فندي بعيون ماريا غراتسيا كيوري: إعادة ترتيب الهوية من الداخل | Gheir

فندي بعيون ماريا غراتسيا كيوري: إعادة ترتيب الهوية من الداخل

موضة  Feb 24, 2026     
×

فندي بعيون ماريا غراتسيا كيوري: إعادة ترتيب الهوية من الداخل

اليوم ينطلق أسبوع ميلانو للموضة، الذي يتخلله غداً عرض فندي الجديد بقيادة ماريا غراتسيا كيوري، ما يجعله العرض الأكثر ترقباً وتشويقياً، حيث سيكون الأول الذي يحمل توقيع المصممة بعد مغادرتها دار ديور. ولهذه الخطوة الكثير من المعاني والدلالات.

فحين تعود Maria Grazia Chiuri إلى Fendi، فهي لا تعود إلى دار أزياء فحسب، بل إلى فصل شخصي بدأ عام 1989 داخل أروقة روما. هذا البعد العاطفي ليس تفصيلاً عابراً، بل عنصر أساسي في قراءة المرحلة الجديدة. كيوري التي صقلت خبرتها لاحقاً في Valentino ثم في Dior، تعود اليوم محمّلة برؤية أكثر نضجاً ووعياً ببنية الصناعة وتعقيداتها.

تأكيدها على مراجعة شعار الدار بالتعاون مع المصمم الإيطالي ليوناردو سونولي يكشف حساسية عالية تجاه الهوية البصرية. فالشعار، كما تصفه، ليس مجرد عنصر غرافيكي، بل توقيع يربط الأقسام كافة تحت مظلة واحدة. هذه العودة إلى القواعد التي وضعتها كارلا فندي تعكس رغبة في استعادة الانضباط المؤسسي الذي ميّز الدار في ذروتها، حيث كانت الحِرفة والصرامة تسيران جنباً إلى جنب مع الجرأة.

في حديثها عن الأخوات الخمس – كارلا، آنا، باولا، فرانكا وألدا – تبرز كيوري نموذج العمل الجماعي بوصفه حجر الأساس في فلسفة فندي. إعجابها بقدرتهن على إدارة دار عائلية في أزمنة معقدة، مع الحفاظ على حياة شخصية متوازنة، يسنجم مع خطابها الدائم حول تمكين المرأة. هنا، لا يبدو الماضي مجرد أرشيف يُستعاد، بل منظومة قيم تُفعّل من جديد.

هوية واضحة: من الإكسسوارات إلى الخطّ الظلي

اللافت في مقاربة كيوري هو تركيزها على "تنظيف" المشهد، لا عبر القطيعة، بل عبر إعادة ترتيب الأولويات. فندي، تاريخياً، دار إكسسوارات قبل أن تكون دار أزياء متكاملة. من شنطة الباغيت المطرّزة إلى بيكابو وسيليريا، تتكئ الدار على إرث حرفي عميق. وكيوري، التي اعترفت بأن حبها للحقائب والأحذية بدأ منذ الطفولة، تدرك تماماً أن هذه الفئة ليست مجرد منتج، بل العمود الفقري لللهوية.

في المقابل، تسعى ماريا غراتسيا إلى ترسيخ خطّ ظلي واضح يبدأ من الجاكيت والسروال. هذا التوجّه يعكس خبرتها السابقة حيث لعبت السيلويت دوراً محورياً، سواء في إعادة قراءة الأرشيف في فالنتينو أو في إبراز مفاهيم القوة والأنوثة في ديور. طرحها لفكرة العمل على القطعة بمعزل عن جنس مرتديها يواكب التحولات المعاصرة، ويعكس رؤية عملية تتلاءم مع زبونة فندي التي تصفها بالفاعلة والبراغماتية.

أما ملف الفرو، فيمثّل التحدي الأكثر حساسية. بدلاً من تجاهل الجدل، تتعامل كيوري مع الموضوع من زاوية الحِرفة والاستدامة، مقترحة إعادة تأهيل القطع القديمة وتحويلها إلى مبادرات أقرب إلى الهوت كوتور. هذه القراءة تحاول الموازنة بين الإرث ومتطلبات الوعي المعاصر، من دون التفريط بخبرة متراكمة تشكّل جزءاً من هوية الدار.

بين الثقافة والصناعة: دفاع عن تعقيد الموضة

في زمن تتعرض فيه صناعة الموضة لاختزال متكرر في عناوين سطحية أو صور سينمائية مبسّطة، تتبنى كيوري موقفاً دفاعياً واضحاً. هي ترى أن الموضة نظام ثقافي وصناعي معقّد، يتشابك فيه الفن بالحِرفة وبسلاسل التوريد وبالاستراتيجيات التجارية. انشغالها بكيفية "التحدث" إلى جمهور عالمي يعكس إدراكاً بأن التواصل اليوم لا يقل أهمية عن المنتج نفسه.

إطلاق حملة إكسسوارات وُصفت بأنها "بيان بصري" يؤكد أن الصورة باتت لغة أساسية في صياغة السرد. كما أن اهتمامها بتقسيم المساحات داخل المتاجر وفق الفئات – من سيليريا إلى الأزياء الرجالية – يشير إلى عقلية استراتيجية تنظر إلى المنتج ضمن سياقه المكاني والتجاري.

روما، المدينة التي تصفها بأنها تمنح شعوراً بأن كل يوم هو بداية جديدة، تبدو شريكاً غير معلن في هذه المرحلة. فبين تاريخها الفني اللامتناهي وحضورها الثقافي المتجدد، تجد كيوري أرضية خصبة لإعادة صياغة فندي كدار تتكئ على الماضي، لكنها تتحدث بلغة الحاضر بثقة ووضوح.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

الموضة