AZZI & OSTA يحولان الحرفة إلى لغة مقاومة في مجموعة Resort 2027 | Gheir

AZZI & OSTA يحولان الحرفة إلى لغة مقاومة في مجموعة Resort 2027

موضة  Jul 27, 2026     
×

AZZI & OSTA يحولان الحرفة إلى لغة مقاومة في مجموعة Resort 2027

في كل موسم، لا يكتفي المصممان اللبنانيان AZZI & OSTA بتقديم مجموعة جديدة، بل يقدمان قراءة مختلفة للعلاقة بين الأزياء والواقع. فتصاميمهما لا تُبنى على الصيحات العابرة بقدر ما تنبع من فكرة أو حالة إنسانية تتحول إلى لغة بصرية. وفي مجموعة Resort 2027، التي تحمل اسم 16.0، تصبح الأزياء انعكاساً للحظة يعيشها العالم، حيث تتقاطع الفوضى مع الحاجة إلى إعادة ترتيب الأشياء، ويتحول الاضطراب إلى قوة تدفع نحو الابتكار بدلاً من التراجع.

المجموعة، التي وُلدت في خضم ظروف مضطربة، لا تنظر إلى الفوضى باعتبارها نهاية، بل باعتبارها بداية جديدة. لذلك لا تقدم تصاميم تسعى إلى إخفاء التوتر، بل تحتضنه وتعيد صياغته داخل كل قطعة. إنها رؤية تجعل من الأزياء وسيلة لفهم التحولات، لا مجرد وسيلة لتزيين الجسد.

يظهر ذلك بوضوح في البنية المعمارية للقصات، حيث تبدو الفساتين وكأنها منحوتات متحركة أكثر منها قطعاً تقليدية. فالخصور محددة بدقة، والكورسيهات النحتية تمتد إلى أحجام غير متوقعة، فيما تقطع الفتحات المدروسة والخطوط الانسيابية استمرارية الشكل، لتخلق حواراً دائماً بين الامتلاء والفراغ، وبين الصلابة والانسياب. وحتى الأحزمة والطيات والدرابيهات لا تؤدي دوراً زخرفياً فحسب، بل تصبح جزءاً من الهيكل البنائي للقطعة، وكأن المصممين يدعوان المتلقي إلى رؤية ما يبقى عادةً مخفياً داخل عملية التصميم.

هذه المقاربة تكشف جانباً مهماً من فلسفة الدار، وهو الاحتفاء بالحرفة بوصفها عملية بناء وهندسة قبل أن تكون مجرد تطريز أو تزيين. فالحرفة هنا لا تظهر في كثافة الزخارف، بل في القدرة على التحكم بالشكل، وإعادة تشكيل القماش ليصبح عنصراً معمارياً يحمل فكرة قبل أن يحمل جمالاً بصرياً.

أما لوحة الألوان، فلا تؤدي وظيفة جمالية فحسب، بل تتحول إلى وسيلة للتعبير عن التناقضات التي تعيشها المرحلة. البنفسجي المشبع، والأحمر اللامع، والوردي البودري، تتجاور مع الدرجات الحيادية والذهبية من دون محاولة لتلطيف الاختلاف بينها. هذا التباين المقصود يخلق إيقاعاً بصرياً يعكس التوتر القائم بين الهدوء والانفعال، وبين الرغبة في الاستقرار واستحالة الوصول إليه. وكأن اللون نفسه يروي قصة الانتقال من حالة إلى أخرى، بدلاً من أن يكتفي بتجميل التصميم.

وفي الخامات، تبرز رغبة واضحة في دفع الحرفة التقليدية إلى مناطق جديدة. فالتطريزات الشفافة تذوب داخل قواعد أكثر صلابة، فيما يعاد توظيف أقمشة التويد ذات الحواف المهدبة لتتحول إلى أحجام نحتية غير مألوفة، وتُعالج الأسطح بطرق تمنحها عمقاً وحركة وانعكاسات ضوئية متغيرة. هنا لا يتعامل المصممان مع المادة كعنصر ثابت، بل ككيان حي يمكن إعادة اكتشافه باستمرار.

هذه التجربة تفتح أيضاً باباً أوسع للحديث عن البعد الثقافي للحرفة. ففي منطقة اشتهرت عبر تاريخها بإرثها الغني في التطريز والأعمال اليدوية، يختار AZZI & OSTA ألا يقتبسا التراث بشكل مباشر أو زخرفي، بل أن يستحضرا جوهره الحقيقي: الإتقان، والصبر، والقدرة على تحويل المادة الخام إلى عمل يحمل قيمة إنسانية وفنية. إنها قراءة معاصرة للحرفة، ترى أن الحفاظ على التراث لا يعني تكرار مفرداته، بل تطويرها ومنحها حياة جديدة تناسب الحاضر.

ويبرز هذا المفهوم أيضاً في الثنائية التي تسيطر على المجموعة بأكملها. فهناك تصاميم تحتضن الجسد بدقة هندسية صارمة، تقابلها أخرى تبدو وكأنها في حالة تحول دائم، وكأنها التُقطت في منتصف الحركة. إنها مفارقة تعبّر عن الإنسان المعاصر الذي يحاول إيجاد توازن بين حاجته إلى السيطرة وبين استسلامه للتحولات المستمرة.

في النهاية، لا تقدم مجموعة 16.0 مجرد مجموعة Resort جديدة، بل تطرح رؤية تؤكد أن الأزياء قادرة على توثيق اللحظة التاريخية بقدر ما تفعل الفنون الأخرى. فمن خلال القصات، والخامات، والألوان، والحرفية العالية، يعيد AZZI & OSTA تعريف مفهوم الأناقة بوصفه قدرة على تحويل الاضطراب إلى نظام، والضغط إلى إبداع، والفوضى إلى بداية جديدة. وفي ذلك تكمن القيمة الحقيقية لهذه المجموعة، فهي لا تكتفي بإبهار العين، بل تدعو إلى التأمل في ما يمكن أن يولد من قلب التوتر عندما تقوده الحرفة والرؤية الواضحة.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

الموضة