موجة جديدة من المصممين الأميركيين تفرض حضورها في أسبوع الموضة الباريسي | Gheir

موجة جديدة من المصممين الأميركيين تفرض حضورها في أسبوع الموضة الباريسي

موضة  Oct 09, 2025     
×

موجة جديدة من المصممين الأميركيين تفرض حضورها في أسبوع الموضة الباريسي

مَن يتابع مشهد الموضة في باريس اليوم يلحظ أن هناك موجة أمريكية جديدة تعيد تشكيل المعايير. بعد عقدين تقريباً على الحقبة الذهبية لمارك جاكوبس في لويس فويتون، يبدو أن العاصمة الفرنسية تعيش لحظة مختلفة: الأميركيون لم يعودوا "ضيوفاً" على الساحة الباريسية، بل باتوا مترجمين بارعين لرفاهية أوروبية طالما اعتُبرت بعيدة عن أسلوبهم.

ما شهدناه في أسبوع الموضة لربيع وصيف 2026 كان دليلاً على هذا التحول. ثلاث عروض تحديداً لفتت الأنظار: الظهور الأول لجاك مكولوف ولازارو هيرنانديز (مؤسَسي علامة Proenza Schouler) في دار Loewe، العرض اللافت لدانيال روزبيري في Schaparelli، والمجموعة الثانية لمايكل رايدر في CELINE. هذه العروض، رغم اختلافها، تشترك في نقطة أساسية: أنها لم تفرض "الأميركية" كهوية صارخة، بل ترجمتها إلى لغة باريسية متقنة، مزيج من الحِرفة، السردية، والحس التجاري.

في Loewe، قدّم مكولوف وهيرنانديز مجموعة تشي بالثقة أكثر مما تستعرض القطيعة. جلود منسوجة، جيرسي منحوت، وألوان مضيئة بلمسة حسية أنثوية. لم يكن الأمر ثورة بل إعادة ضبط للبوصلة: ترف صامت لكنه مقنع، بعيد عن السخرية الذكية التي ميّزت عهد جوناثان أندرسون. هنا، الأناقة لا تصرخ بل تهمس.

أما دانيال روزبيري في Schiaparelli، فقد أثبت أنه لم يعد مجرد "المثير للجدل" وراء فستان الأسد الشهير، بل بات استراتيجياً يعرف كيف يحوّل العرض المسرحي إلى مؤسسة راسخة. في مجموعته الأخيرة، التقت الدقة التقنية مع الدراما البصرية، فتحوّلت الأزياء من مشهدية إلى رغبة ملموسة، ومن استعراض إلى هوية متينة. لقد نجح روزبيري في تحويل Schiaparelli من حدث عابر إلى لاعب محوري في سوق الكوتور.
في CELINE، خطّ مايكل رايدر مساراً مختلفاً. لم يبحث عن الإثارة، بل عن البساطة الراقية: قصّات مشذبة، لعبة نسب متقنة، ولمسة حسيّة مقيّدة. هو لا يطارد الصيحات، بل يرسّخ هوية معاصرة تعيد تعريف "الترف البراغماتي" الذي يخاطب عميلة عالمية تبحث عن الرقي من دون بهرجة.

بالطبع، علاقة الأميركيين بباريس ليست جديدة. فقد شهدنا تجارب متذبذبة: من النجاح الساحق لمارك جاكوبس في Louis Vuitton، إلى التجربة القصيرة غير المكتملة لألكسندر وانغ في Balenciaga. لكن ما يميز الموجة الحالية هو الوعي والمرونة. هؤلاء المصمّمون لا يقدّمون "أميركية مصدّرة" بل يترجمونها إلى قاموس عالمي، حيث السردية والمهارة والحس التجاري تلتقي في معادلة دقيقة.

في زمن باتت فيه دور الأزياء تبحث عن الاستمرارية أكثر من المفاجآت، وعن هوية متماسكة أكثر من الإثارة العابرة، يمتلك الأميركيون سلاحًا خفيًا: براعتهم في رواية القصص وإدارة السوق في الوقت نفسه. إنهم "واقعيون" أكثر منهم "متمرّدين"، لكن هذه الواقعية نفسها قد تكون ما تحتاجه باريس اليوم.

وإذا كان جاكوبس قد جسّد يومًا صورة "المصمم المؤلف" في باريس، فإن هذا الجيل يجسد شيئًا آخر: صعود "المترجم البارع" الذي يحوّل الذكاء الثقافي والتجاري إلى رفاهية معاصرة. والنجاح هنا لا يُقاس فقط بالتصفيق في قاعة العرض، بل أيضًا بالنتائج على أرض السوق.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

الموضة