في عالم تتقاطع فيه الذاكرة مع الحرفة، تبرز علامة Tilahn كصوت هادئ يعيد تعريف أزياء الأطفال من منظور أقرب إلى الهوت كوتور. تنطلق مؤسِّستها من خلفية في الهندسة الحيوية والبحث السريري، لتصوغ رؤية دقيقة تقوم على الانضباط والوعي بالتفاصيل، وتحوّل تجربة شخصية مع بناتها إلى مشروع يحمل حساسية عالية تجاه المادة والشكل والمعنى. بين باريس والهند، وبين الفكرة والتنفيذ، تبني العلامة لغة جديدة للطفولة تُعلي من قيمة البساطة الراقية و”الجمال“ المتزن الذي يرافق اللحظات الأكثر خصوصية.
انطلقتِ في Tilahn من بحث شخصي عن ملابس لبناتك. هل تتذكرين لحظة محددة حوّلت الإحباط إلى رؤية إبداعية واضحة؟
لم تكن لحظة واحدة بقدر ما كانت إدراكًا تدريجيًا بأن “الترقي الهادف” الذي كنت أبحث عنه غير موجود. خلال مناسبات بناتي الخاصة، كنت أبحث دائمًا عن قطع تحمل ذوقًا رفيعًا وجودة حقيقية، لكنني كنت أجد إما مبالغة في الزخرفة أو تصاميم لا تعكس روح الطفولة. غالبًا ما لجأت إلى تصميم قطع خاصة عبر مصممين محليين عندما لم أجد ما أريده. التحول الحقيقي حدث عندما أدركت أن معظم أزياء الأطفال الاحتفالية هي مجرد نسخ مصغّرة من اتجاهات الكبار، وليست لغة تعبّر عن الطفل نفسه. في تلك اللحظة، تحوّل البحث إلى وضوح، وأدركت أنني لا أبحث فقط عن ملابس لبناتي، بل عن لغة جديدة لأزياء الأطفال.
تتحدثين عن غياب “الرقي” في أزياء الأطفال الاحتفالية—كيف تعرّفين الرقي عندما يكون الطفل هو من يرتدي التصميم؟
الرقي بالنسبة لي لا يعني أن يبدو الطفل أكبر سنًا أو أكثر رسمية، بل أن يبقى وفيًا لبراءته وخفته. هو إحساس دقيق بالذوق، ومعرفة متى نتوقف عن الإضافة. الأمر مرتبط بتفاصيل دقيقة: اختيار القماش، حجم القطعة، موقع التطريز، وملمسه على البشرة. الرقي هنا هو توازن مدروس يسمح للطفولة بأن تبقى حاضرة دون أن تطغى عليها الفخامة.
تصميم أزياء الأطفال من منظور الهوت كوتور أمر نادر. ماذا يعني “الهوت كوتور للأطفال” بالنسبة لكِ بعيدًا عن الشكل الجمالي؟
هو ليس ترفًا بصريًا، بل قيمة نادرة. هو مستوى من العناية يجعل القطعة تُصنع بنفس الحساسية التي تُصنع بها أزياء الهوت كوتور للكبار، مع احترام كامل لروح الطفل. يتعلق الأمر بالبناء الدقيق، التوازن، الراحة، والقيمة العاطفية. هو عمل يُصمَّم ليكون استثنائيًا لأنه مصنوع بوعي وصدق، ويُحفظ كذكرى عائلية تنتقل عبر الزمن.
فكرة أن تُرتدى القطع وتُتذكّر وتُحفظ تحمل بعدًا عاطفيًا قويًا. كيف تصممين مع هذا البعد؟
أفكر دائمًا في أن بعض القطع لا تنتمي للحظة فقط، بل لذاكرة العائلة. أتصور كيف ستُرى بعد سنوات في الصور أو في صناديق الذكريات. الجودة العالية والتفاصيل الدقيقة هي ما يمنح القطعة عمرًا أطول من لحظتها. هدفي أن تُرتدى في الحاضر بكامل حضورها، لكنها تبقى حية في الذاكرة لاحقًا.
يتم تصميم Tilahn في باريس. كيف تؤثر المدينة على رؤيتكِ للشكل والنسبة؟
باريس بالنسبة لي ليست مدينة موضة بقدر ما هي لغة من الانضباط. هناك وضوح في الخطوط، ووعي بالاختصار، وإحساس بالتوازن. هذا التأثير مهم جدًا في أزياء الأطفال، لأنها قد تميل بسهولة إلى المبالغة. باريس تعيدني دائمًا إلى فكرة التوازن والهدوء في التصميم.
الطفولة سريعة الزوال، بينما تصاميمك تبدو خالدة. كيف توفقين بين الفناء والدوام؟
ربما لهذا السبب أميل إلى فكرة الخلود. الطفولة تمر بسرعة، ولهذا نحاول التمسك ببعض تفاصيلها.
القطعة الجميلة تصبح وعاءً لذاكرة لحظة عابرة، تحفظها بعد أن يكبر الطفل. في هذا شيء من الرقة والحنين.
الحِرفة عنصر أساسي في علامتك. هل يمكنكِ شرح رحلة صناعة قطعة واحدة؟
تبدأ القصة من الشكل العام للقطعة قبل أي زينة. يجب أن تكون النسبة والخط واضحين منذ البداية.
ثم يأتي اختيار القماش، حيث نعمل فقط مع خامات عالية الجودة بعيدًا عن المواد الصناعية. بعدها يتم تطوير التطريز والتفاصيل بحيث تخدم التصميم لا تشتته. عملية الإنتاج تمتد لأشهر بين باريس والهند، لكن ما أصر عليه هو الدقة في كل ما لا يُرى مباشرة: البنية الداخلية، توازن الحجم، ولمسة اليد النهائية.
كأم، كيف تؤثر بناتكِ على قراراتك الإبداعية اليوم؟
هنّ مصدر إلهام دائم. البداية كانت معهن، وما زلن جزءًا من هذه الرحلة. هنّ أيضًا مرآة صادقة جدًا؛ ردود أفعالهن فورية ولا يمكن التلاعب بها، وهذا يمنحني وضوحًا كبيرًا في ما أفعله.
ما هو التحدي الأكبر في الحفاظ على رؤيتك الأصلية أثناء بناء علامة قابلة للنمو؟
أصعب ما في الأمر هو الحفاظ على الدقة والعمق. عندما تنمو العلامة، هناك دائمًا ضغط لتصبح أسرع وأبسط وأقل تكلفة. لكن الحفاظ على الهوية، خصوصًا في مسألة رفض المواد الصناعية، يتطلب التزامًا كبيرًا. التحدي الحقيقي هو ألا تفقد الفكرة الأولى بريقها أثناء التوسع.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.