في هذا الحوار الحصري، نغوص في عالم Mariyeh Ghelichkhani Artistic Jewellery، لنكشف عن تفاصيل رحلة المصممة التي تجمع بين الإرث العائلي والإبداع المعاصر. انطلقت مسيرتها في ورشة والدها في طهران، حيث امتصت أسرار الذهب والأحجار الكريمة، لتشكل فيما بعد لغة تصميمية تجمع بين الحرفة التقليدية والرؤية الحديثة. مع إطلاق حملتها الصيفية الجديدة، تقدم مارية مجموعة مستوحاة من الأناقة الخالدة والغنى الثقافي، حيث تتلاقى الخطوط الانسيابية واللؤلؤ والأحجار الكريمة المختارة بعناية مع ملمس عضوي ناعم يبعث على الحنين والدفء. خلال المقابلة، تكشف مارية كيف تتحول المجوهرات إلى أدوات سردية تعكس الروح، وتشاركنا فلسفتها العميقة في التصميم، وقصص الأحجار التي تلهمها، ورؤيتها لمستقبل المجوهرات الفاخرة في الشرق الأوسط.
هل يمكنكِ أن تخبرينا عن رحلتكِ في تصميم المجوهرات وكيف أثرت جذوركِ الفارسية في عملكِ؟
رحلتي في تصميم المجوهرات متجذرة بعمق في الذاكرة والتراث. والدي، أبي جليتشكاني، كان صائغاً مشهوراً ومصمم فضة في طهران، حيث جمع بين التقنيات الأوروبية القديمة والجماليات الشرقية. نشأتي في ورشته، محاطة بالذهب المنصهر، وحرفيي تثبيت الأحجار، وفن الصياغة الهادئ، أتاحت لي امتصاص كل تفصيل صغير وأنا أُنجز واجباتي المدرسية بين أدواتهم وأعمالهم. بعد رحيله، شعرت بحاجة قوية لإعادة التواصل معه. التحقتُ بفصل لتعلم صائغ الذهب، ووجدت نفسي غارقة بالعاطفة، فقد أصبح مكاناً للسكينة والتأمل. تلك التجربة أعادت إشعال كل ما امتصصته في طفولتي.
كيف تشكل جذوركِ الثقافية القصص وراء قطعكِ؟
جذوري الفارسية لا تزال تشكل لغتي التصميمية، الغنية بالرموز، والسرد، والتفاصيل الروحية. تماماً كما كان يفعل والدي، أسعى لابتكار قطع تحمل مشاعر ومعانٍي، لا مجرد جمال. على سبيل المثال، مجموعتي Boustan مستوحاة من التراث الفارسي الغني بالشعر والجمال الخالد للحديقة الفارسية. كلمة Boustan تعني البستان أو الحديقة، وهي ترمز إلى الجنة والتجدد والوئام بين الطبيعة والروح. استلهمت المجموعة من شعراء كلاسيكيين مثل سعدي وحافظ، لتعكس هندسة الحديقة المعقدة، وتدفق المياه، وتفتح الأزهار، من خلال تصاميم أنيقة مستوحاة من الطبيعة. ومع اختيار الأحجار الكريمة بعناية، تعكس كل قطعة الروحانية والجمال الشعري الفارسي.
الطبيعة والأساطير تلعب دوراً قوياً في تصميماتكِ—كيف تحوّلين هذه المواضيع إلى فن يمكن ارتداؤه؟
الطبيعة والأساطير هما مصدر إلهامي لأنها تعكس حقائق عالمية: التحول، والنمو، والغموض، والشفاء. أبدأ دائماً بحجر كريم مركزي يحمل طاقة، ثم أبني حوله قصة باستخدام الشكل، والملمس، واللون. أطبّق هذا النهج في جميع تصاميمي، بإضافة طبقات من السرد والعاطفة في كل قطعة. سواء كان شجرة الحياة، أو الثعبان، أو بركة الحكمة، كل تصميم يستلهم من الرموز القديمة ليصبح فناً عصرياً يمكن ارتداؤه.
غالباً ما تبدأين بالحجر الكريم، كيف تختارين الحجر المثالي، وما دور الانطباع العاطفي؟
أبدأ دائماً بالحجر، فهو روح القطعة. أختار الأحجار بشكل حدسي، غالباً من موردين موثوقين في البرازيل وجايبور وهونغ كونغ. الأمر لا يقتصر على الندرة أو اللون، بل على شعور الحجر بي. بعض الأحجار، مثل تورمالين بارايبا أو الأوبال الأسترالي، تتحدث إليّ من خلال حيويتها وعمقها. وأخرى، مثل الفيروز الفارسي، تحمل وزنًا أجداديًا. كل حجر يهمس بقصة، ومهمتي هي الاستماع وترجمتها إلى شكل.
كيف تمزجين بين التصميم العصري والحرفية التقليدية؟
أرى عملي كجسر بين التراث والحداثة. أستخدم تقنيات الصياغة التقليدية التي تعلمتها من مراقبة الحرفيين الماهرين في ورشة والدي، لكني أطبقها على أشكال معاصرة. سواء كان آلية ثلاثية المحاور في قلادة كوزموس أو التركيب غير المتماثل في خاتم حياة، أستعين بالتقنيات المعقدة لدعم السرد العاطفي. كما أنني أميل إلى اختيار أحجار غير تقليدية، لخلق لوحات لونية نابضة وغير متوقعة، تعكس خلفيتي متعددة الثقافات.
غالبًا ما تتضمن قطعك الرموز. هل يمكنكِ مشاركة مثالا يحمل قصة خاصة؟
روش شجرة الحياة، المستوحى من تورمالين بوزن 13 قيراطًا، ذو رمزية عميقة. يمثل الوفرة والقوة والاستمرارية—مفاهيم متجذرة في عدة ثقافات، بما فيها الأساطير الفارسية. مع الياقوت والماس واللؤلؤ المدمجين في الفروع، يصبح البروش تميمة للنمو والتجذر، وهو شيء كنت أحتاجه شخصيًا في فترة الحزن وإعادة البناء.
ما أهمية السرد القصصي في علامتك التجارية، وكيف توصلينه للعملاء؟
السرد القصصي هو كل شيء. مجوهراتي ليست مجرد زينة؛ بل حميمة، عاطفية، وغالباً علاجية. كل قطعة تعكس جزءا من حياتي أو نموذجاً يمكن للجميع التعاطف معه: الشفاء، الحب، الولادة من جديد، القوة. أوصل هذه القصص من خلال ملاحظات التصميم، والاستشارات الشخصية، وأحياناً الشعر أو الفن البصري. أريد لكل عميل أن يشعر أنه لا يرتدي مجرد جوهرة، بل يعتنق جزءاً من ذاته.
ما الفلسفة الأساسية وراء علامة Mariyeh Ghelichkhani؟
الفلسفة الأساسية هي المجوهرات كفن سردي روحي. قطعنا رمزية وشخصية، وكل واحدة رفيق عاطفي في رحلة الحياة. العلامة التجارية تدور حول الأصالة، والتراث، والتحول. أريد لكل جوهرة أن تشعر كتميمة حية، جميلة لكنها أيضًا مليئة بالمعنى والصدق.
كيف تميزين مجوهراتك في سوق مليء بالعلامات الفاخرة؟
أركز على الارتباط العاطفي أكثر من الزينة. كل قطعة فريدة أو جزء من سلسلة محدودة. لا أتبّع الصيحات أو ألتزم بالتصاميم التقليدية التي تركز على الماس. بدلاً من ذلك، أُعطي الأولوية للسرد العاطفي، وتوليفات الأحجار غير المتوقعة، والحرفية القائمة على المعنى. كما أن رؤيتي متعددة الثقافات تميزني—حياتي بين الشرق الأوسط وأوروبا تجعل منظوري عالمياً وعميقاً شخصياً، وينعكس ذلك في أعمالي.
بصفتك امرأة في صناعة المجوهرات، ما التحديات التي واجهتكِ وكيف تغلبتِ عليها؟
عالم المجوهرات، مثل العديد من المجالات، كان يُهيمن عليه الذكور، خاصة في الجانب التقني. غالباً ما يُفترض أن النساء يقتصر دورهن على المبيعات أو التصميم، وليس العمل على المنضدة أو في الورشة. كان عليّ تأكيد وجودي، وكسب الاحترام، وخلق مساحة حيث لم تكن موجودة. الحزن كان الدافع، والمثابرة كانت المرشد. ما أبقاني مستمرة هو رابط عاطفي قوي—إرث والدي—ورغبة في تكريمه من خلال الحرفة، لا التجارة فقط. ومع الوقت، اعتنقت هويتي كفنانة وامرأة لها صوت أصيل. البيئة الفريدة للإمارات ودبي ساعدتني على إدراك هذه الإمكانيات.
كيف ترين مستقبل المجوهرات الفاخرة، خصوصاً في الشرق الأوسط؟
أعتقد أن الشرق الأوسط مؤهل ليصبح مركزاً عالمياً للإبداع في المجوهرات الفاخرة، لا مجرد مستهلك لها. هناك موجة جديدة من المصممين الذين يحتضنون التراث المحلي مع الابتكار وفق رؤى عالمية. الإمارات، بشكل خاص، تدعم هذا التطور باستثمارها في الفنون والثقافة وريادة الأعمال. العملاء هنا يبحثون عن الفخامة ذات المعنى—قطع تحكي قصة، تمثل الهوية، وتلقى صدى عاطفيا. هذا هو المستقبل: المجوهرات كجسر بين الإرث والفردية، الجمال والروح.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.