هل نجح أسبوع دبي للموضة في ترسيخ مكانته على خريطة الموضة العالمية؟ | Gheir

هل نجح أسبوع دبي للموضة في ترسيخ مكانته على خريطة الموضة العالمية؟

موضة  Feb 10, 2026     
×

هل نجح أسبوع دبي للموضة في ترسيخ مكانته على خريطة الموضة العالمية؟

في نسخته الحادية عشرة، واصل أسبوع دبي للموضة ترسيخ موقعه كمنصة طموحة تسعى بجدية إلى التحول من حدث إقليمي ناشئ إلى محور عالمي يربط بين الشرق والغرب. هذا الموسم، لم يكن التنوع مجرد عنوان، بل استراتيجية واضحة تعكس رؤية طويلة الأمد تقودها Arab Fashion Council، تقوم على الانفتاح، وبناء المنظومة، واستثمار زخم دبي الاقتصادي والثقافي.

تنوّع كبير

افتُتح الأسبوع بعرض أنيق ودقيق من Lorenzo Serafini لدار Alberta Ferretti، واختُتم بمشهد احتفالي فخم حمل توقيع Manish Malhotra، أحد أبرز الأسماء في الموضة الهندية. بين الافتتاح والختام، تجلّت فكرة “المجموعة العالمية” التي تعكس جوهر أسبوع دبي للموضة: منصة تحتضن التعدد الثقافي، وتمنح المساحة نفسها للمصممين الغربيين والآسيويين والعرب. مشاركة علامات مثل John Richmond وWeinsanto وAnthropologie إلى جانب Soramame وL’Scarlett وأسماء من المنطقة مثل Lama Jouni وLili Blanc تؤكد أن الحدث لا يراهن على هوية واحدة، بل على الحوار بين الهويات.
هذا التنوع ليس وليد الصدفة. فبحسب Jacob Abrian، مؤسس Arab Fashion Council، فإن دبي وفّرت منذ البداية بيئة قانونية واقتصادية جعلت الشركاء الدولييين يشعرون بالثقة. مدينة تحتضن أكثر من 200 جنسية، وتتعامل مع الإبداع بوصفه قيمة مضافة للاقتصاد، لا مجرد ترف ثقافي. من هنا، لم يعد أسبوع دبي للموضة حدث موجه للمنطقة فقط، بل نافذة عالمية تستقطب أكثر من ألف علامة منذ تأسيس المجلس.

نجاح لم يخفي التحديات

مع ذلك، لا يخلو المشهد من التحديات. فرغم الزخم المتصاعد والأسماء الكبيرة، لا تزال البنية التنظيمية والخدمات المحيطة بالعروض دون مستوى أسابيع الموضة الأربع الكبرى. التمويل المحدود مقارنةً بأسابيع الموضة في باريس أو ميلانو يفرض على الحدث أن يعوّض ذلك بالمرونة، وبتركيزه على دعم المصممين الناشئين. مشاركة طلاب من NIF Global، وعلامات مثل Absent Findings وDhara Shah، تعكس هذا التوجّه، حيث يُقدَّم أسبوع دبي للموضة ممساحة نمو لا كمنصة استنزاف مالي.

اقتصادياً، يأتي الحدث في توقيت مثالي. دبي، التي سجّلت نمواً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.7% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، تمثل سوقاً عالية القدرة الشرائية، ومختبراً مثالياً للعلامات التي تبحث عن التوسع. ارتباط العروض بمشاريع محلية كبرى يعزز هذا البُعد التجاري، كما في حالة John Richmond الذي استثمر العرض كجزء من استراتيجية أوسع تشمل مشروعاً عقارياً بالتعاون مع Mira Developments .
لكن النجاح في دبي لا يقوم على العرض وحده. فبناء مجتمع الموضة هو الكلمة المفتاح. المصممون الذين ينجحون هم أولئك القادرون على احترام خصوصية السوق، دون الوقوع في فخ التكيّف السطحي. Victor Weinsanto مثال على ذلك، إذ حافظ على هويته الجريئة، مع إدخال تعديلات مدروسة تراعي ثقافة الاحتشام وقوة أزياء السهرة في المنطقة.

في المقابل، تستفيد العلامات المحلية من هذا الاحتكاك الدولي لتطوير نماذجها. BLSSD، التي أسستها Lama Riachi، قدمت واحدة من أكثر المجموعات نضجاً هذا الموسم، بينما أعادت Lama Jouni هيكلة علامتها عبر الاستثمار في الإنتاج المحلي والتحكم بسلسلة التوريد، في خطوة تعكس تحولاً أوسع نحو النلابس التي تحمل شعار "صُنع في دبي".

في ظل منافسة متزايدة من عواصم إقليمية مثل الرياض والدوحة، يبدو أن أسبوع دبي للموضة لا يرى في ذلك تهديداً بقدر ما يراه دليلاً على نجاح الرؤية. التحدي الحقيقي اليوم هو تثبيت المكتسبات، وتعزيز الجاذبية الدولية، وتحويل الطموح المعلن إلى واقع ملموس. إذا نجح في ذلك، قد لا يكون لقب "خامس أسابيع الموضة العالمي" مجرد شعار، بل محطة طبيعية في مسار مدينة اعتادت أن تفكر بحجم العالم.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

الموضة