مهرجان كان السينمائي: لمحة تاريخية وقواعد لباس قد تتكرر من جديد | Gheir

مهرجان كان السينمائي: لمحة تاريخية وقواعد لباس قد تتكرر من جديد

موضة  Apr 28, 2026     
×

مهرجان كان السينمائي: لمحة تاريخية وقواعد لباس قد تتكرر من جديد

أمل كلوني
أنجيلينا جولي
إل فانينغ
إلسا هوسك
بيلا حديد
جوليا غارنر
جوليان مور
داكوتا جونسون
روني مارا
ريهانا
سكارليت جوهانسن
سيمون آشلي
كارا ديليفين
كايت بلانشيت
نعومي كامبل
هالي بيري
هايدي كلوم

مع كل صيف، يعود مهرجان كان السينمائي ليؤكد مكانته كأحد أكثر الأحداث المنتظرة على أجندة الموضة العالمية، حيث تستعيد السجادة الحمراء وهجها وبريقها مع كل إطلالة جديدة. ومع اقتراب انطلاق دورة هذا العام في 12 مايو ولمدة عشرة أيام، تتجه الأنظار مجدداً نحو مدينة كان، فيما نستعيد أجمل اللحظات الأسلوبية التي خطفت الأضواء في نسخة 2025، حيث كانت الموضة بطلتها الأولى بلا منازع.
رغم الجدل الذي رافق تغييرات قواعد اللباس في العام الماضي، والتي شملت الحد من الإطلالات الجريئة والفساتين الضخمة والتيول الطويل، إلا أن نجمات الصف الأول نجحن في الحفاظ على روح الإبداع التي تميّز هذا الحدث. وبين الالتزام بالقواعد وكسرها بذكاء، جاءت الإطلالات لتؤكد أن الأناقة الحقيقية لا يمكن تقييدها.

لحظات لا تُنسى على السجادة الحمراء

من أبرز اللحظات التي لا تُنسى، إطلالة بيلا حديد في حفل الافتتاح، حيث اختارت فستاناً أسود مخصصاً من Saint Laurent، تميّز بقصّة حريرية ناعمة مع شق جانبي عالٍ وظهر مكشوف. الإطلالة بدت وكأنها تلعب على حدود الجرأة من دون أن تتجاوزها، في توازن دقيق يعكس نضجاً أسلوبياً واضحاً. نسّقت العارضة إطلالتها مع صندل بسيور رفيعة من الدار نفسها، وأكملت اللوك بمجوهرات فاخرة من Chopard، فيما أضفت تسريحة شعرها الأشقر الدافئ لمسة جديدة على حضورها المعتاد.
إطلالة أخرى لفتت الأنظار كانت من نصيب هايدي كلوم، التي اختارت فستاناً من Elie Saab، جاء مزيناً بنقوش زهرية ثلاثية الأبعاد وتفاصيل شفافة تمنح إحساساً بالخفة والرومانسية. ورغم القيود المفروضة على الذيول الطويلة، تميز الفستان بذيل دراماتيكي متحرك أضفى على الإطلالة طابعاً مسرحياً لافتاً. الشق الجانبي أضاف جرأة مدروسة، فيما جاءت المجوهرات من Lorraine Schwartz لتكمل هذا المشهد الفخم.

حرفية وتفاصيل

هذا التباين بين البساطة المدروسة والدراما البصرية كان السمة الأبرز لإطلالات المهرجان، حيث لجأت بعض النجمات إلى خطوط انسيابية وأقمشة ناعمة، فيما فضّلت أخريات الأحجام الكبيرة والتفاصيل اللافتة. لكن القاسم المشترك كان دائماً الحضور القوي لعلامات الأزياء الراقية، التي قدّمت تصاميم تعكس توازناً بين الابتكار واحترام تقاليد السجادة الحمراء.
اللافت أيضاً أن العديد من الإطلالات اعتمدت على تفاصيل دقيقة بدل المبالغة في القصّات، مثل الفتحات الجانبية المدروسة، والأقمشة الشفافة التي تُستخدم بذكاء، إضافة إلى التركيز على الحِرفية في التنفيذ. هذه العناصر جعلت من كل إطلالة قصة قائمة بحد ذاتها، تُروى من خلال القماش، القصّة، وحتى طريقة الحركة على السجادة.
وبينما استمرت بعض النجمات في اختبار حدود القواعد بأسلوب ذكي، حافظت أخريات على الكلاسيكية الراقية، مع فساتين طويلة بقصّات نظيفة وألوان هادئة، ما يعكس تنوعاً غنياً في الذوق والأسلوب. هذا التنوع هو ما يمنح مهرجان كان مكانته الفريدة، حيث تلتقي الجرأة بالأناقة، وتتحول السجادة الحمراء إلى منصة حقيقية للإبداع.

هل تعود قواعد اللباس الصارمة هذا العام أيضاً؟

لفهم هذا الجدل المتكرر حول قواعد اللباس، لا بد من العودة إلى جذور مهرجان كان السينمائي، الذي تأسس عام 1939 كرد فعل على التسييس الذي طغى على مهرجان البندقية السينمائي آنذاك، حين تدخّل كل من بينيتو موسوليني وأدولف هيتلر في نتائج الجوائز. ورغم أن انطلاقه الرسمي تأخر حتى عام 1946 بسبب الحرب العالمية الثانية، سرعان ما تحوّل إلى منصة أوروبية أولى تحتفي بالسينما والفن. لكن السجادة الحمراء في كان لم تكن يوماً مجرد مساحة لعرض الأفلام، بل أصبحت امتداداً لأسلوب الحياة الفاخر في الريفييرا الفرنسية، حيث استُلهمت قواعد اللباس من تقاليد الفنادق الفخمة والكازينوهات المحيطة. آنذاك، كان يُتوقع من الرجال ارتداء البذلات الرسمية وربطات العنق، فيما التزمت النساء بالفساتين الطويلة والكعب العالي، ما رسّخ صورة كلاسيكية صارمة للأناقة. ومع مرور العقود، تحولت هذه السجادة إلى مسرح حي للتعبير عن الستايل، حيث بدأ الفنانون بكسر القواعد بأساليبهم الخاصة، من بابلو بيكاسو الذي حضر عرضاً سينمائياً بإطلالة غير تقليدية، وهنري ميلر الذي رُفض دخوله بسبب عدم التزامه بالزي الرسمي. هذه اللحظات لم تكن مجرد تمرد عابر، بل أسست لهوية جديدة للمهرجان، حيث تتجاور الكلاسيكية مع الجرأة، وتتحول السجادة الحمراء إلى مساحة مفتوحة لإعادة تعريف الأناقة جيلاً بعد جيل.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

الموضة