في مجموعة ما قبل خريف 2026، يعيد زهير مراد النظر إلى الماضي ليخطو بثقة نحو المستقبل، محيّداً البذخ التاريخي في إطار من الانضباط الفني واللغة البصرية المحكمة.
1- استلهم المصمم اللبناني من باريس في أوج العصر الذهبي لـ Belle Époque، لكن هذه العودة لا تحمل طابع الحنين إلى الماضي بقدر ما تحتفي بالموقف: لحظة تتجلى فيها الأنوثة المزخرفة والمتمردة على القواعد، وقدمت نفسها بعمد ووعي مسرحي كامل. مراد لم يقتصر على الشخصيات التاريخية مثل الكونتيسة دي كاستيليون أو ماركيزا كاساتّي كمرجع مباشر، بل استحضرها كأيقونات للغنى والحرية والتمكن الذاتي، نساء فهمن الحياة كأداء مسرحي متكامل.
2- تبدأ اللوكات الأولى للمجموعة في سجل من البذخ المتحكم فيه. تتتصدر ألوان الجواهر المشهد، حيث تظهر الفساتين الكورسيه الطويلة بالزمرد والتافيتا الأخضر والغارنيت بتركيز بصري دقيق، بينما تشكل الكورسيهات عنصراً هيكلياً أساسياً، محددة الخطوط والمنحنيات في فساتين بلون الصدف الزهري والقطن العاجي، مع تنورة محفورة بالليزر تضفي نعومة على صرامة البنية العليا للفساتين. في هذه القطع، يعتمد المراد على التناسب ووضوح السطح أكثر من الاعتماد على الزخارف الصارخة، لتبرز قوة التصميم من خلال البناء ووزن القماش.
3- في المقابل، يحظى قسم الإكسسوارات، الذي توسع مؤخراً ضمن دار مراد، بحضور بارز من خلال مقاربة تقليدية متوازنة. حقيبة Mandapa الجلدية المصممة بدقة، صنادل الكعب العالي النحتية، حقائب المساء الصغيرة على شكل صندوق المجوهرات، وأحجار الماس الصناعية الكبيرة، كلها تنسجم مع الملابس في تدرج لوني متقن، دون أن تنافسها. مثال واضح على هذا التوازن هو الفستان الشوكولاتي المزدوج مع عقدة صدرية بارزة، الذي يبرز فلسفة المراد في التعبير عن البذخ من خلال التركيز الانتقائي بدل التكديس الزائد.
4- ومع ذلك، يختار مراد مقاطعة الانضباط بشكل مدروس أحياناً. الفساتين المصنوعة من الدانتيل بتأثيرات البودوار والكورسيه المدمج تعيد الأنوثة الجريئة، بينما يبرز فستان شفاف بلون café au lait مغطى بالكامل بالترتر المرآتي نحو الإثارة البصرية. كما يزين الترتر الملونة واللمسات المعدنية البنود البنيوية للجاكيتات، في حين تضفي الرسوم الزهرية لمسة رومانسية تعكس أجواء الحدائق الشتوية دون المساس بسلطة المجموعة.
5- على الرغم من تركيز المجموعة على الفعاليات المسائية، إلا أنها تعيد التأكيد بهدوء على قوة تصاميم البدلات الرسمية، التي تظهر في السترات والبناطيل المصممة بدقة، حادة ولكن مرنة، ما يجعلها قابلة للتكرار اليومي، وتضيف توازناً حقيقياً للغنى البصري الذي يطغى على بقية المجموعة.
من منظور نقدي، ينجح مراد حينما يسمح للانضباط الفني بتوجيه البذخ. وفي بعض اللحظات، قد تميل الزخارف الكثيرة إلى المألوف، لكن الانطباع العام إيجابي للغاية: فالمجموعة تعكس إعادة معايرة واثقة للترف، تجمع بين المرجعية التاريخية، البناء الحديث، واستمرارية العلامة التجارية. ومع الاعتراف المتزايد بالمؤسسة الفنية لمراد وانتقاله الوشيك إلى فندق خاص في المثلث الذهبي في باريس، تبدو مجموعة ما قبل خريف 2026 أقل كمرحلة انتقالية وأكثر كإعلان محسوب عن طول الأمد والنطاق الواسع للدار.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.