حوار خاص مع المصمم السعودي محمد خوجة عن الحِرفة، الذاكرة، والموضة البطيئة | Gheir

حوار خاص مع المصمم السعودي محمد خوجة عن الحِرفة، الذاكرة، والموضة البطيئة

موضة  Jun 10, 2026     
×

حوار خاص مع المصمم السعودي محمد خوجة عن الحِرفة، الذاكرة، والموضة البطيئة

في وقتٍ تتسارع فيه الموضة نحو الرقمنة والإنتاج السريع، يبرز تعاون المصمم محمد الخوجة صاحب علامة HINDAMME مع Arts AlUla وMadrasat Addeera كعودة هادئة إلى جوهر الحرفة والمعنى. بين تاريخ العُلا الممتد لأكثر من 7,000 عام وبين لغة تصميم معاصرة، تتشكّل مجموعة محدودة الإصدار تعيد تعريف مفهوم "البِطء" في الموضة بوصفه قيمة جمالية وثقافية. التعاون الذي قاده المصمم محمد خوجة بمشاركة أكثر من 26 حرفيًا محليًا، لا يقدّم فقط أزياء مستوحاة من النقوش الصخرية والطبيعة المحلية، بل يحوّل الذاكرة السعودية إلى قطع تُلبس وتُحكى، في مشروع يربط التراث بالاقتصاد الإبداعي ويمنح الحرفة مساحة جديدة للحياة.

تعرفوا أكثر على تفاصيل التعاون وأهميته في مقابلة خاصة مع المصمم محمد الخوجة:

لا تُعدّ العلا مجرد مصدر إلهام بصري، بل أرشيفاً حيّاً للتاريخ الإنساني. كيف ترجمتَ روح هذا المكان إلى لغة معاصرة قابلة للارتداء؟

جاءت هذه المجموعة ثمرة سنوات من التأمل والدراسة والارتباط الوجداني العميق بالعلا. فهي ليست مجرد وجهة آسرة بصرياً، بل أرشيف حيّ من الحضارات والذاكرة والتجارة والطبيعة والتاريخ الإنساني الممتد عبر آلاف السنين. وتمثّل التحدي الحقيقي في ترجمة هذا العمق التاريخي والإنساني إلى تصاميم معاصرة قابلة للارتداء، من دون التفريط بأصالتها وروحها المتجذّرة. لذلك، تم التعامل مع كل تفصيل في المجموعة بعناية، مستلهماً مباشرةً من النقوش الصخرية في العلا، وتكويناتها الطبيعية، وتضاريسها الصحراوية، وإرثها الثقافي الغني. لطالما كانت العلا ملتقىً للحضارات، وما يمنحها هذا الحضور الاستثنائي هو أن قصتها ما تزال تُكتب حتى اليوم. وكان التحدي الحقيقي هو تكريم هذا الامتداد الحضاري بأسلوب معاصر يحمل بُعداً عاطفياً وإنسانياً، ويملك في الوقت ذاته قدرة على الوصول إلى جمهور عالمي. وقد بدأتُ استكشاف هذه العلاقة منذ مجموعتي لعام 2019 المستوحاة من الحضارة النبطية في العلا، والتي عُرضت في المتحف الوطني السعودي. إلا أن هذا التعاون منح التجربة عمقاً أكبر، لأنه أتاح لي العمل عن قرب مع حرفيي مدرسة الديرة. وبالنسبة لي، تحوّلت هذه المجموعة إلى رسالة من خلال الملابس من السعودية إلى العالم؛ فهي تترجم التراث إلى قطع يمكن ارتداؤها وحملها والتواصل من خلالها في الحياة اليومية. كما أتاح لنا التعاون المباشر مع حرفيي مدرسة الديرة تطوير ثمانية تصاميم فريدة تعكس الهوية المحلية والتقاليد الإبداعية المتوارثة عبر الأجيال، بدءاً من الطباعة بالقوالب والتطريز اليدوي، وصولاً إلى الطباعة على الحرير والأعمال اليدوية المعدنية. والنتيجة ليست مجرد أزياء مستوحاة من العلا، بل مجموعة صاغتها العلا نفسها بكل تفاصيلها.

تضمّن هذا التعاون مع مدرسة الديرة تفاعلاً مباشراً مع الحرفيين. كيف أثّر هذا الحوار على أسلوبك الإبداعي كمصمّم؟

كان هذا التعاون أقرب إلى عملية إبداع مشتركة منه إلى مشروع تكليف تقليدي. فالحرفيون لم يكونوا مجرد منفذين للتصاميم، بل شركاء حقيقيين في تشكيل النتيجة النهائية، وهذا ما غيّر تجربتي الإبداعية بشكل عميق. وقد ساهم العمل مع أكثر من 26 حرفياً في إغناء المجموعة بإرثٍ من الخبرات المتراكمة عبر الأجيال، بدءاً من الطباعة بالقوالب والتطريز اليدوي، وصولاً إلى الأعمال المعدنية والطباعة على الحرير. وقد شكّل هؤلاء الحرفيون القلب الإبداعي والوجداني الحقيقي للمشروع. ما يحملونه يتجاوز حدود المهارة التقنية؛ إنه حدس متوارث، وذاكرة حيّة، ومعرفة ثقافية لا يمكن لأي مدرسة تصميم أن تُعلّمها بالشكل ذاته. وهذا ما جعل التجربة ثرية على المستوى الإنساني بقدر ما كانت ملهمة على المستوى الفني. كما أكدت لي هذه التجربة أهمية مؤسسات مثل مدرسة الديرة، ليس فقط في الحفاظ على الحِرف التقليدية، بل في إعادة إحيائها ضمن سياق معاصر يسمح لها بالتطوّر والاستمرار، بدلاً من بقائها محصورة في إطار جامد أو مرتبط بالماضي فقط. وقد تحوّل المشروع إلى حوار حقيقي بين الموضة المعاصرة والحِرف التراثية. فمن جهتي، قدّمت رؤية تصميمية معاصرة ولغة بصرية حديثة، بينما قدّم الحرفيون أصالة ثقافية عميقة، وإتقاناً تقنياً استثنائياً، وبُعداً إنسانياً منح المجموعة روحها الحقيقية. وأجمل ما في التجربة أنها لم تكن عملية تعليم باتجاه واحد، بل مساحة للنمو المتبادل. فكما خاض الحرفيون تجارب وأساليب جديدة خلال العمل، تعلّمت أنا أيضاً أن أنظر إلى الحِرفة بطريقة أعمق وأكثر إنسانية، وأن أفهم كيف يمكن للصبر والذاكرة والسرد أن تتحوّل جميعها إلى جزء من التصميم نفسه.

استغرق تنفيذ كل قطعة ما بين شهر إلى شهرين من العمل اليدوي. ماذا أضافت هذه "الوتيرة البطيئة" إلى القيمة الجمالية والعاطفية للمجموعة؟

استغرق تنفيذ كل قطعة ما بين شهر إلى شهرين من العمل اليدوي المتقن، وبرأيي فإن هذه المدة بحد ذاتها أصبحت جزءاً من قيمة العمل ومعناه. فهي تعكس حجم العناية، والصبر، والدقة، والجهد الإنساني والعاطفي الكامن خلف كل تفصيل. في عالم تحكمه السرعة وكثافة الإنتاج، أشعر أن هناك قيمة حقيقية في أن تُصنع الأشياء ببطء. وبالنسبة لي وُلدت هذه المجموعة في المساحة التي تلتقي فيها الأزياء المعاصرة بالحِرفة اليدوية الأصيلة؛ فهي تحمل قصّات ولغة تصميم حديثة، لكنها في الوقت ذاته مشغولة بتقنيات تحتاج إلى وقت طويل، وإلى يدٍ تعرف كيف تتعامل مع المادة بحسّ وصبر وخبرة. وهذا البطء يترك أثراً واضحاً في القطع نفسها. فحين تنظر إليها أو تلمسها، تشعر بحضور الحرفي داخل العمل، وتشعر بالوقت الذي أمضاه، وبالتركيز، وبالطاقة الإنسانية التي انتقلت إلى كل تفصيل فيها. وهذا ما يمنح القطعة قيمة عاطفية تتجاوز شكلها الجمالي. كما أصبح هذا النهج وسيلة للحفاظ على تقاليد الحِرف المرتبطة بالعلا والسعودية وإعادة تقديمها بطريقة معاصرة. وتُعد هذه الفلسفة، القائمة على صون الإرث الثقافي وإحيائه، جزءاً أساسياً من رؤية مدرسة الديرة، وكانت مصدر إلهام كبير لي طوال فترة العمل على المشروع. ولطالما كان لدي تقدير عميق للحِرفية، لكن هذه التجربة جعلت هذا التقدير أكثر عمقاً، لأنني رأيت عن قرب حجم الالتزام الاستثنائي الكامن خلف كل تفصيل صغير. وذكّرتني بأن الحِرفة لا تتعلّق بالجماليات فقط، بل بالذاكرة، والهوية، والجانب الإنساني الذي يمنح الأشياء معناها الحقيقي.

تحمل النقوش الصخرية في جبل عكمة ذاكرة إنسانية تمتد لآلاف السنين. كيف تعاملت مع هذه الرمزية التاريخية العميقة دون أن تفقد معناها أو تتحوّل إلى عنصر بصري مجرّد؟

مثلت مشاركة حرفيي العلا جزءاً أساسياً من هذه الرحلة الإبداعية، لأنهم الأقرب إلى هذا الإرث والأكثر ارتباطاً بروحه وتفاصيله. فوجودهم منح المشروع أصالته، فضلاً عن إبقائه متجذّراً في فهم حقيقي لمعنى هذه الرموز وقيمتها الثقافية والإنسانية. ومنذ البداية، لم يكن الهدف أبداً نسخ النقوش أو تحويلها إلى عناصر زخرفية تُستخدم بشكل مباشر. بل تمثّل هدفنا بتحويل هذه الرمزية إلى مصدر إلهام يقود روح المجموعة ويمنحها عمقاً شعورياً وإنسانياً، بطريقة معاصرة تحافظ على قيمة الإرث ومعناه. تحمل نقوش جبل عكمة ذاكرة إنسانية استثنائية، ولذلك شعرت بمسؤولية كبيرة في التعامل معها بحساسية ووعي. وبدلاً من إعادة إنتاجها بشكل مباشر، حاولنا ترجمة روحها إلى قصّات وخامات وتكوينات بصرية وسرديات تصميمية تستحضر جوهر العلا وإحساسها، دون أن تختزلها في مجرد عنصر جمالي أو زينة بصرية. وأعتقد أن هذا التعاون يسلّط الضوء على فكرة مهمة جداً، وهي أن التراث يبقى مرتبطاً بأهله ومجتمعه. وبذلك كان لمشاركة المجتمع المحلي في عملية الإبداع دورٌ في الحفاظ على العمق الحقيقي لهذه الرموز، وعلى صدقها الإنساني والعاطفي، وفي الوقت نفسه أتاح تقديمها بلغة بصرية قادرة على الوصول إلى جمهور عالمي. وفي النهاية، لم تكن المجموعة بالنسبة لي محاولةً لاستحضار التاريخ بقدر ما كانت امتداداً للحوار معه، وحوارٌ يُبقي هذا الإرث حيّاً وقادراً على الاستمرار والتجدّد في الحاضر.

حضرت النباتات والحيوانات المحلية، مثل المورينغا والمها العربي، كجزء أساسي من السرد البصري للمجموعة. كيف عبّرت من خلالها عن العلاقة بين الإنسان والطبيعة في العلا؟

منذ زيارتي الأولى للعلا عام 2019، تركت طبيعتها أثراً عميقاً بداخلي. ما زلت أذكر شعوري بالدهشة أمام التكوينات الصخرية وتدرجات ألوان الأرض وتنوّع النباتات؛ كان المشهد يبدو أشبه بلوحة سينمائية، لكنه في الوقت ذاته يحمل عمقاً روحانياً وإنسانياً يصعب وصفه. وما يجعل العلا مختلفة بالنسبة لي هو أن الطبيعة فيها ليست مجرد خلفية للمشهد، بل جزء حيّ من الهوية والثقافة والذاكرة اليومية للمكان. لذلك، جاء حضور العناصر الطبيعية المحلية، مثل المورينغا والمها العربي وتضاريس العلا نفسها، كجزء أساسي من سرد الحكاية الكاملة للمكان، حكاية الأرض التي شكّلت حياة الناس، وهوياتهم، وطرق عيشهم، والحضارات التي ازدهرت فيها عبر الأجيال، منذ أيام طريق البخور وحتى اليوم.

وفي مختلف تفاصيل المجموعة، تتداخل السرديات المستوحاة من النقوش الصخرية مع رسومات النباتات والحيوانات المحلية، لتتحوّل عناصر الطبيعة والإرث الإنساني معاً إلى لغة بصرية معاصرة يمكن ارتداؤها والتفاعل معها. كما أردت أن تعكس المجموعة التزام العلا بالحفاظ على البيئة وإعادة إحياء طبيعتها وتراثها، إلى جانب الجهود الملهمة التي تبذلها فنون العلا للحفاظ على المشهدين الثقافي والطبيعي للأجيال القادمة. وفي النهاية، أرى أن هذه المجموعة تتحدث في جوهرها عن التعايش، التعايش بين الإنسان والطبيعة، وبين الذاكرة والحِرفة، وبين الماضي والحاضر، ضمن علاقة متوازنة تمنح المكان روحه الحقيقية.

يضيف تاريخ مدرسة الديرة، باعتبارها أول مدرسة للبنات في المنطقة، بُعداً إنسانياً ورمزياً عميقاً لهذا التعاون. كيف أثّر هذا الإرث على التوجّه الإبداعي للمجموعة؟

تحمل مدرسة الديرة قيمة عاطفية وإنسانية كبيرة داخل العلا، وبالنسبة لي، فإن معرفة أن هذا المكان كان يوماً أول مدرسة للبنات في المنطقة أضفت على هذا التعاون معنى يتجاوز حدود الموضة والتصميم بكثير. كنت أفكر دائماً بالنساء اللواتي مررن عبر هذه المساحات، وبالقصص والأحلام والبدايات التي شهدها هذا المكان عبر الأجيال. هناك إرث واضح من التمكين والتعليم وإتاحة الفرص ما زال حاضراً بقوة في روح المبنى وفي كل ما تمثّله مدرسة الديرة اليوم. وما أجده مؤثراً بشكل خاص هو أن المكان الذي شكّل يوماً بوابة التعليم الأولى للفتيات، أصبح اليوم مساحة تقود فيها النساء نهضة إبداعية وثقافية جديدة من خلال الحِرف والفنون والابتكار. فمدرسة الديرة اليوم لا تكتفي بالحفاظ على الحِرف التقليدية، بل تسهم أيضاً في خلق فرص اقتصادية مستدامة، وتمكين المجتمع المحلي، وبناء اقتصاد إبداعي نابض بالحياة. والحرفيات اللواتي يعملن فيها لا يتمتعن بالمهارة فقط، بل يحملن إرثاً حيّاً يستمر ويتطوّر من جيل إلى آخر. أثّر هذا البعد الإنساني والتاريخي بشكل عميق على روح المجموعة، ومنحها عمقاً شعورياً يتجاوز الجانب الجمالي أو البصري. وفي كثير من النواحي، أصبحت المجموعة بالنسبة لي حواراً بين الإرث والمستقبل واحتفاءً بالنساء اللواتي مهدن الطريق من قبل، وفي الوقت نفسه احتفاءً بجيل جديد من المبدعات اللواتي يسهمن اليوم في رسم ملامح المستقبل الإبداعي والثقافي للمملكة.

إلى أي مدى ترى أن هذه المجموعة تُعيد تقديم مفهوم الحِرفة السعودية المعاصرة على الساحة العالمية؟

أعتقد أن هذه المجموعة تؤكد أن الإبداع السعودي لم يكن يوماً منفصلاً عن الأرض أو الذاكرة أو التقاليد، بل كان دائماً متجذّراً فيها. وما نحاول تقديمه اليوم ليس اختراع هوية جديدة، بل إعادة تقديم هذا الإرث بلغة معاصرة قادرة على الوصول إلى العالم. بالنسبة لي، تمثّل هذه المجموعة جزءاً من اللحظة الإبداعية المهمة التي تعيشها السعودية اليوم، حيث نشهد جيلاً جديداً من المصممين والفنانين والعلامات المحلية التي تعيد صياغة مفهوم الإبداع السعودي بثقة أكبر وحضور عالمي أوضح، مع الحفاظ على ارتباطه الحقيقي بالثقافة المحلية. كما أن ما يمنح هذه التجربة أهمية خاصة هو أن المجموعة بالكامل صُنعت يدوياً داخل السعودية، وعلى أيدي مبدعين وحرفيين يعملون من داخل المملكة. وهذا بحد ذاته رسالة مهمة تؤكد أن الحِرف التراثية قادرة اليوم على إنتاج أعمال فاخرة ومعاصرة تحمل قيمة فنية وتجارية عالمية، دون أن تفقد أصالتها. وأعتقد أيضاً أن هذا التعاون يعكس رؤية مدرسة الديرة القائمة على أن الاستثمار في تطوير الحرفيين وتمكينهم يمكن أن يقود إلى إنتاج إبداعي قادر على المنافسة والاعتراف الدولي. فالحِرفة هنا لا تُقدَّم كجزء من الماضي، بل كقوة إبداعية حيّة تتطوّر وتشارك في تشكيل المشهد الثقافي العالمي المعاصر. ومن ناحية شخصية، فإن وجود أعمالي ضمن مجموعات مؤسسات عالمية مثل متحف فيكتوريا وألبرت في لندن والمتحف الوطني لثقافات العالم، منحني إيماناً أكبر بأن القصص المحلية الصادقة قادرة على الوصول إلى جمهور عالمي عندما تُقدَّم بعمق وأصالة واحترام لهويتها.

في عالم تحكمه السرعة وكثافة الإنتاج، اخترتَ أن تقوم هذه المجموعة على التأنّي والعمل الحِرفي اليدوي. هل ترى أن هذا النهج يحمل اليوم بُعداً ثقافياً بحد ذاته؟

بالتأكيد. أعتقد أن التأنّي في صناعة الأشياء أصبح اليوم موقفاً واعياً ومقصوداً، خاصة في وقت باتت فيه السرعة والإنتاج الكثيف جزءاً أساسياً من ثقافة الاستهلاك. بالنسبة لي، اختيار هذا النهج لا يتعلق فقط بطريقة صناعة الأزياء، بل بطريقة التفكير في القيمة، وفي الوقت، وفي العلاقة الإنسانية مع ما ننتجه ونرتديه. حين تستغرق القطعة الواحدة ما بين شهر إلى شهرين من العمل اليدوي، وتمتد رحلة تطوير المجموعة بالكامل لما يقارب عامين، فإن هذا الزمن يصبح جزءاً من هوية العمل نفسه. فهو يعكس التزاماً حقيقياً بالحِرفة، وبالتفاصيل، وبفكرة أن بعض الأشياء تحتاج إلى وقت كي تحمل معناها الكامل. كما أن هذا التأنّي يرتبط بالنسبة لي بمفهوم أوسع للاستدامة، يقوم على الإنسان والمجتمع بقدر ما يقوم على المنتج نفسه. فالأمر يتعلّق بتمكين الحرفيين، ونقل المهارات والمعرفة بين الأجيال، وخلق فرص مستدامة للمجتمع المحلي، والحفاظ على الحِرف باعتبارها جزءاً حيّاً من الهوية الثقافية. وهذه القيم تتقاطع بشكل كبير مع فلسفة العلا ورحلتها في التجديد والإحياء الثقافي. وفي النهاية، أرى أن هذا النهج يعيد الاعتبار للجانب الإنساني في عملية الإبداع؛ لأن الحِرفة ليست مجرد منتج نهائي، بل وقت وذاكرة وخبرة وعلاقة إنسانية تنعكس في كل قطعة.

كيف أثّر العمل مع أكثر من 26 حرفياً على رؤيتك التصميمية؟ وهل شكّل ذلك تحدّياً أو أضاف بُعداً جديداً لعملية الإبداع؟

العمل مع أكثر من 26 حرفياً جعل هذه المجموعة تجربة جماعية بكل معنى الكلمة. فكل قطعة فيها تحمل أثر أيدٍ مختلفة، وخبرات متراكمة، ووجهات نظر متنوّعة، وهذا ما منحها عمقاً إنسانياً وإبداعياً يصعب تحقيقه ضمن عملية تصميم فردية تقليدية. كما دفعني هذا التعاون إلى التفكير بالتصميم بطريقة أكثر انفتاحاً وتشاركية. فالحرفيون لم يشاركوا فقط في التنفيذ، بل أسهموا فعلياً في توسيع اللغة البصرية للمجموعة من خلال خبراتهم العميقة في الطباعة بالقوالب، والتطريز، والأعمال المعدنية، والطباعة الحريرية. كل تقنية كانت تضيف طبقة جديدة إلى السرد البصري والهوية العامة للعمل. وقد أثمر هذا التعاون عن تطوير ثمانية تصاميم فريدة جاءت نتيجة شراكة حقيقية، انعكست فيها الهوية السعودية والإبداع المحلي بشكل أصيل وطبيعي، لا كمجرد مرجع بصري أو عنصر زخرفي. وأعتقد أن ما يمنح هذه المجموعة صدقها الحقيقي هو أنها لم تُستلهم من العلا فقط، بل تشكّلت معها ومن خلالها. فهي تحمل أصالة ثقافية واضحة لأنها كُتبت بصرياً بشكل جماعي، وبمساهمة مباشرة من حرفيي العلا أنفسهم.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

الموضة