عودة كبيرة لفستان الـBandage في صيف 2026 | Gheir

عودة كبيرة لفستان الـBandage في صيف 2026

موضة  Apr 23, 2026     
×

عودة كبيرة لفستان الـBandage في صيف 2026

إذا كنتِ تظنين أن موضة الألفينات قد استُهلكت بالكامل، عليك أن تعيدي النظر بهذه الفكرة من جديد. فهذا الموسم، لم يكن الأمر مجرد عودة لقصّات أو تفاصيل، بل لقطعة أيقونية بكل ما تحمله الكلمة من معنى: فستان الـBandage أو الرباطات. المفارقة؟ أنه عاد، لكن ليس بالضرورة إلى المكان الذي وُلد فيه—أي النوادي الليلية—بل إلى سياقات أكثر هدوءاً، وأكثر "رسمية" بطريقة غير متوقعة.

عودة.. بأسلوب جديد

العودة الحالية لا يمكن فصلها عن موجة الحنين التي تسيطر على الموضة اليوم. من البنطلون منخفض الخصر إلى الحواجب الرفيعة والتوبات ذات الرقبة العالية، تعود ملامح منتصف الألفينات بقوة، مدفوعة بثقافة رقمية تستعيد الماضي وتعيد تدويره بسرعة لافتة. لكن فستان الـBandage تحديداً يحمل تاريخاً مختلفاً، لأنه لم يكن مجرد صيحة، بل رمز لمرحلة كاملة من ثقافة الخروج والسهر.
ظهرت البدايات الأولى لهذا التصميم على يد Azzedine Alaïa في الثمانينات، قبل أن يرسّخه Hervé Léger عام 1992 ضمن مجموعاته الجاهزة. الفكرة كانت مبتكرة آنذاك: شرائط قماشية ضيّقة تُخاط معاً لتشكّل فستاناً يلتف حول الجسد، يمنحه شكلاً منحوتاً أقرب إلى النحت منه إلى الخياطة التقليدية. هذا التأثير "النحتي" كان سبباً رئيسياً في نجاحه السريع، حيث تحوّل إلى قطعة مرغوبة عالمياً خلال فترة قصيرة.
لكن الذروة الحقيقية جاءت في منتصف الألفينات، حين تبنّته نجمات مثل ليندسي لوهان، كيم كارداشيان، ريهانا ليصبح الزيّ الرسمي غير المعلن لليالي السهر. في تلك الفترة، كان الفستان مرادفاً لثقافة النوادي: ضيق، جريء، لافت، ومصمّم ليُرى ويُصوَّر. أماكن مثل Bungalow 8 وLes Deux شكّلت الخلفية الطبيعية له، حيث تلتقي الأضواء بالكاميرات، وتُصنع اللحظات التي تتصدّر عناوين الصحف.
اليوم، الصورة تغيّرت بالكامل. عودة الفستان لا تعني عودة الثقافة نفسها. وفق مؤشرات حديثة، ارتفعت عمليات البحث عن Bandage Dress إلى مستويات قياسية، مع اهتمام ملحوظ بتصاميم بألوان جريئة مثل البرتقالي، إضافة إلى زيادة ملحوظة في البحث عن أرشيف Hervé Léger على منصات إعادة البيع. لكن في المقابل، لم تعد النوادي الليلية الوجهة الأساسية لهذه القطعة.

فستان الـBandage وجيل Z

جيل Z، الذي يُفترض أنه المستهلك الجديد لهذه الصيحة، يتعامل مع الفستان بطريقة مختلفة تماماً. بدلاً من ارتدائه للسهر، يُعاد تقديمه ضمن إطلالات أكثر هدوءاً: فساتين ميدي، قصّات أقل حدّة، وتنسيقات يومية مع أحذية مسطّحة أو بوتات قوية. القطعة التي كانت يوماً رمزاً للمبالغة، أصبحت اليوم أقرب إلى قطعة محورية يُستخدم بذكاء ضمن إطلالة متوازنة.

هذا التحوّل يعكس تغييراً أعمق في مفهوم الأناقة. الجيل الجديد يميل إلى الراحة والعملية، مع تفضيل واضح للملابس الواسعة والبسيطة. الجينز الفاتح مع توب أسود، والسنيكرز الأبيض، أصبحت الزيّ الليلي الأكثر شيوعاً، ما يجعل فستان الـBandage يبدو خياراً رسمياً أكثر منه خياراً للسهر.

حتى النجمات اليوم يقدّمن هذا الفستان في سياقات مختلفة هايلي بيبر ظهرت به ضمن حفل رسمي بتصميم طويل وأنيق، فيما اعتمدته كايا جربر بقصّة ميدي ناعمة على السجادة الحمراء. هذه التحوّلات تؤكد أن القطعة لم تعد مرتبطة بمشهد واحد، بل أصبحت أكثر مرونة في الاستخدام.

من جهتها، تعمل الدار نفسها على إعادة تقديم الفستان بما يتناسب مع هذه المرحلة. تشير المديرة الإبداعية ميشيل أوكس إلى توسيع المفهوم ليشمل تصاميم نهارية، وقطعا منفصلة، وتفاصيل جديدة في الخامات والتشطيبات. الهدف لم يعد فقط إبراز الجسد، بل تقديم قطعة قابلة للارتداء ضمن أنماط حياة مختلفة.

في الخلفية، هناك أيضاً تحوّل ثقافي لا يمكن تجاهله. ثقافة السهر لم تعد مركز الحياة الاجتماعية كما كانت، مع تزايد الاهتمام بالعافية، والأنشطة الهادئة، واللقاءات الصغيرة. حتى مفهوم "الرفاهية" تغيّر، ليصبح أقرب إلى أسلوب حياة متوازن منه إلى استعراض بصري.

وسط كل ذلك، ينجح فستان الـBandage في البقاء. ليس لأنه عاد كما كان، بل لأنه تغيّر بما يكفي ليواكب الحاضر. قطعة تحمل ذاكرة مرحلة كاملة، لكنها تُعاد كتابتها اليوم بلغة مختلفة، تعكس كيف تتبدّل الموضة… وكيف تعيد تعريف نفسها باستمرار.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

الموضة