ليست المرّة الأولى التي تخطف فيها آن هاثاواي الأنظار، لكن هذه المرّة لم يكن السبب دوراً سينمائياً بقدر ما كانت جملة عفوية حملت صدى واسع. الممثلة التي لطالما تميّزت بخياراتها الذكية وحضورها الإنساني، عادت لتؤكد أنها قريبة من الناس بقدر ما هي نجمة على الشاشة، لتتحوّل بسرعة إلى حديث الجمهور العربي وتتصدر التفاعل.
خلال مقابلة مع People Magazine أثناء الترويج لفيلمها الجديد The Devil Wears Prada 2، تحدّثت هاثاواي بصراحة عن مسيرتها التي امتدت لأكثر من عقدين في هوليوود، وعن نظرتها للحياة في سن الثالثة والأربعين. بدا واضحاً أنها لم تعد تلك الشابة التي تركض خلف إيقاع الصناعة السريع، بل امرأة تنضج بثقة، وتبحث عن الهدوء والمعنى.
قالت إنها تعلّمت أخيراً تقدير المساحات الهادئة في حياتها، وأنها لم تعد تنجرف خلف التقلبات العاطفية كما في السابق، بل باتت تستقبل كل مرحلة جديدة بفضول بدلاً من القلق. هذا التحوّل في الشخصية انعكس على حضورها، فبدت أكثر تصالحاً مع ذاتها وأكثر قرباً من جمهورها.
لكن اللحظة التي أشعلت مواقع التواصل جاءت حين ختمت حديثها بعبارة: "أريد أن أعيش حياة طويلة وصحية، إن شاء الله. آمل ذلك". عبارة بسيطة، لكنها بدت كجسر ثقافي غير متوقع، لامست وجدان الجمهور العربي تحديداً. في ثقافة تُستخدم فيها هذه الكلمات يومياً للتعبير عن الأمل والتسليم، بدت هاثاواي وكأنها تتحدث بلغة مألوفة، ما منحها مكانة أكثر دفئاً في قلوب معجبيها في المنطقة.
ولم يكن التفاعل الواسع مع عبارة آن هاثاواي مجرّد مصادفة، بل جاء في توقيت دقيق زاد من رمزية اللحظة. قبل أيام فقط، تصدّرت صابرينا كاربنتر عناوين الجدل بعد تعليقها على "الزغرودة" خلال حفلها في Coachella، وهو الصوت الاحتفالي المعروف في الثقافة العربية. الموقف فتح باباً واسعاً للنقاش، بين من اعتبره سوء فهم ثقافي، ومن رآه رفضاً غير مبرّر لما هو مختلف.
هذا النوع من التفاعل ليس جديداً على مجتمعات المهاجرين، حيث غالباً ما يُنظر إلى التعبيرات الثقافية المختلفة بوصفها "غريبة"، بدلاً من اعتبارها جزء من تنوّع غني. وبينما قد يكون من الطبيعي أن يواجه البعض ممارسات غير مألوفة بشيء من الاستغراب، إلا أن رفضها أو السخرية منها يعكس فجوة أعمق في تقبّل الآخر.
في هذا السياق تحديداً، بدت عبارة "إن شاء الله" التي استخدمتها هاثاواي لحظة معاكسة تماماً. لم تكن محاولة متكلّفة أو استعراضاً ثقافياً، بل جائت بعفوية، وكأنها جزء طبيعي من حديثها. وهذا ما منحها صدًى خاصاً، إذ شعر كثيرون بأن لغتهم ليست "غريبة"، بل حاضرة ومندمجة في نسيج الثقافة العالمية.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.