حوار خاص حول تلاقي الخط العربي مع فلسفة الضوء والإيقاع في مجوهرات Perlée | Gheir

حوار خاص حول تلاقي الخط العربي مع فلسفة الضوء والإيقاع في مجوهرات Perlée

مجوهرات  Mar 01, 2026     
×

حوار خاص حول تلاقي الخط العربي مع فلسفة الضوء والإيقاع في مجوهرات Perlée

بمناسبة شهر رمضان المبارك، وتزامناً مع إطلاق دار Van Cleef & Arpels لتشكيلة Perlée المضيئة، أجرينا هذا الحوار مع الخطاط خالد شاهين، الذي قدّم للدار عملاً فنياً خاصاً مستوحى من حرف التاء. في هذا اللقاء، يحدّثنا خالد عن كيفية ترجمة البُعد الروحي للشهر الفضيل إلى تكوين بصري دائري نابض بالإيقاع، وعن الحوار الذي جمع بين الخط العربي وعالم المجوهرات الراقية، حيث يلتقي الضوء بالتكرار، وتتناغم الحرفة مع المعنى

كيف ترجمتَ الجوهر الروحي لرمضان إلى لغة بصرية مستندة إلى فن الخط العربي، وما الشعور الذي كنتَ تأمل في إثارته من خلال تكرار حرف التاء؟

في هذا التعاون، تعاملت مع رمضان ليس كموضوع زخرفي، بل كحالة وجودية. إنه شهر يتسم بالهدوء، والتأمل، والكرم، والانسجام الداخلي. بالنسبة لي، الخط العربي ليس مجرد لغة، بل هو هندسة للمعنى. أصبح تكرار حرف التاء حركة تأملية. في اللغة العربية، يحمل حرف التاء دلالات مثل التجلي، التسبيح، والتوحيد. بصرياً، يتميز شكله بالانفتاح، والإيقاع، والحركة الصاعدة. من خلال تكراره، حولت الحرف إلى نبض يشبه النفس الروحي. كنت أهدف إلى استحضار حالة من التأمل الهادئ. لا يرى المشاهد الحرف ويقرأه مباشرة، بل يشعر بإيقاعه. يخلق التكرار اهتزازاً هادئاً، وصدىً عاطفياً يعكس الإيقاع الروحي لرمضان نفسه.

كيف تلعب الهندسة والإيقاع دوراً في عملك، وكيف يعكس هذا التكوين تحديداً الطبيعة التأملية لشهر رمضان، ويوازي في الوقت نفسه رمز الخرزة الذهبية في مجموعة Perlée؟

كان التكوين الدائري مقصوداً. في الفن كما في الرياضيات، الدائرة ليس لها بداية أو نهاية، فهي ترمز إلى الاستمرارية، الوحدة، والكمال الإلهي. خلال رمضان، يبدو الزمن دورياً: صلاة، تأمل، صيام، وامتنان تتكرر يومياً بنية واعية. لطالما كانت الهندسة مركزية في ممارستي الفنية. أرى الإيقاع جسراً بين البنية والشعور. في هذا العمل، يشكل تكرار حرف التاء مداراً بصرياً، حيث تبدو الحروف كخرزات ذهبية مرتبة على محيط مقدس. يعكس هذا البناء الطبيعة التأملية للشهر الفضيل؛ ثابتة، متوازنة، ومتناغمة. كما أنه يوازي الإيقاع المتكرر الموجود في مجموعة Perlée خرزة بعد خرزة، حركة بعد حركة. كلا النظامين يعتمدان على الدقة والتكرار لخلق الأناقة والمعنى.

ما الذي جذبك تحديداً إلى هذا الحرف، وكيف توازن بين معناه اللغوي، ودلالاته الروحية، وشكله البصري الخالص؟

كان اختيار التاء حدسياً ورمزياً في الوقت نفسه. لغوياً، يظهر حرف التاء في العديد من الكلمات التي تعبر عن جوهر رمضان مثل التقوى، التسبيح، والتزكية. روحياً، يحمل الحرف مزيجاً من الرقة والقوة. بصرياً، يتمتع حرف التاء بتوازن جميل بين الانحناء والامتداد الأفقي. يمكن أن يبدو مستقراً وفي الوقت نفسه صاعداً نحو الأعلى. تشكل النقطتان فوقه ثنائية لطيفة، تشبه النجوم أو نقاط الضوء. في عملي الفني، أتنقل دائماً بين ثلاث طبقات في الوقت نفسه: المعنى، والروحانية، والشكل. يجب أن يعمل الحرف كمفهوم فكري، وأن يكون في الوقت نفسه عنصراً نحتياً مستقلاً. في هذا العمل، سمحت لحرف التاء بأن يذوب بين القراءة والتجريد، ليصبح لغة وزخرفة في آن واحد.

كيف ساهم التفاعل مع مادية مجموعة الذهب، واللمعان، والتكرار — في تحدي وتوسيع ممارستك الفنية؟

كان التفاعل مع مجموعة Perlée تحدياً ملهمًا. فالمجوهرات تعمل على مستوى الحميمية؛ فهي تتفاعل مع الجسد، والضوء، والحركة. رمز الخرزة الذهبية ملموس، مشع، وإيقاعي. تحويل ذلك إلى تكوين ثنائي الأبعاد تطلب التفكير في الضوء والتكرار بدلاً من الكتلة. ركزت على كيفية عكس الخط العربي للضوء، وكيف يمكن للحرف أن يحمل الضوء بالطريقة التي تعكسها الخرزة المصقولة. هذا التعاون وسّع من منهجيتي الإبداعية ودفعني إلى التفكير في مفهوم الدقة على المستوى المجهري. في عالم المجوهرات، المليمترات مهمة. هذه الحساسية أثرت على طريقة تنظيم المسافات، والتكرار، والنسب. كان الأمر أقل ارتباطاً بالحجم وأكثر ارتباطاً بالدقة والبريق.

كيف ترى تطور حضور الخط العربي داخل فضاءات الفخامة العالمية، وما المسؤولية التي تشعر بها كفنان يمثل السرديات الثقافية على هذه المنصات؟

تاريخياً، ارتبط الخط العربي بالسياقات المقدسة والمعمارية. اليوم، يدخل إلى فضاءات الفخامة العالمية والتصميم المعاصر بطرق جديدة. أعتقد أنه يتطور من كونه عنصراً زخرفياً إلى لغة مفاهيمية، ومن مجرد تزيين إلى سرد بصري يحمل معنى. في هذا السياق، أشعر بمسؤولية عميقة. عندما يدخل الخط العربي إلى منصات عالمية، يجب التعامل معه بأصالة وعمق، وألا يُختزل إلى مجرد نمط زخرفي شرقي. إنه يحمل التاريخ، والروحانية، والهوية الثقافية. بالنسبة لي، التقاطع بين التراث والتعبير المعاصر لا يعني تحديث الخط العربي، بل الكشف عن خلوده. إذا قُدم بصدق، يمكن لأشكال الحروف العربية أن تعيش بشكل طبيعي داخل فضاءات الفخامة العالمية مع الحفاظ على جذورها الثقافية. كان هذا التعاون مثالاً معبّراً على هذا الحوار، حيث تلتقي الحرفة، والتكرار، والضوء، والروحانية في لغة مشتركة من الرقي والعمق.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

المجوهرات