في زمن كثير الانشغالات ومليء بالتوتر والمهام التي لا تنتهي، يصبح من العسير على المرأة أن تلتزم بروتين جمالي معقدّ. ولهذا، تشاركنا الدكتورة تانيا باكشي، مديرة علامة سَني هيربلز والمديرة الإدارية لمجموعة Bakson مقالاً حصرياً يتناول فكرة التحوّل من الروتينات الطويلة والمعقّدة للعناية بالبشرة إلى المستحضرات المتعددة الاستخدامات التي توفّر العناية في خطوة واحدة. ويركّز على تأثير المناخ القاسي في الإمارات، حيث تتعرّض البشرة للجفاف والدهون في الوقت نفسه، ما يجعل استخدام طبقات كثيرة من المنتجات سبباً في إضعاف حاجز البشرة وزيادة الحساسية والتصبّغ. كما يسلّط الضوء على توجّه المرأة العصرية نحو البساطة والتركيبات الآمنة والفعّالة التي تناسب نمط حياتها اليومي. ويؤكد المقال أن صحة البشرة لا تتحقق بكثرة الخطوات، بل بالالتزام بروتين بسيط يدعم الترطيب والحماية والتوازن على المدى الطويل.
إليكِ المقال الكامل...
"أقنعتنا صناعة الجمال على مدى سنوات كثيرة، أن كثرة الخطوات تمنحنا بشرة مشرقة، بحيث تبدأين باستخدام غسول، وتونر، ومستحضر أساسي، وسيروم، وبوستر، وأمبولة، وقناع، ومرطب، وزيت، فضلًا عن واقي الشمس… فأصبح الروتين أطول، إذ اعتقدنا أن الروتين الطويل يوفر فعالية أكبر. في الإمارات العربية المتحدة، حيث يعد المناخ القاسي والإرهاق اليومي مصدر قلق حقيقي، نلاحظ تفضيلاً متزايداً لروتين بسيط متعدد الاستخدامات للعناية بالبشرة مقارنة بالروتينات المعقدة التي تتطلب خطوات كثيرة. وهذا لا يعكس قلة اهتمام الناس ببشرتهم، بل لأنهم سئموا من الارتباك والتعقيد نتيجة تنوع المستحضرات. فالمناخ هنا قاسٍ ومتقلّب، بحيث تصل درجة الحرارة في الخارج إلى 45 درجة مئوية، بينما يكون التكييف شديد البرودة في الأماكن المغلقة. ما يؤدي إلى تعرض البشرة للدهون والجفاف في آنٍ واحد. لذا، عند إضافة عشرة مستحضرات في هذه البيئة، يصبح من الطبيعي أن يتضرر حاجز البشرة.
استخدام طبقات متعددة من المستحضرات لا يقوّي البشرة، بل غالبًا ما يرهقها. فعندما يتم استخدام عدد كبير من المكونات الفعالة معاً، تجد البشرة صعوبة في الحفاظ على توازنها، وتزداد حساسيتها، وتظهر الحبوب بشكل أكثر تكراراً. وتتفاقم مشكلة التصبغ نتيجة تدهور حاجز البشرة. فمن خلال خبرتي المهنية ومحادثاتي مع المستخدمين، ألاحظ تكرار هذه الحالة بشكل واضح. فلا تكمن المشكلة في التزام الأشخاص بروتينهم، بل في أن هذا الروتين لا يلبي احتياجاتهم.
وتبرز مستحضرات العناية بالبشرة متعددة الاستخدامات كحل لهذه المشكلة. فالمنتج الذي يتميز بتركيبة جيدة قادرة على ترطيب البشرة وتهدئتها ودعم تعافيها يقلل من الحاجة إلى وضع طبقات متعددة من المنتجات باستمرار. كما أنه يبسط عملية اتخاذ القرار، ويقلل من خطر حدوث تهيج، ويجعل الالتزام بالروتين أسهل. لنأخذ مثالاً على ذلك: الألوفيرا مع الكاليندولا. يرطب الألوفيرا البشرة ويعزز قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة، بينما تخفف الكاليندولا من الاحمرار وتعزز عملية تعافي البشرة. وعندما يتم تركيب هذه المزيج بعناية، يمكنه أن يعمل كمرطب يومي، وعلاج مهدئ للتهيّج، وحتى كطبقة تحضيرية تحت المكياج. لذا، ابدأي بمنتج واحد يعتني ببشرتك بكل جوانبها.
والأمر لا يتعلق بتقليل خطوات العناية، بل بالعودة إلى منطق طبيعة البشرة. ففي الظروف المناخية القاسية مثل تلك السائدة في الإمارات، يجب أن تكون الأولوية دائماً لصحة حاجز البشرة. فإذا كان الحاجز قوياً، تستطيع البشرة تحمل عوامل أشعة الشمس والتلوث وتقلبات الرطوبة بشكل أفضل. أما إذا كان ضعيفاً، فلن يعوّض أي سيروم في العالم هذا الضعف.
كما أن هناك تحولاً يحدث في نمط الحياة. فالمرأة العصرية في الإمارات تهتم بصحتها وعافيتها. فهي تمارس الرياضة، وتتبع نظاماً غذائياً صحياً، وتقدر التوازن، وتولي اهتماماً أكبر من أي وقت مضى بمكونات المستحضرات. وتتجنب استخدام منتجات لا تفهم مكوناتها جيداً، بل تريد تركيبات آمنة وفعالة تتناسب مع نمط حياتها اليومي. وتبحث عن مستحضرات للعناية بالبشرة يمكنها إعادة شرائها من دون تردد واستخدامها يومياً من دون الشعور بالقلق حيال آثارها الجانبية أو ضررها على البشرة. وتوفّر المستحضرات متعددة الاستخدامات هذا التوازن، إذ تقلّل ازدحام الرفوف، وتخفّض التكاليف، وتخفف القلق المرتبط باختيار منتجات قد تكون قوية أو «عصرية» أكثر من اللازم. والأهم من ذلك، أنها تشجع على الولاء للروتين. تتحسن البشرة عند استخدام ما يناسبها، وليس عندما يتم تغيير المستحضرات باستمرار.
وغالباً ما أقول إن بشرتك تتألق بالالتزام، وليس بالتجريب المستمر. قد تبدو روتينات العناية المكونة من عشر خطوات مثيرة للإعجاب على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن الصحة الحقيقية للبشرة تُبنى من خلال عادات بسيطة تتكرر يومياً. نظفي بلطف، وادعمي حاجز البشرة، واحميها من الشمس، ووفّري التغذية اللازمة باستمرار. وتعدّ هذه الخطوات أساسيات العناية بالبشرة. ومستحضرات العناية بالبشرة متعددة الاستخدامات ليست أقل فاعلية من الروتين المعقد، بل علامة على النضج في عالم الجمال. فهي تعكس فهماً أعمق بأن البشرة لا تحتاج إلى التعقيد لتكون مشرقة، بل تحتاج إلى الاستقرار، والترطيب. ففي منطقة تتعرض فيها البشرة لضغوط مناخية مستمرة، فالقيام بعدد أقل من الخطوات بإتقان يتفوّق دائمًا على الإكثار من خطوات تُنفَّذ بشكل غير منتظم. لا تكمن قوة العناية بالبشرة في كثرة الخطوات وحسب، بل في تطبيق القليل منها بشكل مدروس وذكي".
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.