رغم أننا ما زلنا ننتظر أسابيع الموضة بشوق كبير، ونحب أجواءها المليئة بالتصاميم والألوان والأنماط التي تحاكي ميلنا إلى الفنون والابتكار، إلا أن الواقع يُثبت مرة تلو الأخرى، بأن الموضة الحديثة ما هي إلا إعادة إنتاج لصيحات وأنماط قديمة. في هذا التقرير، نلقي الضوء على النقشات والطبعات التي شاهدناها في عروض أزياء خريف وشتاء 2026، والتي تؤكد هذه الخلاصة من دون أي مجال للشك.
المربعات المختلطة
المربعات لم تختف مع ميل المصممين نحو البساطة، بل وجدت طريقها إلى قلب الموسم عبر خلطه مع طبعات ونقوش أخرى غير متوقعة. هذا الأسلوب أضاف بُعداً حيوياً للقطع، ليحوّل الترينش الكلاسيكي إلى قطعة معاصرة. مثال بارز كان ظهور راما دوجي، الفنانة السورية-الأميركية وزوجة عمدة نيويورك، في مقدمة الصفوف، وهي ترتدي ترنش مزين بالمربعات بطول الركبة فوق ترنش سادة، محولاً المعطف إلى فستان يجمع بين الهندسة والعملية، ويُذكر أن البلايد لا يزال يحتفظ بمكانته حتى في المواسم قليلة الطبعات.
نقشة جلود الحيوانات
نقشة جلود الحيوانات لم تعد تقتصر على إطلالات جريئة، بل تحولت إلى قطع أيقونية عصرية يمكن ارتداؤها على مدار السنة. المصممون في الموسم الجديد استبدلوا البني والرمادي التقليديين بنقوش الفهد والثعبان، ليقدموا معاطف وقطعا خارجية تخطف الأنظار بلمسة معاصرة ومفعمة بالقوة. هذه النقوش تجعل القطعة الوحيدة محور الإطلالة دون الحاجة لمزيد من التفاصيل.
الصوف المنقوش
الصوف المنقوش لم يكن يوماً مجرد نمط تقليدي للكنزات، بل أصبح عنصراً متعدد الاستخدامات يتراوح بين الأناقة الجامعية والأسلوب الغرنج المتطرف. هذا الموسم، استخدم المصممون الألوان الهادئة لتسليط الضوء على جمالية النمط نفسه، سواء على الكنزات ذات الأكمام المنفوخة، الكارديغانات المريحة، أو الفي-نيك الواسعة. الأرجيل أثبت أنه قادر على إعادة تعريف الرتوش التقليدية بلمسة جديدة وعصرية.
الخطوط الرقيقة
بينما تراجعت الخطوط التقليدية هذا الموسم، ظهرت الخطوط الرفيعة جداً لتضيف لمسة دقيقة على القطع المحايدة. استخدمت على البدلات الصوفية باللون النيود والقمصان القطنية الكريستالية، لتذكرنا بأن التفاصيل الصغيرة يمكن أن تتحول إلى بصمة أسلوبية قوية، حتى في موسم يفضل الحد الأدنى من الطبعات.
الزهور الداكنة
الزهور الداكنة أعادت تعريف الرومانسية في الموسم القادم، حيث ظهرت على فساتين الشيفون، كنزات الإنتارسيا، وبناطيل الجاكار، لتخلق أجواء من الغموض والدقة. المصممون مثل رالف لورين، آنا سو، وأولا جونسون استخدموا الخلفيات العميقة لتبرز الألوان الطبيعية للزهور، محولين كل قطعة إلى قصيدة أنيقة تجمع بين الحنين والجرأة المعاصرة.
توليفات مفاجئة
العام الحالي يبدو وكأنه موسم الاصطدامات الموزونة؛ البلايد يلتقي بالطبعات الحيوانية، الخطوط الرقيقة تتخلل الكنزات الأرجيلية، والزهور الداكنة تزين المعاطف الثقيلة. كل القطع تجسد فكرة أن التباين والتجريب هو جوهر الأناقة العصرية، وأن الجرأة ليست مجرد ألوان صاخبة، بل القدرة على مزج تقاليد الموضة مع لمسات غير متوقعة.
الملمس كنجم الإطلالة
لا يقتصر الموسم على الطبعات، بل امتد ليشمل الأقمشة والتشطيبات، حيث تتداخل الصوفيات الثقيلة مع الشيفون، والجاكار مع الكشمير الناعم. النتيجة؟ إطلالات لا تكتفي بإرضاء العين، بل تمنح الجسد شعوراً بالثقل والدفء والتميز في الوقت ذاته، بما يعكس توازن الموسم بين الفخامة العملية والحرفية الدقيقة.
إعادة التفكير في البساطة
حتى عندما يلتزم المصممون بأقل قدر من الطبعات، تبقى الإطلالة غنية بلمسات غير متوقعة. البلايدات المختلطة، خطوط الأرجيل الدقيقة، وزهور على خلفيات داكنة، كلها أدوات تجعل كل قطعة تبرز كتصريح شخصي، بدل أن تكون مجرد مكون من خزانة جاهزة.
هذا الموسم يثبت أن الطبعات ليست مجرد زخرفة، بل لغة تعبيرية قوية، قادرة على تحدي المألوف، وتحويل كل إطلالة إلى لحظة تصميمية حقيقية، حيث الجرأة، الرومانسية، والحرفية تتلاقى في لوحة واحدة نابضة بالحياة.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.