخب.
الأناقة اليومية تجلّت أيضاً في دانتيل شانتيي الرومانسي وطبقات مكشكشة ناعمة، وُضعت تحت معاطف جلدية أو قصّات من الشيرلينغ، في لعبة طبقات متقنة توازن بين النعومة والقوة. حتى القطع الأبسط حملت لمسة درامية: كنزات بياقة عالية بظهور طويلة أشبه بالكاب، ارتُديت فوق تنانير بوشاح أخضر عشبي بطبعة شبكية مستوحاة من جزر الباليار، أو مع سراويل جلدية بقصّة أنيقة، بدت مرشّحة لتصبح القطعة الأساسية في خزانة الموسم.
ما ينجح فيه Altuzarra هنا هو الحفاظ على سهولة القطعة رغم كل هذا الشحن العاطفي. الدراما لا تبتلع المرأة، بل تمنحها حضوراً أقوى في تفاصيلها اليومية. إنها مجموعة تقول إن الروتين يمكن أن يكون مسرحاً، وإن قطعة مدروسة جيداً قادرة على تحويل أبسط لحظة إلى مشهد لا يُنسى.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.