قراءة في واقع الموضة المحتشمة.. وُجدت لتبقى وتستمر | Gheir

قراءة في واقع الموضة المحتشمة.. وُجدت لتبقى وتستمر

موضة  Feb 18, 2026     
×

قراءة في واقع الموضة المحتشمة.. وُجدت لتبقى وتستمر

Altuzarra
Anna Sui
MICHAEL KORS
Prabal Gurung
Ulla Johnson

لم تعد الأناقة المحتشمة Modest Fashion اتجاهاً عابراً أو موسماً مرتبطاً برمضان فحسب، بل تحوّلت إلى قوة اقتصادية وثقافية تعيد رسم خريطة صناعة الموضة عالمياً. مع توقعات بوصول هذا القطاع إلى 433 مليار دولار بحلول عام 2028، بات واضحاً أن الحديث هنا ليس عن فئة محدودة، بل عن شريحة مؤثرة تعيد تعريف مفاهيم الجمال والطلب والاستهلاك.

تحوّل تاريخي على منصات العالم

الاعتراف العالمي لم يعد خجولاً. متاجر كبرى مثل Galeries Lafayette وSelfridges وBloomingdale’s وسّعت مساحاتها المخصصة للأزياء المحتشمة، في خطوة تعكس وعياً استراتيجياً لا مجرد استجابة موسمية.

المحطة المفصلية جاءت خلال أسبوع نيويورك للموضة الأخير، حيث منح عرض Modest Now x Muslimi منصة مستقلة لمصممين يقدّمون الاحتشام كخيار جمالي واعي، وبرزت علامة Amariah by Maryam Amaria عبر مجموعة The Eid Edit بألوان الخوخ والمارون العميق والأخضر المريمي، بتصاميم تتجاوز حدود المناسبة. كذلك قدّمت Athari Wear رؤية تحتفي بالبنية الهندسية والتراث، مؤكدة أن التغطية ليست قيداً بل لغة تصميمية متكاملة.

روزنامة مختلفة… واستراتيجية أذكى

التحدي الحقيقي أمام تجار التجزئة لا يكمن في توفير القطع فحسب، بل في فهم "التقويم المحتشم". فمواسم محددة مثل شهر رمضان وعيد الفطر يشكّلان ذروة الطلب، ما يتطلّب إدارة دقيقة للمخزون وتوقيتا مناسبا لطرح الإصدارات الحديدة.

هذا وقد كان لافتاً أن لون العام Cloud Dancer من Pantone يهيمن على الإطلالات المحتشمة الأحادية، فيما تتجه الأقمشة نحو الانسيابية: الحرير، الساتان، وخامات البامبو التي تمنح حركة ناعمة من دون التصاق. والأهم أن المستهلكة اليوم أكثر أصبحت وعياً، فهي تبحث عن إنتاج أخلاقي، وإعادة تدوير من نسيج إلى نسيج (T2T)، وقصص تحمل قيماً حقيقية.

سباق على المنطقة العربية

إذا كانت أسابيع الموضة تتوجه إلى جمهور عالمي، فإن دور الأزياء نفسها التي ساهم بشكل رئيسي في تحديد اتجاهات الموضة العالمية، تجد نفسها اليوم في سباق فيما بينها للوصول إلى أوسع شريحة من النساء العربيات. فمعروف عن المرأة العربية ولاسيما في دول الخليج العربي، عشقها للأناقة واهتمامها الكبير بشياكتها وإطلالاتها، وفي مواسم مثل رمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى، نرى هذه الدور اليوم تحرص على طرح إصدارات خاصة بالمنطقة العربية، تحاول فيها أن تجمع بين لمساتها الخاصة، وملامح الأناقة التي تناسب أسلوب حياة المرأة الخليجية. وهنا نتحدث بالطبع عن فساتين المناسبات المحتشمة، والتي تشبه بعض ما تقدمه هذه الدور على مدارج عروض الأزياء العالمية، ولكن مع تعديلات تجعلها أكثر رصانةً. وفي الوقت نفسه، أصبحنا نرى المزيد من دور الأزياء التي تقدّم العباية العربية وتصاميم القفطان سواء بألوان أحادية أو مزينة بالتطريز والزخارف، من Dolce & Gabbana، إلى Brunello Cucinelli، ومن Valentino إلى Miu Miu وPrada وMax Mara، وحتى Michael Kors وDior وFerragamo وJil Sander وRoger Vivier... يمكننا القول إنه لم يعد هناك علامة مرموقة لم تقدّم إصداراتها الخاصة برمضان والمنطقة العربية، وكل ذلك من منطلق أن السيدة العربية التي تتمتع بقدرات شرائية عالية، تستحق أن تُخصص بتصاميم تنسجم مع ثقافتها ولا تشكّل أي تعارض مع العادات والتقاليد المحلية.

الفخامة كتجربة ثقافية

في فعالية Shoptalk Luxe التي أقيمت مؤخراً في العاصمة الإماراتية أبوظبي، طُرحت الأناقة المحتشمة بوصفها مستقبل الفخامة في المنطقة. وأكد مايكل شهلوب الرئيس التنفيذي لـChalhoub Group، أن الاستراتيجية اليوم تتمحور حول "المستهلك أولاً" بأقصى درجات الدقة، عبر تحليل البيانات وصناعة تجارب غامرة تعكس الخصوصية الثقافية. ومن خلال مبادرات مثل The Greenhouse، لا تكتفي المنطقة بالاستهلاك، بل تصدّر رؤيتها الخاصة إلى العالم.
من هنا يمكن القول إن الأناقة المحتشمة اليوم لم تعد مجرد خيار للملابس، بل خطاب ثقافي واقتصادي يعيد تعريف الفخامة من منظور الهوية والقيم. إنها مرحلة ناضجة من صناعة الأناقة، حيث يلتقي الوعي بالتصميم، والخصوصية بالعالمية.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

الموضة