Chanel تكشف عن هوت كوتور أكثر قرباً من الحياة بتوقيع ماتيو بلازي | Gheir

Chanel تكشف عن هوت كوتور أكثر قرباً من الحياة بتوقيع ماتيو بلازي

اسابيع الموضة  Jul 09, 2026     
×

Chanel تكشف عن هوت كوتور أكثر قرباً من الحياة بتوقيع ماتيو بلازي

في ثاني مجموعة هوت كوتور له لدار Chanel، اختار المدير الإبداعي ماتيو بلازي أن يبتعد عن الصورة التقليدية للأزياء الراقية بوصفها عالماً من البذخ المنفصل عن الواقع، ليقدّم رؤية أكثر إنسانية وحميمية، عنوانها "الحكاية الخيالية". لكن هذه الحكاية لم تكن عن الأميرات والقصور بقدر ما كانت عن المرأة نفسها، وعن قدرتها على صناعة مصيرها، تماماً كما فعلت غابرييل شانيل قبل أكثر من قرن.

في قصر "غراند باليه" في باريس، تحوّل فضاء العرض إلى صالون سريالي اجتاحته النباتات العملاقة والزهور المتسلقة، في مشهد استوحى أجواءه من قصة "جاك ونبتة الفاصولياء" ومن العالم البصري لفيلم "جومانجي". وسط هذا الديكور الذي بدا وكأنه يخرج من صفحات كتاب قديم، بدأ بلازي روايته الخاصة، واضعاً رحلة كوكو شانيل في قلب المجموعة، باعتبارها حكاية صعود استثنائية صنعتها الشجاعة والحدس والإصرار.

ومنذ توليه قيادة الدار، يسعى بلازي إلى إعادة تعريف مفهوم الأزياء الراقية في Chanel، عبر التركيز على الخفة وسهولة الارتداء والملابس التي يمكن أن تعيش خارج منصة العرض، لا أن تبقى مجرد قطع استعراضية. وفي هذه المجموعة، أكد هذا التوجه بشكل واضح، إذ كشف أنه استبعد خلال مراحل التصميم العديد من القطع التي بدت مزخرفة أكثر مما ينبغي، مفضلاً أن يكون التركيز على بنية الثوب وجودته، لا على المبالغة في الزينة أو التأثير المسرحي.

الإطلالة الافتتاحية لخّصت فلسفة المجموعة بالكامل؛ بدلة شانيل بلا أكمام جاءت شفافة بخطوط هندسية دقيقة، تتشابك عبر تطريزات مستوحاة من أغصان الفاصولياء. وحملت العارضة كتاباً جلدياً صغيراً من القصص الخيالية، وهو كتاب أثري حقيقي كان يعود إلى كوكو شانيل نفسها، واحتفظت به في شقتها الشهيرة في شارع كامبون. لم يكن هذا التفصيل مجرد إكسسوار، بل مفتاحاً لقراءة المجموعة بأكملها.

وتوزعت الإشارات إلى قصص الطفولة بين مختلف الإطلالات، من "ذات الشعر الذهبي والدببة الثلاثة" إلى "القط ذو الحذاء" و"البطة القبيحة"، لكن من دون ترجمة حرفية أو أزياء تنكرية. فقد ظهرت الحكايات عبر تطريزات نباتية ملتفة، وزهور ثلاثية الأبعاد، وفراشات وأوراق خضراء زينت الأحذية، فيما جاء أحد المعاطف بمنحوتة ناعمة تستحضر شكل الكتكوت، في تلميح ذكي إلى عالم القصص، من دون أن يفقد أناقته أو رصانته.

ورغم الطابع الخيالي للمجموعة، حرص بلازي على إبقائها متصلة بالحياة اليومية. فقد رافق العرض تسجيل صوتي لفنان بلجيكي يصف تفاصيل عادية مثل طيّ القمصان، وفتح الأدراج، واصطحاب الأطفال من المدرسة، في تأكيد على أن المغامرة الحقيقية تكمن في تفاصيل الحياة البسيطة، لا في الأحلام البعيدة. هذا التناقض الجميل بين الخيال واليومي منح العرض بعداً عاطفياً نادراً، ورسخ فكرة أن الأزياء الراقية يمكن أن تخاطب المرأة كما تعيش فعلاً، لا كما يُتوقع منها أن تبدو.

كما انعكس هذا التوجه في اختيار عارضات من أعمار مختلفة، وفي هيمنة القصّات الدقيقة التي تستعيد مبادئ شانيل الأصلية القائمة على الأناقة البسيطة والتحرر من القيود. برزت فساتين المعاطف المصممة بإتقان، وفستان أحمر مرصع بالترتر يصل إلى الركبة، إضافة إلى معطف كحلي مفصل بعناية يمنح حضوراً هادئاً وواثقاً، بعيداً عن الاستعراض.

وفي موسم سيطرت عليه الكورسيهات والإطلالات المسرحية المبالغ فيها، جاء عرض Chanel بمثابة رؤية مختلفة تماماً. فقد اختزل بلازي أناقة المساء في قطع بسيطة مثل تونيك أسود مع سروال، مؤكداً أن الفخامة لا تحتاج دائماً إلى الضجيج، وأن الحرفية الحقيقية تظهر حين يصبح الثوب امتداداً طبيعياً للمرأة.

بهذه المجموعة، لا يعيد ماتيو بلازي تفسير إرث شانيل فحسب، بل يعيد أيضاً طرح سؤال جوهري حول مستقبل الأزياء الراقية. فبدلاً من أن تكون مساحة للهروب من الواقع، تصبح مختبراً لأفكار جديدة تجعل الموضة أكثر قرباً من الحياة، وأكثر وفاءً للفكرة التي آمنت بها غابرييل شانيل منذ البداية: أن الحرية هي أفخم ما يمكن أن ترتديه المرأة.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

اسابيع الموضة