من بين عروض أسبوع ميلانو للموضة، استوقفنا عرض Laura Biagiotti على وجه الخصوص.. لقد بدا أشبه برحلة بصرية تعيد تعريف العلاقة بين الموضة والذاكرة. تحولت خشبة مسرح Piccolo Teatro Studio Melato إلى بوابة زمنية تحاكي مدخل قلعة Marco Simone، حيث تداخل الحجر العتيق مع ألوان الغابة الخريفية في لوحة شاعرية هادئة. كانت الأجواء أشبه بحديقة تحتضن التاريخ وتسمح له بالتنفس عبر لغة الأزياء.
هيمنة الألوان كانت أول ما يلفت النظر. درجات البني الكستنائي، العنبر الدافئ، الأخضر الطحلبي العميق، الأحمر التوتي، والبرتقالي المحترق رسمت مشهداً يشبه نزهة في غابة إيطالية في ذروة الخريف. هذه التدرجات لم تكن مجرد ألوان، بل كانت إحساسًا بالدفء والاحتواء، وكأن الأقمشة تحمل ضوء الشمس المتسلل بين أوراق الأشجار. ومع ذلك، ظهرت لمسة من الربيع المبكر في فساتين مزينة بطبعات زهرية ناعمة، خصوصاً التصاميم ذات الكتف الواحد التي جاءت بطول يلامس الركبة، مانحة إيقاعاً عصرياً ومرناً.
السترات الصوفية من الكشمير بقيت القلب النابض للهوية البصرية للدار. ظهرت بتقنيات نسج مفتوحة تضيف شفافية خفيفة دون أن تفقد الشعور بالفخامة الهادئة. أما المعاطف فقد جاءت طويلة، تتدلى حتى الكاحل بخيوط محبوكة بتفاصيل ضفائر يدوية تعكس استمرارية الحرفة عبر الأجيال. كان الكشمير أيضًا في معطف يشبه الفرو الناعم، بدرجات الأبيض والكريمي، ليمنح إحساسًا بالنعومة مع حضور بصري قوي.
هذا وقد برز التحول نحو حس أنثوي أكثر جرأة ومرونة في القصّات. التنانير الملفوفة ذات الشقوق العالية أضفت حركة وحيوية، بينما الفساتين الحريرية انسابت بخفة مستوحاة من البساطة الإغريقية. كما حضرت الأقمشة الشفافة باللون النيود، مطرزة بخيوط دقيقة، محافظة على التوازن بين الإغراء والرقّة.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.