
لنكن صريحين.. كثيرون يشعرون بأن أغلب الأمور المتعلقة بحياة المرأة وصحتها تُعتبر من المواضيع التي يجب تناولها بحذر. في السابق كانت تُعتبر من "المحرمات" وكان يُشار إليها كـTabou. اليوم، تغيّر الوضع وأصبح العالم أكثر انفتاحاً على تقبّل هذه المواضيع ومناقشتها، وهنا لا بدّ أن نوجّه تحية للسوشيل ميديا! نعم، السوشيل ميديا لديها فضل علينا في مجال. فقد منحت الكثير من السيدات فرصة مشاركة ما يتعرضنّ له في حياتهن اليوم، بإيجابياتها وسلبياتها. وإذا كنتم تعتقدون أن الأمر يقتصر على الناس العاديين، حان الوقت لتعيدوا حساباتكم. فحتى النجوم والمشاهير أصبحوا يلجأون إلى السوشيل ميديا عندما يحتاجون إلى التعبير ومشاركة الآخرين ما يمرّون به.
نتطرّق إلى هذا الأمر اليوم بعد الصور الأخيرة التي انتشرت لعارضة الأزياء باربرا بالفين على السوشيل ميديا. باربرا ظهرت إلى جانب زوجها في إحدى فعاليات مهرجان كان السينمائي 2026 وبدت فاتنة بفستانها الأزرق السماوي من تصميم Miu Miu. لكن الفستان لم يكن هو الحدث، وإنما بطنها المتكوّر. إنها حامل! وبالطبع، كان خبراً سعيداً للكثير من محبيها. لكن حمل باربرا جعل الكثيرون أيضاً يتحدثون عن المعاناة التي مرّت بها قبل الحمل الذي بدا لفترة من الزمن، مستبعداً بسبب معاناتها من مشكلة صحية تعاني منها غالبية النساء من حول العالم، من دون الحديث عنها بما يكفي وعن تأثيرها على نفسيتهن وصحتهن الجسدية. إنها بطانة الرحم الهاجرة والمعروفة بـEndometriosis.
خلال أحد عروض فيكتوريا سيكريتس، ظهر زوج باربرا وهو يزيّن صدره بالدبوس الذي يرمز إلى التوعية حول بطانة الرحم الهاجرة. إنه حتماً رجل يستحق التقدير على ذلك! وهذا ما زاد من اهتمام مستخدمي السوشيل ميديا – واهتمامنا أيضاً- لمعرفة القصة التي تقف وراء حمل باربرا ودبوس زوجها، ديلان. فإليكم التفاصيل:
لسنوات، ظلت باربرا تعاني من آلام مبرحة خلال الدورة الشهرية، من دون أن يتمكن أي طبيب من منحها التشخيص المناسب. لكن الأمر تغير عندما أشار عليها أحد الأصدقاء بضرورة الخضوع لبعض الفحوصات، لتتبيّن أنها مصابة ببطانة الرحم الهاجرة! وعندما نشرت بوستاً على السوشيل ميديا حول الأمر، انهالت عليها التعليقات من الآلاف من المتابعات اللواتي أكدنَ مرورهن بنفس المعاناة. حتى الإحصاءات تؤكد أن عدد النساء اللواتي يواجهنَ هذه المشكلة يصل إلى حوالي 200 مليون امرأة، كثيرات منهن يضطرينَ للعيش معها لأنه لا دواء حقيقي لها!
بطانة الرحم الهاجرة تتكون من الأنسجة التي تنمو خارج الرحم، وخلال الدورة الشهرية تتصرف هذه الأنسجة مثل بطانة الرحم الطبيعية، فتتضخّم وتنزف، لكنها لا تجد طريقاً للخروج من الجسم، مما يؤدي إلى التهابات وألم وتكوّن التصاقات. هذا ويصعب تشخيصها لأن أعراضها تتشابه مع أمراض أخرى مثل آلام الدورة العادية أو القولون العصبي، كما أن التصوير الطبي لا يكشفها دائماً بوضوح. وأسوأ ما فيها أنها تؤثر سلباً على الخصوبة لأنها قد تعيق التبويض أو انسداد الأنابيب أو تخلق بيئة التهابية غير مناسبة لحدوث الإخصاب وانغراس الجنين. ولهذا، كان حمل باربرا خبراً سعيداً بكل معنى الكلمة. لقد استطاعت التغلّب على هذه المشكلة، لكن كيف؟
خضعت العارضة لجراحة استئصال، وتطلّبها الأمر حوالي 3 أشهر لكي تتعافى، وهنا لا بدّ أن نشير إلى أنها محظوظة جداً، لأنه في الكثير من الحالات يصعب تحديد مكانة بطانة الرحم الهاجرة، وبالتالي يصبح من العسير استئصالها.
أعرف تماماً ما الذي يعنيه الأمر، لقد عشت التجربة وتعايشت مع الألم لفترة طويلة، وفي حالتي لم يكن الاستئصال ممكناً. لكم إذن أن تتخيلوا مدى الألم الذي تحوّل الى جزء من حياتي ومن يومياتي. وهنا تكمن المشكلة، أن نعتاد الألم وألا يعير الآخرون الأمر الأهمية التي يستحقها. المجتمع قد يكون قاسياً على المرأة وقد لا يعترف بما تمر به. قد يختزل معاناتها على أنه دلال، ويُقال إنها لا تعرف كيف تحتمل الوجع.. لذا، في مثل هذا الحالات، ندين للسوشيل ميديا دورها في طرح هذه القضايا على الملأ ونشر التوعية حولها.
يبقى أن الخبر السعيد هو أن طفل بابرا الأول قد يبصر النور بين أغسطس وسبتمبر 2026! فلنرحّب جميعاً به جميعاً إلى عالمنا!
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.