حديث عن المجوهرات وتأثرها بالتراث السعودي في مقابلة خاصة مع مؤسِسة Yataghan | Gheir

حديث عن المجوهرات وتأثرها بالتراث السعودي في مقابلة خاصة مع مؤسِسة Yataghan

مجوهرات  Feb 24, 2026     
اشترك في قناتنا على يوتيوب
×

حديث عن المجوهرات وتأثرها بالتراث السعودي في مقابلة خاصة مع مؤسِسة Yataghan

في لحظة تتقاطع فيها الحِرفة مع الهوية، أجرينا هذه المقابلة مع المؤسسة والمصممة السعودية سارة أبو داوود، صاحبة علامة Yataghan التي انطلقت من رؤية شخصية عميقة لتعيد تعريف العلاقة بين المجوهرات والانتماء. من العمارة إلى الخط العربي، ومن جدة إلى الرياض، تكشف لنا سارة كيف تحوّلت العلامة إلى مساحة تعبّر فيها المرأة عن ذاتها بثقة، وتترجم من خلالها التراث السعودي إلى رموز معاصرة نابضة بالمعنى والجمال.

وُلدت Yataghan من رؤية شخصية عميقة. كيف ساهمت هويتك كسيدة سعودية في تشكيل مقاربتك لتصميم المجوهرات، ليس جمالياً فحسب بل فلسفياً أيضاً؟

كوني امرأة سعودية أثّر في عملي بطريقة تلقائية أكثر منها مقصودة. لم تُنشأ Yataghan لتتبع صيحات عابرة، بل جاءت من حاجة للتعبير عن الهوية والقوة والانتماء. نشأتي بين التقاليد والحداثة علّمتني أهمية التوازن؛ التمسك بالجذور مع الانفتاح على التطور. هذه الفلسفة تنعكس في كل تصميم. فالمجوهرات بالنسبة لي ليست زينة فقط، بل رمز يحمل معنى وذاكرة ونية واضحة، تماماً كالمرأة التي ترتديها. هناك أيضاً شعور بالمسؤولية؛ فالمجوهرات يمكن أن تكون صوتاً هادئاً يعبّر عن الاستقلالية والإرث وقيمة الذات من دون حاجة إلى تفسير. هذه القوة الهادئة أرتبط بها بعمق، كامرأة سعودية ومؤسسة علامة.

يحتل التراث مكانة مركزية في أعمالك، خاصة من خلال العمارة والخط العربي. كيف تقررين ما يجب الحفاظ عليه وما يمكن إعادة تفسيره لجمهور معاصر؟

لا أؤمن بأن التراث يجب أن يبقى ثابتاً. لكي يظل حيّاً، يجب أن يُسمح له بالتطور. عندما أعمل على عناصر مثل الخط العربي أو الأشكال المعمارية، لا أسعى إلى نسخها حرفياً، بل إلى احترام جوهرها. ما أحرص على الحفاظ عليه هو الإحساس والمعنى، مع إعادة صياغة الشكل. الخط العربي مثلاً شعري بطبيعته، لكنه أيضاً يحمل طاقة نحتية كبيرة. عبر تجريده، يصبح التصميم عالمياً من دون أن يفقد جذوره. هذا التوازن يسمح للمجوهرات بأن تلامس جمهوراً محلياً ودولياً في آن، مع الحفاظ على روحها.

تعملين عند تقاطع الهوية والفخامة المعاصرة. كيف تحافظين على البعد العاطفي في القطع مع ضمان قدرتها على مخاطبة عميلة دولية؟

العاطفة هي ما يمنح المجوهرات استمراريتها. قد يجذب الشكل في البداية، لكن المعنى هو ما يجعل القطعة تعيش طويلاً. أبدأ دائماً من الصدق. حين يكون التصميم أصيلاً، يتجاوز الحدود تلقائياً. أوازن بين السرد العاطفي وخطوط معمارية نظيفة. الأشكال حديثة ومنضبطة، بينما الحكايات متعددة الطبقات وشخصية. هذا يترك مساحة لكل امرأة لتتصل بالقطعة بطريقتها الخاصة، سواء عبر الثقافة أو الذاكرة أو الرمز الشخصي، من دون أن تُحاصر بتفسير واحد.

نمت العلامة بالتوازي مع التحول الثقافي في السعودية. كيف أثّر المشهد الإبداعي المتغيّر في ثقتك وطموحك وسردك كصاحبة علامة؟

التحول الذي تشهده السعودية كان ملهماً ومُمكّناً للغاية، وYataghan كبرت معه. عند إطلاق العلامة عام 2008، ثم تقديم المجوهرات الراقية عبر منصة إلكترونية عام 2014، كان ذلك خياراً غير تقليدي في وقت كان المتجر التقليدي هو النموذج السائد. القرار جاء من إحساس داخلي وإيمان بأن التصميم السعودي يستحق حضوراً عالمياً. اليوم، مع الدعم المتزايد للأصوات الإبداعية، خصوصاً النسائية، أصبحت الثقة أكبر. هذا شجّعني على التفكير بجرأة، ليس فقط في التوسع، بل في كيفية تمثيل الإبداع السعودي بثقة على الساحة العالمية.

مع افتتاح بوتيك الرياض في مركز المملكة وتطوير المقر في جدة، ماذا تعني لك المساحة المادية كتجربة علامة، وكيف تعكس هوية Yataghan؟

المساحة المادية امتداد لهوية العلامة. هي نقطة التقاء بين الإحساس والتصميم والعلاقة الإنسانية. أرى البوتيك كبيئة غامرة تعكس الحمض النووي لYataghan، من التناظر واختيار المواد إلى الانسيابية والانفتاح. صُممت المساحات لتدعو إلى التمهّل والاكتشاف، بحيث يعيش العميل التجربة بوعي وخصوصية، لا كمجرد عملية شراء. إنها مساحة حضور، يلتقي فيها التصميم بالمكان وبالإنسان في انسجام طبيعي.

ما أبرز التوجهات العالمية في صناعة المجوهرات التي تثير اهتمامك اليوم، وأين ترين نقصاً في العمق أو الأصالة؟

يسعدني التوجه المتزايد نحو فخامة قائمة على المعنى، وعودة المجوهرات المصممة للحياة اليومية، لا للمناسبات فقط. هناك أيضاً تقدير أكبر للقطع التي تحمل مرجعيات ثقافية وعمقاً عاطفياً، لا مجرد جاذبية بصرية. ما أراه أحياناً مفقوداً هو وضوح الغاية خلف التصميم. المجوهرات تصبح أكثر تأثيراً عندما تُصمَّم لتُعاش، لا لتُستعرض فقط. حين تحمل القطعة نية حقيقية، تكتسب استمرارية.

تخاطب Yataghan المرأة المستقلة التي تعبّر عن ذاتها بثقة. كيف ترين المجوهرات أداة تمكين لا مجرد زينة؟

تصبح المجوهرات أداة تمكين حين تعكس من تكون المرأة، لا ما يُتوقع منها أن تكونه. في Yataghan، تسمح مجموعات مثل حرفي واسمي من سلسلة الخط العربي للمرأة بارتداء كلمات وأسماء ورموز تحمل لها معنى شخصياً، فتتحول القطعة إلى تعبير عن الهوية. مجموعات أخرى مثل حب ومفتاح الحب صُممت كتأكيدات هادئة تُرتدى قريباً من الجسد، تذكّر بالقوة وقيمة الذات. هي رسائل للذات قبل أن تكون بياناً للآخرين.

عندما تنظرين إلى المستقبل، ما الإرث الذي تأملين أن تتركه Yataghan، وأن تتركينه أنتِ كمبدعة سعودية محلياً وعالمياً؟

أتمنى أن تُذكر Yataghan كعلامة بقيت وفية لقيمها، وتطورت بوعي. علامة احتفت بالتراث من دون أن تُقيّد به، وخلقت مساحة للتعبير الصادق عبر التصميم. على المستوى الشخصي، أرجو أن أُلهم المبدعين، نساءً ورجالاً، للثقة برؤيتهم والبناء بهدف واضح. الإرث بالنسبة لي لا يقاس بالحجم، بل بالأثر؛ بالأصالة، وبالقصص التي تستمر حتى بعد أن تُرتدى المجوهرات.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

المجوهرات