إذا كنتِ تعتقدين بأن البليزر هي من قطع الموضة الاعتيادية التي يلفّها التكرار والبهتان، عليكِ أن تعيدي النظر بهذه الفكرة. فاليوم تحولت البليزر إلى قطعة رئيسية لا غنى عنها في خزانة المرأة العصرية، بعدما شهدت الكثير من التعديلات ودخلت على تصميمها تفاصيل جديدة وستايلات متنوعة الأسلوب، مما أكسبها حضورها الطاغي طوال سنوات على مشهد الموضة المحلية والعالمية.
من البليز الـ Over Sized، إلى البليزر بأسلوب الـ Bar Jacket، والبليزر المستقيمة بأسلوب Tom Ford، والبليزر ذات الأكتاف العريضة والخصر الرفيع، لن تجدي أي فاشنيستا تستنثي إحدى هذه القطع من قائمة الموضة المفضلة لديها..
وهذا الأمر، ينطبق على البليزر أو الجاكيت من توقيع Schiaparelli. فهذا الموسم، تعود السترة الضيقة إلى الواجهة، ولكن ليس بأي صيغة. دار Schiaparelli تقرر أن تعيد تعريفها بالكامل، وكأنها تقول لك: هل أنتِ مستعدة لرؤية التايور بعين مختلفة؟
قطعة مالوفة.. مهع الكثير من الابتكار
ضمن مجموعة ربيع وصيف 2026، يستحضر المدير الإبداعي دانيال روزبيري واحدة من أكثر التصاميم التصاقاً بإرث Elsa Schiaparelli السترة المحددة—ويعيد صياغتها عبر مقاربات متعددة، كل واحدة منها تحمل مزاجاً مختلفاً، لكنها تنتمي إلى الروح نفسها. النتيجة؟ قطعة تبدو مألوفة للوهلة الأولى، لكنها في الحقيقة محمّلة بطبقات من الابتكار.
لنبدأ بالنسخة الأكثر نقاءً: سترة مفصّلة تلتصق بالجسم بخطوط دقيقة، مع ياقة صغيرة مصقولة وجيوب محددة بحواف رفيعة (piped pockets). التصميم أحادي الصدر، بسيط في ظاهره، لكنه غني في تنفيذه. الأقمشة المختارة—من الكتان الأبيض والأسود إلى مزيج الصوف والموهير—تمنح القطعة تنوّعاً في الملمس، فيما تضيف الأزرار الجلدية لمسة نهائية مدروسة، أقرب إلى توقيع هادئ لا يحتاج إلى مبالغة.
لكن القصة لا تتوقف هنا. في نسخة أخرى، ينحرف التصميم نحو طابع أكثر عملية، دون أن يفقد هويته النحتية. قماش كانفاس قاسٍ بدرجات الرمادي المموّه أو الإكرو، جيوب واسعة بطيات مستوحاة من سترات السفاري، وياقة مرتفعة تضيف حضوراً درامياً واضحاً. هنا، تلعب الأزرار الذهبية—المصمّمة كقطع مجوهرات نحتية—دور البطولة، حيث تتحول من تفصيل وظيفي إلى عنصر بصري لافت، يكسر صرامة القماش ويضيف بُعداً فنياً.
ما يجمع بين هذه التفسيرات ليس فقط القصّة، بل الفلسفة. في كل نسخة، هناك سلسلة ذهبية رفيعة تنسدل بخفة على ظهر السترة—تفصيل يكاد لا يُرى، لكنه يغيّر كل شيء. هذا التناقض المدروس بين الصرامة والبريق هو بالضبط ما لطالما ميّز رؤية الدار: الخياطة ليست مجرد بنية، بل لعبة إغواء.
هنا، يعيد روزبيري طرح سؤال قديم بصيغة جديدة: هل يمكن للتايور أن يكون عملياً وحسّياً في آن؟ الجواب يأتي عبر هذه السترة التي تتحول إلى حجر الأساس في خزانة الموسم. فهي ليست مجرد قطعة تُنسّق مع إطلالة، بل محور تُبنى حوله الإطلالة بالكامل.
ومن اللافت أيضاً كيف تتنقل هذه القطعة بين سياقات مختلفة بسهولة لافتة. في نسختها الكتانية، تبدو مثالية لإطلالات نهارية خفيفة، حيث تلعب البساطة دور الفخامة الصامتة. أما في إصدار الكانفاس، فهي أقرب إلى قطعة بيان—جريئة، عملية، ومشبعة بروح المغامرة. هذا التعدد لا يعكس فقط تنوعاً في التصميم، بل فهماً عميقاً لاحتياجات المرأة المعاصرة، التي تبحث عن قطع تتكيّف مع يومها، لا العكس.
وبين هذه التفاصيل كلها، يبقى الأهم هو الإحساس. تلك اللحظة التي ترتدين فيها سترة تبدو وكأنها صُممت لكِ وحدك—تحدد ملامحك، تبرز حضورك، وتترك أثراً لا يُنسى. هذا بالضبط ما تراهن عليه Schiaparelli هذا الموسم: خياطة لا تكتفي بأن تُرى، بل تُعاش.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.