
يختلف حكم برد الأسنان تبعًا للسبب وراء القيام بذلك. ويعد برد الأسنان حرامًا لزيادة الحسن والجمال، وجائزًا لو كان علاجيًا لإزالة عيب، والدليل على ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لعن اللهُ الواشماتِ والْمُستوشماتِ، والْمُتنمِّصاتِ، والْمُتفلجاتِ للحسنِ، المغيراتِ خلقَ اللهِ تعالى).
وقد ورد عن النووي في بيان لفظ المتفلجات الوارد في الحديث السابق ذكره: (مفلّجات الأسنان بأن تبرُد ما بين أسنانها الثنايا والرباعيات، وتفعل ذلك العجوز ومن قاربتها في السنّ إظهاراً للصغر وحسن الأسنان، لأن هذه الفُرجة اللطيفة بين الأسنان تكون للبنات الصغار، فإذا عجزت المرأة كبرت سنّها فتبرُدها بالمبرد لتصير لطيفة حسنة المنظر، وتوهم كونها صغيرة، ويقال له أيضاً الوشر، وهذا الفعل حرام على الفاعلة والمفعول بها لهذه الأحاديث، ولأنه تغيير لخلْق الله تعالى، ولأنه تزوير، ولأنه تدليس).
وهنا نتحدث عن حكم برد الأسنان.
ما هو حكم برد الأسنان
برد الأسنان إن كان لزيادة الحسن والجمال ، فهو محرم ، وإن كان لعلاج أو إزالة عيب كطول سن عن بقية الأسنان فهو جائز.
والأصل في ذلك : ما رواه البخاري (5943) ومسلم (2125) عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ) .
قال النووي رحمه الله في "شرح مسلم" :
"( الْمُتَفَلِّجَات ) َالْمُرَاد : مُفَلِّجَات الْأَسْنَان بِأَنْ تَبْرُد مَا بَيْن أَسْنَانهَا الثَّنَايَا وَالرُّبَاعِيَّات, وَتَفْعَل ذَلِكَ الْعَجُوز وَمَنْ قَارَبْتهَا فِي السِّنّ إِظْهَارًا لِلصِّغَرِ وَحُسْن الْأَسْنَان , لِأَنَّ هَذِهِ الْفُرْجَة اللَّطِيفَة بَيْن الْأَسْنَان تَكُون لِلْبَنَاتِ الصِّغَار , فَإِذَا عَجَزَتْ الْمَرْأَة كَبُرَتْ سِنّهَا فَتَبْرُدهَا بِالْمِبْرَدِ لِتَصِيرَ لَطِيفَة حَسَنَة الْمَنْظَر , وَتُوهِم كَوْنهَا صَغِيرَة , وَيُقَال لَهُ أَيْضًا الْوَشْر , وَهَذَا الْفِعْل حَرَام عَلَى الْفَاعِلَة وَالْمَفْعُول بِهَا لِهَذِهِ الْأَحَادِيث , وَلِأَنَّهُ تَغْيِير لِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى , وَلِأَنَّهُ تَزْوِير ، وَلِأَنَّهُ تَدْلِيس .
وَأَمَّا قَوْله : ( الْمُتَفَلِّجَات لِلْحُسْنِ ) فَمَعْنَاهُ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ طَلَبًا لِلْحُسْنِ , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْحَرَام هُوَ الْمَفْعُول لِطَلَبِ الْحُسْن , أَمَّا لَوْ اِحْتَاجَتْ إِلَيْهِ لِعِلَاجٍ أَوْ عَيْب فِي السِّنّ وَنَحْوه فَلَا بَأْس وَاللَّه أَعْلَم " انتهى باختصار.
حكم برد الأسنان وتلبيسها

فلا مانِعَ مِن إِجْراء تقويمٍ للأسنان عند طبيبٍ آخَرَ؛ لإزالة العُيوب التي تُسبِّب تشوُّهًا للخِلْقَة، وليس هذا الأمر مِن تغير خلْقِ الله الذي ورد فيه الحديثُ المخَرَّجُ في الصحيحين وغيرهما، عن عبدالله بن مسعود، أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلَّم- قال: «لَعَنَ اللهُ الواشِماتِ والمستَوْشِماتِ، والنَّامِصاتِ والمُتَنمِّصاتِ، والمُتَفلِّجاتِ للحُسْن؛ المغيِّراتِ خلْقَ الله». قال ابن بَطَّال في "شرح صحيح البخاري" (9/ 167): والمُتَفَلِّجة: هي المفرِّقةُ بين أسنانِهَا المتلاصِقَةِ بالنحتِ؛ لتبعد بعضها من بعض، والفَلَجُ: تَبَاعُدُ ما بينَ الشَّيْئَيْنِ؛ يقال: منهُ رجلٌ أفلجُ، وامرأةٌ فلجاءُ. قال الطبريُّ: في هذا الحديثِ البيانُ عن رسولِ اللهِ أنه لا يجوزُ لامرأةٍ تغييرُ شيءٍ من خلقها الذى خَلَقَهَا الله عليه بزيادةٍ فيهِ، أو نقصٍ منه؛ التماسَ التحسُّنِ بِهِ لزوجٍ، أو غيره؛ لأنَّ ذلك نقضٌ منها خَلْقَهَا إلى غير هيئَتِهِ، وسواءٌ فَلَجَتْ أسنانَهَا المستويَةَ البنيةِ، وَوَشَرَتْهَا، أو كانت لَهَا أسنانٌ طِوَالٌ فَقَطَعَتْ طلبًا للحُسْنِ، أو أسنانٌ زائدةٌ عَلَى المعروفِ من أسنانِ بني آدَمَ فَقَلَعَتِ الزوائِدَ من ذلك بغير علةٍ إلا طَلَبَ التَّحَسُّنِ والتَّجَمُّلِ، فإنها في كلِّ ذلك مُقْدِمَةٌ عَلَى ما نَهَى اللهُ تعالى عنهُ". اهـ.
حكم برد الأسنان بعد التقويم
يجوز برد الأسنان إذا كانت بارزة أو مائلة أو مكسورة أو كانت أطول من التي بجانبها؛ لأن ذلك من باب إزالة العيب وليس من طلب التحسين، وما كان كذلك فهو جائز؛ لما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال: "سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن النامصة والواشرة والواصلة والواشمة إلا من داء" (رواه أحمد)، والله أعلم.
وبعد إجراء التقويم الكثير من الأطباء يقومون بإجراء برد للأسنان، ولكن يجب الرجوع إلى الحديث الشريف ومعرفة هل البرد ضروري أم لا.
حكم برد الأسنان الأمامية الطويلة
عمليات التجميل إن كانت لضرورة صحية فهي جائزة شرعًا، أما إن كانت للتجمل والتزين، أو كانت للتدليس والغش فهي حرام.
يقول الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث: تقويم الأسنان لأسباب صحية جائز شرعاً، بل قد يكون مطلوباً أيضاً.
أمّا التقويم لأسباب تجميلية فلا بأس به إذا لم يكن فيه وشر الأسنان (أي تقصيرها وتحديدها)، ولم يكن فيه تفليج للأسنان (وهو برد ما بين الأسنان لإيجاد فراغ بينها بعد أن كانت متلاصقة. وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم (الواشرة والمستوشرة) رواه مسلم. كما لعن (المتفلّجات للحسن المغيّرات خلق الله) رواه مسلم أيضاً.
مرجع:
https://islamqa.info
من مواليد القاهرة 1985، حاصلة على بكالريوس الآداب جامعة عين شمس عام 2006، متابعة وناقدة فنية، أعمل كمحررة محتوى على موقعيّ Nawa3em، وgheir، ومتخصصة في كتابة المقالات والآراء حول المسلسلات والأعمال الانتاجية الفنية، وأحاول تحسين حياة القراء والقارئات عبر هذه المقالات.