في عالم المجوهرات الراقية، حيث غالباً ما ترتبط الحِرفية بالكمال والتماثل، تفتح دار Monart Fine Jewelry فصلاً إبداعياً جديداً يرتكز على الحركة، الإحساس، وجمال يتغيّر باستمرار. منذ تأسيسها عام 2020، تبني الدار لغة تصميم خاصة بها، تنطلق من فكرة أن المجوهرات يجب أن تتحرّك مع المرأة، لا أن تبقى ثابتة عليها.
هذه الرؤية تتجلّى بوضوح في مجموعة Sarab (Mirage)، المستوحاة من شعرية الصحراء الهادئة—من تموّجات الرمال الذهبية التي تنحتها الرياح، إلى انعكاسات الضوء التي تتراقص على سطحها. تأتي التصاميم بانحناءات ناعمة، وتباينات بين الملمس المطفي واللمعان المصقول، مع ألماسات موزّعة بعشوائية مدروسة تحاكي حركة الضوء على الأفق.
في لقائي مع المصمّمة الكويتية Noor Alnasrallah، تتكشف هذه الفلسفة بعمق أكبر. تؤمن نور بأن الجمال لا يكمن في الثبات أو الكمال، بل في الحركة والتحوّل، وأن المجوهرات يمكن أن تكون شكلاً من أشكال "الفن الحي" الذي يتفاعل مع من ترتديه ويكتسب معناه مع الوقت.
تؤكد Monart على الحركة والإحساس في المجوهرات. هل يمكنكِ أن تصفي لحظة أو تجربة ألهمت هذه الفلسفة؟
لطالما انجذبتُ إلى اللحظات التي لا تبقى ثابتة—انعكاس الضوء على سطح، حركة القماش مع الريح، وحتى التحوّلات العاطفية الهادئة داخلنا. لم تكن هناك لحظة واحدة محددة، بل كان الأمر أشبه بملاحظة مستمرة للجمال في الأشياء المتحركة. من هنا نشأت فكرة Monart ، تصميم قطع تبدو حيّة، وكأنها تتكشف باستمرار مع المرأة التي ترتديها.
كيف تترجمين الصفات غير الملموسة للصحراء—كالضوء، والرياح، وإيقاعها—إلى تصاميم مجوهرات ملموسة؟
الصحراء ليست فراغاً، بل تحمل إيقاعاً وضوءاً وحركة هادئة. أترجم ذلك من خلال نعومة الأشكال، واللا تماثل المدروس، وطريقة تفاعل الضوء مع المواد. بدلاً من تصميم أشكال جامدة، أترك القطع تبدو وكأن الريح شكّلتها. الأمر يتعلّق بالتقاط إحساس، لا بإعادة رسم مشهد.
تبدو مجموعة Sarab (Mirage) وكأنها تجسّد الانسيابية والزوال. كيف توازنين بين الدقة التقنية والأشكال العضوية المتدفقة في تصاميمك؟
أؤمن أن ما يبدو عضوياً وطبيعياً هو غالباً نتيجة قرارات دقيقة جداً. أصمّم الهيكل بدقة، ثم أُلطّف النتيجة—تذوب الحواف، تنساب الخطوط، وتوضع الألماسات بطريقة تبدو شبه عفوية. إنه توازن بين التحكم والتحرر.
تظهر الألماسات في مجموعتك وكأنها "معلّقة" لا مثبتة. ما القصة أو الإحساس الذي أردتِ التعبير عنه من خلال هذا الأسلوب؟
أردتُ للألماس أن يبدو وكأنه يطفو—ليس مجرد مثبت، بل موجود داخل القطعة. هذا يمنح إحساساً بالخفة والحرية، كأن اللحظة متوقفة في الزمن. وهو انعكاس لطريقتنا في عيش الحياة—ليست ثابتة، بل في حركة دائمة.
تُوصَف تصاميم Monart بأنها إرث عصري. كيف ترين تطوّر قطعك مع النساء اللواتي يرتدينها مع مرور الوقت؟
أرى قطع Monart كرفيقات، لا كأغراض يومية. تكتسب معناها من اللحظات التي نعيشها، والذكريات التي نحملها، والقصص التي تتراكم مع الوقت. هذا ما يجعلها إرثاً—ليس فقط قيمتها المادية، بل الحياة التي تعيشها معك.
كيف يؤثر خلفك الشخصي ورؤيتك الفنية في العمق العاطفي لإبداعاتك؟
أعتبر نفسي فنانة في الأساس. أراقب، أشعر، ثم أترجم هذه الأحاسيس إلى أشكال. حياتي، محيطي، وحتى أطفالي، جميعهم يؤثرون في طريقة تصميمي. أسعى لابتكار قطع لا تبدو جميلة فحسب، بل تحمل معنى—لي ولمن ترتديها.
في عالم تميل فيه المجوهرات الراقية إلى الكمال والتماثل، ماذا يعني لكِ كسر هذا التماثل أو تبنّي عشوائية مدروسة على الصعيد الإبداعي؟
أنا مهتمة أكثر بالقطع التي تبدو حقيقية وحية، لا مثالية. العشوائية المدروسة تمنح التصميم مساحة للتنفس، وتعكس الحياة نفسها—التي لا تكون متماثلة تماماً.
كيف تعرّفين "الفن الحي" ضمن مفهوم Monart، وكيف يوجّه اختياراتك التصميمية؟
بالنسبة لي، الفن الحي هو ما لا يبدو ثابتاً—يتحرك، يتفاعل، ويتطوّر. في Monart، يعني ذلك تصميم قطع تستجيب للضوء ولمحيطها. هذه الفكرة توجه كل قرار، من طريقة تثبيت الألماس إلى انسيابية الخطوط، لضمان أن تبدو كل قطعة حيّة، لا مجرد شيء يُرتدى.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.