كيف نتصرف في وقت الأزمات؟ نصائح لن يقولها لك إلا مَن عاش التجربة | Gheir

كيف نتصرف في وقت الأزمات؟ نصائح لن يقولها لك إلا مَن عاش التجربة

مشاهير  Mar 03, 2026     
×

كيف نتصرف في وقت الأزمات؟ نصائح لن يقولها لك إلا مَن عاش التجربة

كان من الصعب جداً أن نرى بلداً لطالما اشتهر بالأمن والاستقرار أن يتعرض لظروف أمنية عصيبة. الإمارات، تلك الدولة التي اعتدنا فيها أن ننام مطمئنين وأن نستيقظ على الخير، تمر بلحظة استثنائية. وأنا هنا، ابنة لبنان الذي طالما عانى من الصراعات والألم، أجد نفسي اليوم أعيد استعادة تلك الأيام القاسية التي عشتها في وطني الأم. لكنني لا أستعيدها كي أستسلم للحزن، بل لأستند إلى تلك التجربة القاسية كمرجع. لأشارككم بعضاً مما تعلمته عن الصمود، وعن المضي قدماً رغم كل التحديات، خصوصاً في اللحظات التي لا يخبرك فيها أحد كيف تحمي روحك قبل جسدك.
عندما تحل الأزمة، أول ما ينهار هو إحساسنا بالأمان. تشعر وكأن الأرض تهتز من تحت قدميك. الجميع يتحدث عن الإجراءات الأمنية وعن كيفية تأمين الطعام والشراب، لكن لا أحد يخبرك كيف تتعاملين مع الصوت المرتفع الذي أصبح يُفزعك، أو مع ذلك الخوف غير المبرر الذي يوقظك في منتصف الليل.
1- لهذا، أريد أن أشاركك النصيحة الأولى: اعترفي بأنك خائفة، ولا توبخي نفسك على ذلك. كثيرون يظنون أن القوة تكمن في كبت المشاعر وتجاهل الخوف، لكن الحقيقة أن الاعتراف بالخوف هو أولى خطوات تجاوزه. لا تقسي على نفسك إذا شعرت بالرعب، فما تمرين به ليس طبيعياً، وردة فعلك هذه إنسانية بحتة.
2- ما قد لا يخبرك به أحد: لا تستهلكي الأخبار بكثافة. في زمن الأزمات، نلجأ إلى متابعة الأخبار بدقّة بحثاً عن الطمأنينة، لكن السرعة المفرطة للأحداث وانسياب الصور والمعلومات غير الدقيقة يخلقان حالة من "الصدمة التراكمية". أعطي نفسك إذناً بقطع الاتصال مع العالم الرقمي لبعض الوقت. خذي "نفساً عميقاً" بعيداً عن شاشة الهاتف، اسمحي لعقلك أن يلتقط أنفاسه. التزمي بمصدر واحد موثوق للأخبار، وليكن بشكل محدود، لأن سلامك النفسي هو أولوية وطنية أيضاً، فأنت تحتاجين لعقل صاف كي تتخذي قرارات سليمة.
3- النصيحة الثالثة تتعلق بالمجتمع من حولك: كوني مصدراً للطمأنينة، لا للذعر. في الأزمات، تنتشر الإشاعات كالنار في الهشيم. قد تجدين أشخاصاً ينشرون الذعر عبر مجموعات العائلة أو الجيران. هنا يأتي دورك. لا تكوني مجرد ناقلة للخبر، بل كوني شخصاً يحوّل القلق إلى طاقة إيجابية. كلمة بسيطة لوالدتك أو لطفلك تقولين فيها "كل شيء سيكون على ما يرام" يمكن أن تصنع فرقاً هائلاً في حالتهم النفسية. التماسك الاجتماعي في مثل هذه اللحظات هو درعنا الأقوى.
4- حاولي أن تحافظي على روتينك، مهما كان بسيطاً. الأزمة تحاول أن تسرق منك حياتك الطبيعية. عندما تستيقظين وتصنعين قهوتك كالمعتاد، أو تذهبين إلى عملك (إذا كانت الظروف تسمح بذلك)، أو تمارسين رياضتك في المنزل، فأنت بذلك تقولين لنفسك "حياتي مستمرة ولن تتوقف". هذا التمسك بالروتين اليومي البسيط يشبه إعادة ترتيب الغرفة بعد وقوع زلزال، إنه يعيد لنفسك إحساساً بالسيطرة على الأقل في محيطك الصغير.
5- هذه نصيحة نادراً ما يتم التطرق إليها: تحدثي مع أطفالك بلغة يفهمونها. الأطفال لديهم فضول كبير وخيال واسع، وفي غياب التفسير الواضح منك، سيبني هو سيناريو أسوأ في مخيلته. اجلسي معهم، أخبريهم أن هناك بعض التحديات، لكن هناك أبطالاً وأجهزة أمن تعمل ليل نهار لحمايتهم. أشعريهم بالأمان باحتضانك أنت لهم، وليس فقط بكلماتك.
أخيراً، تذكري أن الأزمة مهما طالت ستنتهي. قد تخلف وراءها آثاراً نفسية عميقة، وقد تؤثر على وضعك المهني والمادي، لكن المهم أن تخرجي منها وأنت لا تزالين قادرة على الحلم. لا تترددي في طلب المساعدة من مختص إذا شعرت أن الضغط النفسي تجاوز طاقتك. لا يوجد عيب في طلب الدعم النفسي، بل هو عين القوة والحكمة.
فليحفظ الله الإمارات وأهلها والمقيمين على أرضها، وليجعل ما تمر به مجرد ذكرى نمضي قدماً بعدها بأمل أقوى وإرادة صلبة.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

المشاهير